الفيض الكاشاني
6
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
ضامن لصلاة من صلَّى خلفه » . وروى محمّد بن سهل عن الرّضا عليه السّلام أنّه قال : « الإمام يحمل أوهام من خلفه إلا تكبيرة الافتتاح ( 1 ) » . قال الصدوق : « والَّذي رواه أبو بصير عن الصادق عليه السّلام حين قال له : أيضمن الإمام الصلاة ؟ فقال : لا ، ليس بضامن » ليس بخلاف خبر عمّار وخبر الرضا عليه السّلام لأنّ الإمام ضامن لصلاة من صلَّى خلفه متى سهى عن شيء منها غير تكبيرة الافتتاح وليس بضامن لما يتركه المأموم متعمّدا . قال : ووجه آخر وهو أنّه ليس على الإمام ضمان لإتمام الصلاة بالقوم لأنّه ربما حدث به حدث قبل أن يتمّها أو يذكر أنّه على غير طهر . وتصديق ذلك ما رواه جميل بن درّاج عن زرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال : « سألته عن رجل صلَّى بقوم ركعتين ثمّ أخبرهم أنّه ليس على وضوء ؟ قال : يتمّ القوم صلاتهم فإنّه ليس على الإمام ضمان » ( 2 ) . قال أبو حامد : « قال بعض السلف : ليس بعد الأنبياء أفضل من العلماء ، ولا بعد العلماء أفضل من أئمّة المصلَّين لأنّ هؤلاء قاموا بين اللَّه وبين خلقه هذا بالنبوّة وهذا بالعلم وهذا بعماد الدّين وهو الصلاة » . ومنها أن يؤمّ مخلصا لوجه اللَّه ومؤدّيا أمانة اللَّه تعالى في طهارته وجميع شروط صلاته . - قاله أبو حامد - . قال : « فأمّا الإخلاص فبأن لا يأخذ عليها أجرا فقد أمّر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عثمان ابن أبي العاص الثقفيّ فقال : « واتّخذ موذّنا لا يأخذ على الأذان أجرا ( 3 ) » والأذان طريق إلى الصلاة والإمامة عين الصلاة فهي أولى بأن لا يؤخذ عليها أجر فإن أخذ رزقا من المسجد قد وقف على من يقوم بإمامته أو من السلطان أو من أحاد النّاس فلا يحكم بتحريمه ولكنّه مكروه والكراهية في الفرائض أشدّ منها في النوافل ، وتكون أجرة له
--> ( 1 ) الفقيه ص 110 رقم 120 . ( 2 ) راجع الفقيه ص 110 رقم 122 . ( 3 ) أخرجه أبو داود ج 1 ص 126 . والنسائي ج 2 ص 23 .