الفيض الكاشاني
81
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
فأولئك هم المفلحون » ( 1 ) . وسيأتي في ربع المهلكات وجه كونه مهلكا وكيفيّة التفصّي عنه [ 1 ] وإنّما تزول صفة البخل بأن يتعوّد بذل المال فحبّ الشيء لا ينقطع إلا بقهر النفس على مفارقته حتّى يصير ذلك اعتيادا ، فالزكاة بهذا المعنى طهرة أي تطهّر صاحبها عن خبث البخل المهلك وإنّما طهارته بقدر بذله وبقدر فرحه بإخراجه واستبشاره بصرفه إلى اللَّه تعالى . المعنى الثالث شكر النعمة فإنّ للَّه على عبده نعمة في نفسه وفي ماله فالعبادات البدنيّة شكر لنعمة البدن والماليّة شكر لنعمة المال ، وما أخسّ من ينظر إلى الفقير وقد ضيق الرزق عليه وأحوج إليه ثمّ لا تسمح نفسه بأن يؤدّي شكر اللَّه تعالى على إغنائه عن السؤال وإحواج غيره إليه بربع العشر أو العشر من ماله . الوظيفة الثانية في وقت الأداء . من آداب وقت الأداء عند ذوي الدين التعجيل على وقت الوجوب إظهارا للرغبة في الامتثال ، وإيصالا للسرور إلى قلوب الفقراء ، ومبادرة لعوائق الزمان أن تعوّقه عن الخيرات ، وعلما بأنّ في التأخير آفات مع ما يتعرّض العبد له من العصيان لو أخّر عن وقت الوجوب » . أقول : وليكن التقديم بالعزل أو على سبيل القرض لما قد عرفت من عدم إجزائه بدون ذلك . قال : « ومهما ظهرت داعية الخير من الباطن ، فينبغي أن يغتنم فإنّ ذلك لمّة الملك وقلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرّحمن فما أسرع تقلَّبه ، والشيطان يعد الفقر ويأمر بالفحشاء والمنكر وله لمّة عقيب كلّ لمّة للملك ، فليغتنم الفرصة وليعيّن لزكاته إن كان يؤدّيها جميعا شهرا معلوما ، وليجتهد أن يكون من أفضل الأوقات ليكون ذلك سببا لنماء قربته وتضاعف زكاته ، وذلك كشهر رمضان فقد كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أجود الخلق وكان في رمضان كالريح المرسلة لا يمسك فيه شيئا ( 2 ) ، ولرمضان فضيلة ليلة القدر وانّه انزل فيه القرآن ، وذو الحجّة أيضا من الشهور الكبيرة الفضل ، فإنّه شهر حرام وفيه الحجّ الأكبر وفيه الأيّام المعلومات وهي العشر الأوّل ، والأيّام المعدودات وهي أيّام
--> ( 1 ) الحشر : 9 . ( 2 ) البخاري ج 4 ص 229 . [ 1 ] أي التخلص منه .