الفيض الكاشاني
258
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
عنها حتّى يبتدئ العارف بها في أوان الاستحقاق ، وقوله : « أم خُلقوا من غير شيء » ( 1 ) أي من غير خالق فربما يتوهّم به أنّه يدلّ على أنّه لا يخلق شيء إلا من شيء . وأمّا القرين فقوله تعالى : « وقال قرينه هذا ما لديَّ عتيد » ( 2 ) أراد الملك الموكَّل به ، وقوله : « قال قرينه ربّنا ما أطغيته » ( 3 ) أراد به الشيطان ، وأمّا الأمّة فتطلق على ثمانية أوجه : الأمّة الجماعة كقوله : « وجد عليه أمة من الناس يسقون » ( 4 ) وأتباع الأنبياء كقولك « نحن من أمّة محمّد » ، ورجل جامع للخير يقتدى به كقوله تعالى : « إنَّ إبراهيم كان أمة قانتا لله » ( 5 ) ، والأمّة الدّين كقوله تعالى : « إنّا وجدنا آباءنا على أمّة » ( 6 ) ، والأمّة الحين والزمان كقوله تعالى : « إلى أمة معدودة » ( 7 ) ، وقوله تعالى : « وادَّكر بعد أمة » ( 8 ) ، والأمّة القامة يقال : « فلان حسن الأمّة » أي القامة ، وأمّة رجل متفرّد بدين لا يشركه فيه أحد ، قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يبعث زيد ابن عمرو بن نفيل أمّة وحدة » ( 9 ) ، والأمّة الأمّ يقال : « هذه أمّة زيد » أي أمّ زيد . والروح أيضا ورد في القرآن لمعان كثيرة فلا نطوّل بإيرادها . وكذلك قد يقع الإبهام في الحروف مثل قوله تعالى : « فأثرن به نقعا * فوسطن به جمعا » ( 10 ) فالهاء الأولى كناية عن الحوافر وهي الموريات أثرن بالحوافر نقعا ، والثانية كناية عن الإغارة وهي « المغيرات صبحا » وسطن به جمع المشركين فأغاروا بجمعهم وقوله تعالى : « فأنزلنا به الماء » ( 11 ) يعني بالسحاب ، « فأخرجنا به من كلّ الثمرات » يعني بالماء ، وأمثال هذا في القرآن لا تنحصر . ومنها التدريج في البيان كقوله تعالى : « شهر رمضان الَّذي انزل فيه القرآن » ( 12 )
--> ( 1 ) الطور : 35 . ( 2 ) ق : 23 . ( 3 ) ق : 27 . ( 4 ) القصص : 23 . ( 5 ) النحل : 120 . ( 6 ) الزخرف : 23 . ( 7 ) هود : 8 . ( 8 ) يوسف : 45 . ( 9 ) أسد الغابة ج 2 ص 236 . ( 10 ) العاديات : 4 و 5 . ( 11 ) الأعراف : 57 . ( 12 ) البقرة : 185 .