الفيض الكاشاني

25

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

الإخوان إذا رفعوا أيديهم عن الطعام لم يحاسب من أكل فضل ذلك الطعام » فأنا أحبّ أن أستكثر ممّا أقدّم إليكم لنأكل فضل ذلك . وفي الخبر « لا يحاسب العبد على ما يأكله مع إخوانه » وكان بعضهم يكثر الأكل مع الجماعة لذلك ويقلَّل إذا أكل وحده » . وفي الخبر « ثلاث لا يحاسب عليه العبد : أكل السحور وما أفطر عليه وما أكل مع الإخوان » [ 1 ] . وقال عليّ عليه السّلام : « لأن أجمع إخواني على صاع من طعام أحبّ إليّ من أن أعتق رقبة » [ 2 ] وكان الصحابة يقولون : الاجتماع على الطعام من مكارم الأخلاق ، وكانوا يجتمعون على قراءة القرآن ولا يتفرّقون إلا عن ذواق ، وقيل : اجتماع الإخوان على الكفاية مع الأنس والألفة ليس هو من الدّنيا . وفي الخبر « يقول اللَّه تعالى للعبد يوم القيامة : يا ابن آدم جعت فلم تطعمني فيقول : كيف أطعمك وأنت ربّ العالمين ؟ فيقول : جاع أخوك المسلم فلم تطعمه ولو أطعمته كنت أطعمتني » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا جاءكم الزائر فأكرموه » ( 2 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ في الجنّة غرفا يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها هي لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وصلَّى باللَّيل والناس نيام » ( 3 ) .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ج 8 ص 13 بأدنى اختلاف . ( 2 ) أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والديلمي في الفردوس من حديث أنس كما في الجامع الصغير باب الهمزة . ( 3 ) أخرجه الترمذي ج 10 ص 5 بأدنى تغيير في اللفظ وزيادة ، وفي معاني الأخبار ص 251 . [ 1 ] أورده الأزدي في الضعفاء من حديث جابر هكذا « ثلاثة لا يسألون عن النعيم الصائم والمتسحر والرجل يأكل مع ضيفه » أورده في ترجمة سليمان بن داود الجزري وقال : فيه منكر الحديث ، ولأبي منصور الديلمي في مسند الفردوس نحوه من حديث أبي هريرة ( المغني ) . [ 2 ] مر الخبر سابقا ورواه البرقي في المحاسن بألفاظ مختلفة عن أبي جعفر عليه السّلام وأبي عبد اللَّه عليه السّلام راجع ص 393 و 394 منه .