الفيض الكاشاني

179

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

أن تفيض منها قبل طلوع الشمس فيلزمك دم شاة ، وأفض وعليك السكينة والوقار واقصد في مشيك إن كنت راجلا ، وفي مسيرك إن كنت راكبا ، وعليك بالاستغفار فإنّ اللَّه تعالى يقول : « ثمَّ أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إنَّ الله غفورٌ رحيم » ( 1 ) ويكره المقام عند المشعر الحرام بعد الإفاضة ، فإذا انتهيت إلى وادي محسّر وهو وادي عظيم بين جمع ومنى وهو إلى منى أقرب فاسع فيه مقدار مائة خطوة ، وإن كنت راكبا فحرّك راحلتك قليلا ، وقل : « ربّ اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم إنّك أنت الأعزّ الأكرم » كما قلت في السعي بمكَّة ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يحرّك ناقته فيه ويقول : « اللَّهمّ سلَّم عهدي [ 1 ] وأقبل توبتي ، وأجب دعوتي ، واخلفني فيما تركت بعدي » . ومن ترك السعي في وادي محسّر فعليه أن يرجع حتّى يسعى فيه ومن لم يعرف موضعه سأل الناس عنه . ثمّ امض إلى منى فإذا أتيت رحلك بمنى فاقصد إلى جمرة العقبة وهي القصوى وأنت على طهر ، وأخرج ممّا معك من حصى الجمار سبع حصيات وتقف في وسط الوادي مستقبل القبلة يكون بينك وبين الجمرة عشر خطوات أو خمس عشرة خطوة ، وتقول وأنت مستقبل القبلة والحصى في كفّك اليسرى : « اللَّهمّ هذه حصياتي فأحصهنّ لي وارفعهنّ في عملي » ثمّ تتناول منها واحدة واحدة وترمي الجمرة من قبل وجهها ولا ترمها من أعلاها ، وتقول مع كلّ حصاة إذا رميتها : « اللَّه أكبر اللَّهمّ ادحر عنّي الشيطان [ 2 ] وجنوده اللَّهمّ اجعله حجّا مبرورا ، وعملا مقبولا ، وسعيا مشكورا ، وذنبا مغفورا ، اللَّهمّ إيمانا بك وتصديقا بكتابك وعلى سنّة نبيّك محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم » حتّى ترميها بسبع حصيات ، ويجوز أن تكبّر مع كلّ حصاة ترميها تكبيرة ، فإن سقطت منك حصاة في الجمرة أو في طريقك فخذ مكانها من تحت رجليك ولا تأخذ من حصى الجمار الَّذي قد رمي .

--> ( 1 ) البقرة : 199 . [ 1 ] في الكافي ج 4 ص 471 « اللهم سلم لي عهدي » . [ 2 ] دحره أي طرده وأبعده .