الفيض الكاشاني

234

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

خلفه : « ولقد أوحي إليك وإلى الَّذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك ولتكوننّ من الخاسرين » فأنصت عليّ عليه السّلام تعظيما للقرآن حتّى فرغ من الآية ، ثمّ عاد في قراءته ، ثمّ أعاد ابن الكوّا الآية فأنصت عليّ عليه السّلام أيضا ، ثمّ قرأ فأعاد ابن الكوّا فأنصت عليّ عليه السّلام ، ثمّ قال : « فاصبر إن وعد اللَّه حقّ ولا يستخفّنك الَّذين لا يوقنون » ، ثمّ أتمّ السورة ، ثمّ ركع [ 1 ] . وبإسناده الموثّق عن ابن بكير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « سألته عن الناصب يؤمنّا ما تقول في الصلاة معه ؟ فقال : أمّا إذا جهر فأنصت للقرآن واستمع ثمّ اركع واسجد أنت لنفسك » ( 1 ) . * ( الباب الثالث ) * * ( في أعمال الباطن في التلاوة ) * « وهي عشرة : فهم أصل الكلام ، ثمّ التعظيم ، ثمّ التدبّر ، ثمّ حضور القلب ، ثمّ التفهّم ، ثمّ التخلَّي عن موانع الفهم ثمّ التخصيص ، ثمّ التأثّر ، ثمّ الترقّي ، ثمّ التبرّي . الأوّل فهم عظمة الكلام وعلوّه وفضل اللَّه تعالى ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله إلى درجة أفهام خلقه ، فلينظر كيف لطف بخلقه في إيصال معاني كلامه الَّذي هو صفة قائمة بذاته إلى أفهام خلقه ، وكيف تجلَّت لهم تلك الصفة في طيّ حروف وأصوات هي صفات البشر إذ يعجز البشر عن الوصول إلى فهم صفات اللَّه إلا بوسيلة صفات نفسه ولولا استتار كنه جمال كلامه بكسوة الحروف لما ثبت لسماع الكلام عرش ولا ثرى ، ولتلاشي ما بينهما من عظمة سلطانه وسبحات نوره ، ولولا تثبيت اللَّه موسى عليه السّلام لما أطاق سماع كلامه كما لم يطق الجبل مبادي تجلَّيه حيث صار دكَّا ، ولا يمكن تفهيم عظمة الكلام إلا بأمثلة على حدّ فهم الخلق ولهذا عبّر بعض العارفين عنه فقال : إنّ كلّ حروف

--> ( 1 ) التهذيب ج 1 ص 255 . [ 1 ] المصدر ج 2 ص 255 . وقوله : « ولقد أوحى » في سورة الزمر : 65 . وقوله : « فاصبر ان وعد اللَّه حق » الروم : 60 . وأخرجه البيهقي في السنن ج 2 ص 245 .