الفيض الكاشاني
98
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
حاجة التعليم إن كان لأجل الكسب كالمعلَّم والمؤدّب والمدرّس بأجرة فهذا آلته فلا يباع في الفطرة كأدوات الخياط وسائر المحترفين وإن كان يدرّس للقيام بفرض الكفاية فلا يباع أيضا ولا يسلبه ذلك اسم المسكين لأنّها حاجة مهمّة وأمّا حاجة الاستفادة والتعلَّم من الكتاب كادّ خاره كتاب طبّ ليعالج به نفسه أو كتاب وعظ ليطالع ويتّعظ فإن كان في البلد طبيب وواعظ فهذا مستغن عنه وإن لم يكن فهو محتاج إليه ، ثمّ ربما لا يحتاج إلى مطالعة الكتاب إلا بعد مدّة فينبغي أن يضبط مدّة الحاجة والأقرب أن يقال : ما لا يحتاج إليه في السنة فهو مستغن عنه ، فإنّ من فضل من قوت يومه شيء لزمه الفطرة فإذا قدّر حاجة القوت باليوم فحاجة أثاث البيت وثياب البدن ينبغي أن يقدّر بالسنة فلا يباع ثياب الصيف في الشتاء ، والكتب بالثياب والأثاث أشبه فلا تباع ، وقد يكون له من كتاب نسختان فلا حاجة إلا إلى أحدهما فإن قال : أحدهما أصحّ والآخر أحسن فأنا أحتاج إليهما ، قلنا : اكتف بالأصحّ وبع الأحسن ودع التفرّج والترفّه وإن كانت نسختان من علم واحد إحداهما بسيط والأخرى وجيز فإن كان مقصوده الاستفادة فليكتف بالبسيط وإن كان قصده التدريس فيحتاج إليهما إذ في كلّ واحدة فائدة ليست في الأخرى وأمثال هذه الصور لا تنحصر ولم يتعرّض له في فنّ الفقه فإنّما أوردناه لعموم البلوى والتنبيه بحسن هذا النظر على غيره ، فإنّ استقصاء هذه الصور غير ممكن إذ يتعدّى مثل هذا النظر في أثاث البيت في مقدارها وعددها ونوعها وفي ثياب البدن وفي الدّار في سعتها وضيقها وليس لهذه الأمور حدود محدودة ، ولكنّ الفقيه يجتهد فيها رأيه ويقرب في التحديدات بما يراه ويقتحم فيه خطر الشبهات ، والمتورّع يأخذ بالأحوط ويدع ما يريبه إلى مالا يريبه والدّرجات المتوسطة المشكلة بين الأطراف المتقابلة الجليّة كثيرة ولا ينجى منها إلا بالاحتياط » . الصنف الثالث العاملون . أقول : العاملون هم عمّال الصدقات جباية وكتابة وحفظا وقسمة ونحوها ولو كانوا أغنياء ولا يشترط حرّيتهم خلافا للمبسوط . والمؤلَّفة هم الكفّار المستمالون إلى الجهاد ، وقيل : هم المنافقون ، وجوّز جماعة