الفيض الكاشاني

23

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وتطيّب الرائحة . أمّا النظافة فبالسواك ، وحلق الشعر ، وقلم الظفر ، وقصّ الشارب ، وسائر ما سبق في كتاب الطهارة ، فإن كان قد دخل الحمام في الخميس أو الأربعاء فقد حصل المقصود وليتطيّب في هذا اليوم بأطيب طيب عنده ليغلب به الروايح الكريهة ويوصل به الرّوح والراحة إلى مشام الحاضرين في جواره ، وأحبّ طيب الرّجال ما ظهر ريحه وخفي لونه وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه . أقول : روى هذا في الكافي عن الصادق عليه السّلام عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( 1 ) . وفيه عنه عليه السّلام « قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : الطيب في الشارب من أخلاق النبيّين وكرامة للكاتبين » ( 2 ) . وفيه وفي التهذيب عن مولينا الصادق عليه السّلام أنّه قال : « ليتزيّن أحدكم يوم الجمعة يغتسل ، ويتطيّب ، ويسرّح لحيته ، ويلبس أنظف ثيابه ، وليتهيّأ للجمعة وليكن عليه في ذلك اليوم السكينة والوقار وليحسن عبادة ربّه وليفعل الخير ما استطاع فإنّ اللَّه يطلع على الأرض ليضاعف الحسنات ( 3 ) » . وفي الفقيه عن الصادق عليه السّلام « قلَّموا أظفاركم يوم الثلاثاء ، واستحمّوا يوم الأربعاء وأصيبوا من الحجامة حاجتكم يوم الخميس ، وتطيّبوا بأطيب طيبكم يوم الجمعة » ( 4 ) . وفيه عن الرّضا عليه السّلام « ينبغي للرّجل أن لا يدع أن يمسّ شيئا من الطيب في كلّ يوم فإن لم يقدر فيوم ويوم لا ، فإن لم يقدر ففي كلّ جمعة لا يدع ذلك ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا كان يوم الجمعة ولم يصب طيبا دعا بثوب مصبوغ بزعفران فرشّ عليه الماء ثمّ مسحه بيده ثمّ مسح به وجهه ( 5 ) » . وفي الكافي ما يقرب من صدر هذا الحديث بإسناد صحيح .

--> ( 1 ) المصدر ج 6 ص 512 رقم 17 . ( 2 ) المصدر ج 6 ص 510 رقم 5 ، وراجع ج 3 ص 417 منه . ( 3 ) الكافي ج 3 ص 417 ، والتهذيب ج 1 ص 248 . ( 4 ) المصدر ص 31 تحت رقم 127 . ( 5 ) المصدر ص 114 تحت رقم 42 . وفي الكافي ج 6 ص 510 تحت رقم 4 .