الفيض الكاشاني
96
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
واعلم أنّ ما ذكره أبو حامد في تفسير الفقير وكذا ما سيذكره في تفسير المسكين مبنيّ على أنّ الفقير أسوأ حالا من المسكين وهو أحد القولين في هذه المسألة والقول الآخر أنّ الأمر بالعكس ولعلَّه الأصحّ لما رواه أصحابنا في الصحيح ( 1 ) عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « الفقير الَّذي لا يسأل والمسكين الَّذي هو أجهد منه الَّذي يسأل » وفي الحسن مثله وزاد « والبائس أجهدهم » ( 2 ) وعلى هذا يتعاكس التفسيران . « الصنف الثاني المساكين والمسكين هو الَّذي لا يفي دخله بخرجه فقد يملك ألف درهم وهو مسكين وقد لا يملك إلا فاسا وحبلا وهو غنيّ ، والدويرة الَّتي يسكنها والثوب الَّذي يستره على قدر حاله لا يسلبه اسم المسكين ، وكذا أثاث البيت أعني ما يحتاج إليه وذلك ما يليق به ، وكذا كتب الفقه لا يخرجه عن المسكنة ، فإذا لم يملك سوى الكتب فلا يلزمه صدقة الفطر » . أقول : وممّا يدلّ على هذه الأحكام من أخبار أهل البيت عليهم السّلام ما رواه معاوية ابن وهب في الصحيح عن الصادق عليه السّلام « أنّه سئل عن الرجل يكون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم وله عيال وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها أيكبّ فيأكلها ولا يأخذ الزكاة أو يأخذ الزكاة ؟ قال : لا بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه ومن وسّعه ذلك من عياله ويأخذ البقية من الزكاة ويتصرّف بهذه لا ينفقها » ( 3 ) . وفي الموثّق عن الصادق عليه السّلام « أنّه سئل عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار والخادم ؟ فقال : نعم إلا أن تكون داره دار غلَّة فيخرج له من غلَّتها ما يكفيه لنفسه وعياله ، فإن لم تكن الغلَّة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم من غير إسراف فقد حلَّت له الزكاة وإن كانت غلَّتها تكفيهم فلا » ( 4 ) . وفي الصحيح عن الصادق عليه السّلام « أنّه سئل عن الرجل له دار أو خادم أو عبد أيقبل الزكاة ؟ قال : نعم إنّ الدار والخادم ليسا بمال » ( 5 ) . وفي التعليل إشعار باستثناء
--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 502 تحت رقم 18 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 378 ، الكافي ج 3 ص 501 تحت رقم 16 . ( 3 ) الكافي ج 3 ص 561 تحت رقم 6 ، و 560 رقم 4 ، و 561 رقم 7 ، والتهذيب ج 1 ص 362 و 379 ، والمقنعة ص 43 ، والفقيه ص 156 رقم 54 . ( 4 ) الكافي ج 3 ص 561 تحت رقم 6 ، و 560 رقم 4 ، و 561 رقم 7 ، والتهذيب ج 1 ص 362 و 379 ، والمقنعة ص 43 ، والفقيه ص 156 رقم 54 . ( 5 ) الكافي ج 3 ص 561 تحت رقم 6 ، و 560 رقم 4 ، و 561 رقم 7 ، والتهذيب ج 1 ص 362 و 379 ، والمقنعة ص 43 ، والفقيه ص 156 رقم 54 .