الفيض الكاشاني
97
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
ما ساوى الدار والخادم في المعني . وفي الموثّق عن الصادق عليه السّلام قال : « قد تحلّ الزكاة لصاحب السبعمائة وتحرم على صاحب الخمسين درهما ، فقيل له : وكيف يكون هذا ؟ فقال : إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير فلو قسّمها بينهم لم تكفه فليعف عنها نفسه وليأخذها لعياله وأمّا صاحب الخمسين فإنّه تحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب منها ما يكفيه إن شاء اللَّه » ( 1 ) . إلى غير ذلك من الأخبار ممّا في معناها وهي مؤيّدة لما ذهب إليه الشيخ الطوسي - رحمه اللَّه - في المبسوط في تفسير الأحسن حالا من الصنفين أنّه من لم يقدر على كفايته وكفاية من يلزمه من عياله عادة على الدوام بربح مال أو غلَّة أو صنعة ، والمشهور وسيّما بين متأخّرينا أنّه من لم يملك مئونة سنة له ولو أجبي نفقته ، وقيل : من لم يملك نصابا يجب فيه الزكاة أو قيمته . ويستدلّ للمشهور بما روي في الموثّق عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره ، قيل : فإنّ صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة ؟ فقال : زكاته صدقة على عياله فلا يأخذها إلا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفدها في أقلّ من سنة فهذا يأخذها ، ولا تحلّ الزكاة لمن كان محترفا وعنده ما يجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة » ( 2 ) وتحصيل الضابطة فيه على وجه يتلائم الأخبار والأقوال وشهادة العقل واللَّغة والعرف لا يخلو من إشكال . قال أبو حامد : « وحكم الكتاب حكم الثوب وأثاث البيت فإنّه يحتاج إليه ولكن ينبغي أن يحتاط في فهم الحاجة إلى الكتاب ، فالكتاب يحتاج إليه لثلاثة أغراض التعليم والاستفادة والتفرّج بالمطالعة ، أمّا حاجة التفرّج فلا يعتبر كاقتناء كتب الأشعار وتواريخ الأخبار وأمثال ذلك ممّا لا ينفع في الآخرة ولا يجدي في الدّنيا إلا مجرّد التفرّج والاستيناس فهذا يباع في الكفّارة وزكاة الفطر ، ويمنع اسم المسكنة ، وأمّا
--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 561 تحت رقم 9 . ( 2 ) الكافي ج 3 ص 560 .