الفيض الكاشاني
233
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
جاءني الشيطان فقال : إنّما تراءى بهذا أهلك والناس ، قال : يا أبا محمّد اقرأ قراءة بين القراءتين تسمع أهلك ورجّع بالقرآن صوتك فإنّ اللَّه تعالى يحبّ الصوت الحسن ، ترجّع به ترجيعا » ( 1 ) . وعن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت : « إنّ قوما إذا ذكروا شيئا من القرآن أو حدّثوا به صعق أحدهم حتّى يري أنّ أحدهم لو قطعت يداه أو رجلاه لم يشعر بذلك ، فقال : سبحان اللَّه ذلك من الشيطان ما بهذا نعتوا إنّما هو اللَّين والرقّة والدّمعة والوجل » ( 2 ) . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اقرؤا القرآن بألحان العرب وأصواتها ، وإيّاكم ولحون أهل الفسق والكبائر فإنّه سيجيء بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرّهبانيّة لا تجوز تراقيهم قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم » ( 3 ) . وفي الفقيه « سأل رجل عليّ بن الحسين عليهما السّلام عن شراء جارية لها صوت ؟ فقال : ما عليك لو اشتريتها فذكَّرتك الجنّة » يعني بقراءة القرآن والزّهد والفضائل الَّتي ليست بغناء فأمّا الغناء فمحظور - انتهى كلامه - ( 4 ) . وأمّا استماع القرآن عند قراءة الغير فكاد يكون واجبا لورود الأمر به في الكتاب والسنّة ، قال اللَّه عزّ وجلّ : « وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلَّكم ترحمون » ( 5 ) . وفي التهذيب بإسناده الصحيح عن معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « سألته عن الرّجل يؤمّ القوم وأنت لا ترضى به في صلاة يجهر فيها بالقراءة ؟ فقال : إذا سمعت كتاب اللَّه يتلى فأنصت له ، فقلت : فإنّه يشهد عليّ بالشرك ، قال : إن عصى اللَّه فأطع اللَّه ، فرددت عليه ، فأبي أن يرخّص لي ، قال : قلت له : أصلَّي إذن في بيتي ثمّ أخرج إليه ؟ فقال : أنت وذاك ، وقال : إنّ عليّا عليه السّلام كان في صلاة الصبح فقرأ ابن الكوّا وهو
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 614 باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 614 باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 614 باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن . ( 4 ) المصدر ص 482 تحت رقم 9 . ( 5 ) الأعراف : 204 .