الفيض الكاشاني

3

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

* ( الباب الرّابع ) * * ( في الإمامة والقدوة ) * أقول : قد ذكر أبو حامد في هذا الباب وظائف كلّ من الإمام والمأموم زيادة على المنفرد على طريقته . ونحن نذكرها على طريقة أهل البيت عليهم السّلام فنقول وباللَّه التوفيق : من وظائف الإمام أن يكون مؤمنا - أي اثنى عشريّا - ، عدلا - أي موثوقا بدينه وأمانته - كما ورد في الأخبار ورخّص في الاكتفاء بكونه غير معلوم الفسق ففي الفقيه قال الصادق عليه السّلام : « ثلاثة لا يصلَّى خلفهم : المجهول ، والغالي وإن كان يقول بقولك ، والمجاهر بالفسق وإن كان مقتصدا ( 1 ) » فإنّ المراد بالمجهول المجهول المذهب والاعتقاد دون العدالة لأنّه جعله قسيم المجاهر بالفسق ، وكذا المراد بالمقتصد المقتصد في الاعتقاد أي لا يكون غاليا ولا مفرّطا كما هو ظاهر . وفي التهذيب عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا كان الرّجل لا تعرفه يؤمّ الناس ويقرأ القرآن فلا تقرأ خلفه واعتدّ بصلاته » [ 1 ] . وفي الفقيه قال عليّ بن محمّد ، ومحمّد بن عليّ عليهما السّلام : « من قال بالجسم فلا تعطوه شيئا من الزكاة ولا تصلَّوا خلفه » ( 2 ) . وكتب أبو عبد اللَّه البرقيّ إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام : يجوز جعلت فداك الصلاة خلف من وقف على أبيك وجدّك عليهما السّلام ؟ فأجاب لا تصلّ وراءه ( 3 ) » . وسأل عمر بن يزيد أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن إمام لا بأس به في جميع أموره ، عارف غير أنّه

--> ( 1 ) المصدر ص 104 تحت رقم 21 . ( 2 ) المصدر ص 104 تحت رقم 24 . ( 3 ) المصدر ص 104 تحت رقم 25 . [ 1 ] المصدر ج 1 ص 331 ، وذلك لان الأصل في المسلمين العدالة .