الفيض الكاشاني
147
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
وقال الصادق عليه السّلام : « ما تخلَّف رجل عن الحجّ إلا بذنب ، وما يعفو اللَّه أكثر ( 1 ) » . و « سئل عليه السّلام عن رجل ذي دين يستدين ويحجّ ؟ فقال : نعم هو أقضى للدّين » انتهى كلام الفقيه ( 2 ) . وفي الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لقيه أعرابيّ فقال : يا رسول اللَّه إنّي خرجت أريد الحجّ ففاتني وأنا رجل ميّل [ 1 ] فمرني أن أصنع في مالي ما أبلغ به مثل أجر الحاجّ ، قال : فالتفت إليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : انظر إلى أبي قبيس فلو أنّ أبا قبيس لك ذهبة حمراء أنفقته في سبيل اللَّه ما بلغت ما يبلغ الحاجّ ، ثمّ قال : إنّ الحاجّ إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا ولم يضعه إلا كتب له عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيّئات ، ورفع له عشر درجات ، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفّا ولم يضعه إلا كتب اللَّه له مثل ذلك ، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه ، فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه ، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه ، فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه ، [ قال : فعدّد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كذا وكذا موقفا إذا واقفها الحاجّ خرج من ذنوبه ] ، ثمّ قال : أنّى لك أن تبلغ ما تبلغه الحاجّ ، قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ولا يكتب عليه الذنوب أربعة أشهر ويكتب له الحسنات إلا أن يأتي بكبيرة » ( 3 ) . وفي الصحيح عن معاوية بن عمّار عنه عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الحجّ والعمرة ينفيان الفقر كما ينفي الكير خبث الحديد ، قال معاوية : فقلت : حجّة أفضل أو عتق رقبة ؟ قال : حجّة أفضل ، قلت : فثنتين ؟ قال : حجّة أفضل ، فلم أزل أزيد ويقول : حجّة أفضل حتّى بلغت ثلاثين رقبة ، فقال : حجّة أفضل » ( 4 ) . وفي الصحيح « الحاجّ ثلاثة أصناف : صنف يعتق من النار ، وصنف يخرج من
--> ( 1 ) الفقيه باب علة التخلف عن الحج ص 258 ، وفي الكافي ج 4 ص 270 نحوه . ( 2 ) المصدر ص 262 تحت رقم 5 . ( 3 ) التهذيب ج 1 ص 447 حسبما رقمناه . ( 4 ) التهذيب ج 1 ص 448 . [ 1 ] يعنى كثير المال وفي بعض النسخ [ إني رجل مميل ] وهو بمعناه .