الفيض الكاشاني
7
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
على مداومته على حضور الموضع ومراقبة مصالح المسجد في إقامة الجماعة لا على نفس الصلاة . وأمّا الأمانة فهي الطهارة باطنا عن الفسوق والكبائر والإصرار على الصغائر فالمرشّح للإمامة ينبغي أن يحترز عن ذلك جهده فإنّه كالوفد والشفيع للقوم ، فينبغي أن يكون خير القوم . وكذا الطهارة ظاهرا عن الحدث والخبث فإنّه لا يطَّلع عليه سواه ، فإن تذكَّر في أثناء صلاته حدثا أو خرج منه ريح فلا ينبغي أن يستحي بل ليأخذ بيد من يقرب منه وليستخلفه . ومنها أن يؤخّر المؤذّن الإقامة عن الأذان بقدر استعداد الناس ففي الخبر « ليتمهّل المؤذّن بين الأذان والإقامة بقدر ما يفرغ الآكل من طعامه والمعتصر من اعتصاره » ( 1 ) وذلك لأنّه نهي عن مدافعة الأخبثين ( 2 ) وأمر بتقديم العشاء على العشاء ( 3 ) طلبا لفراغ القلب - كذا قال أبو حامد - . قال : « ولا ينبغي أن يؤخّر الصلاة لانتظار كثرة الجمع ، بل عليهم المبادرة لحيازة فضيلة أوّل الوقت فهي أفضل من كثرة الجماعة ، وقد قيل : كانوا إذا حضر اثنان في الجماعة لم ينتظروا الثالث وإذا حضر أربعة في الجنازة لم ينتظروا الخامس » . ومنها أن لا يتنفّل حال الإقامة ويقوم للصلاة عند قول المؤذّن : « قد قامت الصلاة » ولا يتكلَّم بعده ، قال الصادق عليه السّلام : « إذا قال المؤذّن : « قد قامت الصلاة » ينبغي لمن في المسجد أن يقوموا على أرجلهم ويقدّموا بعضهم » [ 1 ] . وفي الصحيح عنه عليه السّلام قال : « إذا قال المؤذّن : « قد قامت الصلاة » فقد حرم الكلام على أهل المسجد إلا أن يكونوا قد اجتمعوا من شتّى وليس لهم إمام ، فلا بأس أن يقول بعضهم لبعض : تقدّم يا فلان » ( 4 ) .
--> ( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ج 1 ص 204 . ( 2 ) راجع التهذيب ج 1 ص 299 . ( 3 ) راجع سنن ابن ماجة تحت رقم 933 ، ومسند أحمد ج 2 ص 20 . ( 4 ) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 149 . [ 1 ] رواه الشيخ - رحمه اللَّه - في التهذيب ج 1 ص 126 على ما رقم ولا يخفى ما في رقومه من السهو والخلط والاشتباه وص 257 حسبما رقمناه صحيحا .