الفيض الكاشاني
80
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
أقول : وعن مولانا الصادق عليه السّلام بإسناد حسن « أنّ الزكاة ليس يحمد بها صاحبها وإنّما هو شيء ظاهر ، إنّما حقن بهادمه وسمّي مسلما ، ولو لم يؤدّها لم تقبل له صلاة ، وإنّ عليكم في أموالكم غير الزّكاة ، فقلت : أصلحك اللَّه وما علينا في أموالنا غير الزكاة ؟ فقال : سبحان اللَّه أما تسمع اللَّه تعالى يقول في كتابه : « والَّذين في أموالهم حقُّ معلوم . للسائل والمحروم » ؟ ( 1 ) قال : قلت : فما ذا الحقّ المعلوم الَّذي علينا ؟ قال : هو واللَّه الشيء يعمله الرّجل في ماله يعطيه في اليوم أو في الجمعة أو الشهر قلّ أو كثر غير أنّه يدوم عليه وقوله تعالى : « ويمنعون الماعون » ( 2 ) قال : هو القرض تقرضه والمعروف تصنعه ومتاع البيت تعير ، ومنه الزكاة ، فقلت : إنّ لنا جيرانا إذا أعرناهم متاعنا كسروه وأفسدوه فعلينا جناح أن نمنعهم ؟ فقال : لا ليس عليكم جناح أن تمنعوهم إذا كانوا كذلك ، قال : قلت له : « يطعمون الطعام على حبّه مسكينا ويتيما وأسيرا » ( 3 ) قال : ليس من الزكاة ، قلت : قوله تعالى : « ينفقون أموالهم باللَّيل والنهار سرَّا وعلانية » ( 4 ) قال : ليس من الزكاة ، قلت له : قوله : « إن تبدوا الصدقات فنعمّا هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خيرٌ لكم » ( 5 ) قال : ليس من الزكاة ، وصلتك قرابتك ليس من الزكاة » ( 6 ) . وفي الفقيه ( 7 ) عنه عليه السّلام قال : « إنّما أعطاكم اللَّه هذه الفضول من الأموال لتوجّهوها حيث وجّهها اللَّه عزّ وجلّ ، ولم يعطكموها لتكنزوها » . قال أبو حامد : « المعنى الثاني التطهير عن صفة البخل فإنّه من المهلكات قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ثلاث مهلكات شحّ مطاع وهو متّبع وإعجاب المرء بنفسه » ( 8 ) وقال اللَّه تعالى : « ومن يوق شحّ نفسه
--> ( 1 ) المعارج : 24 و 25 . ( 2 ) الماعون : 7 . ( 3 ) الدهر : 8 . ( 4 ) البقرة : 274 . ( 5 ) البقرة : 271 . ( 6 ) الكافي ج 3 ص 499 . ( 7 ) المصدر ص 162 تحت رقم 14 . ( 8 ) أخرجه أبو الشيخ في التوبيخ والطبراني في الأوسط عن أنس كما في الجامع الصغير ، ورواه الصدوق في الخصال ج 1 ص 42 .