السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

48

مفاتيح الأصول

الصلاة لأن الصّلاة المعتبرة هي المقرونة بالشروط وذلك باطل بالاتفاق على أنها شرائط الصّلاة لأركانها وكذا الكلام في سائر ألفاظ العبادات وفيه نظر للمنع من الملازمة لجواز كون اللفظ موضوعا للمشروط خاصة لكن بشرط استجماعه للشرائط على أن يكون نفس القيد خارجا عن الوضع وتقييده داخلا فيه كما في الشروط العقلية التي لا تتحقق المفاهيم في الخارج إلا بها ومن المقطوع أنها غير مركبة من تلك الشروط وقد أشار إلى ما ذكر العلامة في النهاية والتفتازاني ومنها أن ألفاظ العبادات لو كانت موضوعة للصحيح للزم الحكم بدخول أشياء كثيرة في المفهوم وتركَّبه من أجزاء عديدة والتالي باطل فالمقدم مثله أما الملازمة فظاهر وأما بطلان التالي فلأن الأصل عدم دخول تلك الأشياء وتركَّبه منها ولا يلزم هذا على القول بالوضع للأعم إذ القائل به إنما يحكم بتركب المفهوم من أشياء قد وقع الاتفاق على دخولها فيه ويدفع ما زاد عليه بالأصل فكان قوله أوفق بالأصل فيجب الأخذ به وهذه الحجة في غاية الضعف كما لا يخفى فإذن المعتمد هو القول الثاني وينبغي التنبيه على أمور الأوّل اعلم أنه إذا قلنا بالوضع للأعم فنقول إنها موضوعة لما يسمى في عرف المتشرعة بها فالصلاة مثلا موضوعة لما يسمونه صلاة ولا يمكن تشخيص هذا تفصيلا إلا بالرجوع إليهم ويكون حال هذه الألفاظ حال الألفاظ التي لم يمكن تشخيص معانيها وتحديدها بوجه مضبوط ويجب إحالتها على العرف كالارتماس والدفعة ونحوهما وربما يظهر من بعض القائلين بالأعم كونها موضوعة لمجرد أركان العبادة وهو وإن عين المعنى الموضوع له وشخصه لكنه يرد عليه أن تلك الألفاظ تصدق حقيقة مع فقد بعض الأركان كالركوع في الصّلاة عند المتشرعة فلا يتم ذكره الثاني الظاهر أن القائلين بالوضع للصحيح أرادوا من الصحيح ما وافق الشريعة لا ما أسقط القضاء وإن كانا في الغالب متلازمين فتأمل الثالث اعلم أنه قال السيّد الأستاذ رحمه الله في آخر المسألة اعلم أن المقصود من هذا البحث تعيين معنى المراد من ألفاظ العبادات المستعملة في خطاب الشرع مع قطع النظر عن كونه معنى حقيقيا أو مجازيا وهذا مما يتأتى فيه النزاع من كل من المثبتين للحقيقة الشرعية والنافين لها فإن النافي لها لا ينكر أصل المعاني الشرعية الحادثة لتلك الألفاظ بل إنما يدعي أن الشارع استعملها فيها على سبيل المجاز دون الحقيقة فيتأتى منه النزاع في أن تلك المعاني التي استعمل الشارع فيها هذه الألفاظ هي الماهيّات المعينة المستجمعة لشرائط الصحة أو الأعم منها ومن الفاسدة غاية الأمر أن نزاع المثبتين في تعيين المعنى الحقيقي ونزاع النافين في تعيين المعنى المجازي وأما أصل التعيين فمما يفتقر إلى تحقيق حال كل من الفريقين وربما ظهر من قولهم في تحرير الخلاف في المسألة أن أسماء العبادات أسماء للصحيحة أو الأعم أن النزاع في تعيين المعنى الحقيقي لها لأن المتبادر من الاسم هو اللفظ الموضوع ويمكن توجيهه بالحمل على عرف المتشرعة فإن تعيين المعنى العرفي يستلزم تعيين الشرعي والظاهر أن تحرير النزاع بهذا الوجه إنما هو من المثبتين بناء على أصلهم من القول بالحقيقة الشرعية ثم اشتهر ذلك بين الأصوليين فصار منشأ للاشتباه فتأمل الرابع اعلم أنه يلزم على القول بالوضع للصحيح التمسك بأصالة الاحتياط ووجوب تحصيل البراءة اليقينية في العبادات وذلك بأن يأتي بكل ما يحتمل وجوبه وشرطيته فيترك كل ما يحتمل مانعيته إلا أن يقوم دليل شرعي على العدم وذلك لكون ألفاظ العبادات عنده مجملة وهو يقتضي لزوم تحصيل البراءة اليقينية أما الأول فلأن العمل الصحيح الذي هو المعنى الحقيقي لتلك الألفاظ لا يمكن معروفيته إلا من جهة الشرع فإذا لم يرد من الشرع ما يبينه كان مجملا قطعا بالنسبة إلينا وإن كان في الواقع مبيّنا وهو مثل إجمال لفظ المعاجين والأدوية المتعارفة بين الأطباء بالنسبة إلينا وأما الثاني فللعقل والنقل أما الأول فمعلوم وجدانا ألا ترى أن السيّد إذا أمر عبده بشيء واشتبه عليه ذلك ولم يمكنه تمييزه أتى بكل ما يحتمل أن يكون هو ذلك الشيء وأما الثاني الاستصحاب إذ الأصل بقاء التكليف حتى يعلم البراءة بيقين وأما القائل بالأعم فلا يلزمه ذلك بل يتمسك بأصالة عدم الجزئية والشرطية والمانعية إذا حكمت المتشرعة بعدم دخول المشكوك فيه في مفهوم اللفظ إذا كان هناك إطلاق والوجه فيه حينئذ هو الوجه في دفع احتمال تقييد قوله أعتق رقبة بالإطلاق وربما يظهر من بعض الأجلة أن اللازم الأخذ بأصالة عدم الجزئية والشرطية والمانعية فيما إذا شك فيها ولم يكن هناك دلالة شرعية على عدمها وأنه لا يجوز الأخذ بالاحتياط مطلقا ولو قيل بالوضع للصحيح لوجوه منها أن الأخذ بالاحتياط مستلزم للحرج العظيم للكثرة ما يحتمل فيه ذلك ومنها أن العبادات قد حصل بيانها بنقل أهل الشريعة والأكابر ومنها أن الاحتياط أنما يتمسك به إذا حصل الشك في المكلف به كما في مسألة الإناءين المشتبه طاهرهما بالنجس وليس محل البحث منه بل من قبيل ما إذا اتفق الأصحاب على وجوب شيء واختلفوا في الزائد عليه كما في دية اليهودي والدين المشكوك في مقداره وحينئذ يجب دفع الزائد بالأصل أما إن محل البحث من هذا القبيل فلأن المفروض فيه أن يشك في جزئيته شيء غير ما ثبت كونه جزءا بالاتفاق وأما الثاني فلما ذكره أكثر المحققين في مسألة الأخذ