الفيض الكاشاني
24
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
« السادس أن لا ينظر إلى أصحابه ولا يراقب أكلهم فيستحيون بل يغض بصره عنهم ويشتغل بنفسه ولا يمسك قبل إمساك إخوانه إذا كانوا يحتشمون الأكل بعده بل ينبغي أن يمدّ اليد ويقبضها ويتناول قليلا قليلا إلى أن يستوفوا فإن كان قليل الأكل توقّف في الابتداء أو قلَّل الأكل حتّى إذا شبعوا من الطعام أكل معهم آخرا ، فقد فعل ذلك كثير من الصحابة وإن امتنع بسبب فليعتذر إليهم دفعا للخجل عنهم » . السابع أن لا يفعل ما يستقذره غيره ولا ينفض يده في القصعة ولا يقدّم إليها رأسه عند وضع اللَّقمة في فيه وإذا أخرج شيئا من فيه صرف وجهه عن الطعام وأخذه بيساره ولا يغمس اللَّقمة الدسمة في الخلّ ولا الخلّ في الدسومة فقد يكرهه غيره واللَّقمة الَّتي قطعها بسنّه لا يغمس بقيّتها في المرقة والخلّ ولا يتكلَّم بما يذكر من المستقذرات . * ( الباب الثالث ) * في آداب تقديم الطعام إلى الإخوان الزائرين . اعلم أنّ تقديم الطعام إلى الإخوان فيه فضل كبير قال : جعفر بن محمّد عليهما السّلام : « إذا قعدتم مع الإخوان على المائدة فأطيلوا الجلوس فإنّها ساعة لا تحسب عليكم من أعماركم » . أقول : قد مرّ هذا الحديث من طريق الخاصّة مع تغيير وتعميم ( 1 ) . قال : « وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يزال الملائكة تصلَّي على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة بين يديه حتّى ترفع » ( 2 ) . وروي عن بعض العلماء بخراسان أنّه كان يقدّم إلى إخوانه طعاما كثيرا لا يقدرون على أكل جميعه وكان يقول : بلغنا عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : ( 3 ) « إنّ
--> ( 1 ) راجع ص 14 . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة كما في المغني . ( 3 ) ما عثرت عليه ولا على الذي بعده .