الفيض الكاشاني
68
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
فيها حصّة مقاسمة السلطان خاصّة . ونقل في الخلاف على خلافه الإجماع إلا من عطاء ، ويشهد له أيضا وجوب العشر فيما المئونة فيه أقلّ ونصفه فيما هي فيه أكثر ، ولا تجب الزكاة في غير ما ذكر ولا بدون القيود والشروط المذكورة على الأصحّ المشهور بين أصحابنا لحصر الوجوب في الأجناس التسعة في الصحاح المستفيضة ولنفيه صريحا فيما ظنّ فيه ممّا سوى ذلك في الأخبار المعتبرة . وقيل بوجوبها في غلات الصبيّ والمجنون ومواشيهما لظاهر بعض الأخبار ( 1 ) وهو مأوّل ، وأوجب في الخلاف ما يخرج يوم الحصاد والجداد من الضغث بعد الضّغث والحفنة بعد الحفنة لقوله تعالى : « وآتوا حقّه يوم حصاده » ( 2 ) وحمل على الاستحباب لما ورد عن أبي جعفر عليه السّلام « أنّ هذا من الصدقة » [ 1 ] . وفي رواية « ليس ذلك الزكاة ألا ترى أنّه تعالى قال : « ولا تسرفوا إنّه لا يحبُّ المسرفين » قال السيّد المرتضى - رحمه اللَّه - : وهذه نكتة منه عليه السّلام مليحة لأنّ النهي عن السرف لا يكون إلا فيما ليس بمقدّر والزكاة مقدّر ( 3 ) . وفي رواية أخرى « في الزرع حقّان حقّ تؤخذ به وحقّ تعطيه ، أمّا الَّذي تؤخذ به فالعشر ونصف العشر ، وأمّا الَّذي تعطيه فقول اللَّه عزّ وجلّ : « وآتوا حقّه يوم حصاده » يعني من حضرك الشيء بعد الشيء ولا أعلمه إلا قال : الضغث ثمّ الضغث حتّى تفرغ » ( 4 ) . وفي الفقيه قال الصّادق عليه السّلام : « لا تحصد باللَّيل ، ولا تصرم باللَّيل ، ولا تجدّ باللَّيل ، ولا تضحّ باللَّيل ، ولا تبذر باللَّيل لأنّك تعطي في البذر كما تعطي في الحصاد ، ومتى فعلت ذلك باللَّيل لم يحضرك المساكين والسؤال ولا القانع ولا المعتر » ( 5 ) .
--> ( 1 ) كما في الكافي ج 3 ص 542 . ( 2 ) الانعام : 141 . ( 3 ) الانتصار ص 43 . ( 4 ) الكافي ج 3 ص 564 . ( 5 ) المصدر ص 159 تحت رقم 3 ، والكافي ج 3 ص 565 تحت رقم 3 . [ 1 ] راجع الكافي ج 3 ص 565 باب الحصاد والجداد والجداد : صرام النخل أي قطع ثمرتها .