الفيض الكاشاني

133

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

الناس فهذا ما أكلتا من لحومهم » . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه الصدوق بإسناده إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « من اغتاب مسلما بطل صومه ونقض وضوؤه فإن مات وهو كذلك مات وهو مستحلّ لما حرّم اللَّه ( 1 ) » . وفي الكافي ( 2 ) بإسناده عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ الكذبة لتفطر الصائم ، قلت : وأيّنا لا يكوننّ ذلك منه ؟ قال : ليس حيث تذهب إنّما ذاك الكذب على اللَّه وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهم السّلام » . « الثالث كفّ السمع عن الإصغاء إلى كلّ مكروه لأنّ كلّ ما حرّم قوله حرّم الإصغاء إليه ولذلك سوّى اللَّه تعالى بين المستمع للكذب وآكل السحت فقال : « سمّاعون للكذب أكَّالون للسحت ( 3 ) » وقال تعالى : « لولا ينهاهم الرّبّانيّون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت ( 4 ) » فالسكوت على الغيبة حرام وقال أيضا : « إنّكم إذا مثلهم ( 5 ) » ولذلك قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « المغتاب والمستمع شريكان في الإثم [ 1 ] » . الرابع كفّ بقيّة الجوارح من اليد والرجل عن المكاره وكفّ البطن عن الشبهات وقت الإفطار فلا معنى للصوم وهو كفّ عن الطعام الحلال ، ثمّ الإفطار على الحرام ، فمثال هذا الصائم مثال من يبني قصرا ويهدم مصرا ، فإنّ الطعام الحلال إنّما يضرّ بكثرته لا بنوعه فالصوم لتقليله وتارك الاستكثار من الدّواء خوفا من ضرره إذا عدل إلى تناول السمّ كان سفيها والحرام سمّ يهلك الدّين والحلال دواء ينفع قليله ويضرّ كثيره ، وقصد الصوم تقليله وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش ( 6 ) » .

--> ( 1 ) رواه في عقاب الأعمال . ( 2 ) المصدر ج 2 ص 34 تحت رقم 9 . ( 3 ) المائدة : 42 . ( 4 ) المائدة : 63 . ( 5 ) النساء : 140 . ( 6 ) أخرجه أحمد في مسنده ج 2 ص 441 . [ 1 ] جامع الأخبار باب الغيبة مثله وقال العراقي : الحديث غريب وللطبراني من حديث ابن عمر بسند ضعيف نهى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم عن الغيبة وعن الاستماع إلى الغيبة .