السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
434
مفاتيح الأصول
كانشقاق القمر وحنين الجذع وتسبيح الحصى وما يحتج به مخالفونا في النّص على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة وهو أنها لو كانت متواترة شاركناكم بالعلم بمدلولاتها كما في الأخبار المتواترة بوجود البلدان النائية والقرون الماضية والتالي باطل فكذا المقدم والملازمة ظاهرة فيقال في الجواب إن شرط إفادة التواتر العلم وهو عدم السّبق بالشبهة والتقليد المذكورين حاصل في الإخبار عن البلاد النائية والقرون الماضية الخالية فكان العلم شاملا للجميع بخلاف معجزات الرسول صلى الله عليه وآله والنّص على أمير المؤمنين عليه السلام فإن الشرط موجود عند المسلمين والإمامية مفقود عند خصومهم لأن أسلافهم نصبوا لهم شبهات تقرّرت في أذهانهم يقتضي اعتقادهم بمنافي الأخبار ولهذا حصل الافتراق بحصول العلم للأولين دون الآخرين وفي غاية البادي الشرط الثاني أن لا يكون ذلك الخبر مسبوقا بشبهة أو تقليد كخبر النّص الصريح المتواتر على إمامة علي عليه السلام فإن المنكرين لذلك خواصهم وعوامهم لما سبق شبهة أو تقليد لم يحصل لهم العلم وفي البداية شرطه أن لا يسبق شبهة إلى السامع أو تقليد ينافي موجب خبره بأن يكون معتقدا نفيه وهذا شرط اختصّ به السيّد المرتضى وتبعه عليه جماعة من المحققين وهو جيّد في موضعه واحتج عليه بأن حصول العلم عقيب التواتر إذا كان بالعادة جاز أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال فيحصل للسامع إذا لم يكن قد اعتقد نقيض ذلك الحكم قبل ذلك ولا يحصل إذا اعتقد ذلك وبهذا الشرط يحصل الجواب لمن خالف الإسلام من الفرق إذا ادعى عدم بلوغه التواتر بدعوى نبيّنا صلى الله عليه وآله النبوة وظهور المعجزات على يده موافقة لدعواه فإن المانع لحصول العلم بذلك دون المسلمين سبق الشبهة إلى نفيه ولولا الشرط المذكور لم يتحقق جوابنا لهم عن غيرهم معجزة القرآن وبهذا أجاب السيّد عن نفى من خالف تواتر النص على إمامة علي عليه السلام حيث ثبت أنهم اعتقدوا نفي النّص لشبهة وفي الزبدة نعم شرط المرتضى عدم سبق شبهة يؤدي إلى اعتقاد نفيه ليندفع كلام الكفار في تواتر معجزات النّبي صلى الله عليه وآله وكلام المخالفين في تواتر النّص على الوصي عليه السلام وفي المعالم الشرط الخامس أن لا يكون السّامع قد سبق بشبهة أو تقليد إلى اعتقاد نفي موجب الخبر وقد ذكر هذا الشرط السيّد المرتضى وهو جيّد وحكاه عنه جماعة من الجمهور ساكتين عنه قال السّيد إذا كان هذا العلم يعني الحاصل من التواتر مستندا إلى العادة وليس بموجب عن سبب جاز في شروطه الزيادة والنقصان بحسب ما يعلم اللَّه تعالى من المصلحة وإنما احتجنا إلى هذا الشرط لئلا يقال لنا أيّ فرق بين خبر البلدان والأخبار الواردة بمعجزات النّبي صلى الله عليه وآله سوى القرآن كحنين الجذع وانشقاق القمر وتسبيح الحصى وما أشبه ذلك وأيّ فرق أيضا بين خبر البلدان وخبر النّص الجلي على أمير المؤمنين عليه السلام الذي ينفرد الإمامية بنقله وإلا أجزتم لأن يكون العلم بذلك كله ضروريا كما أجزتموه في إخبار البلدان وفي غاية المأمول شرط السيّد المرتضى في حصول العلم من التواتر بالنسبة إلى السّامع أن لا يسبق اعتقاد خلاف المخبر به لشبهة أو تقليد فإن حصول العلم عقيب المتواتر إذا كان بالعادة جاز أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال فيحصل للسامع إذا ساكتين عليه وحينئذ ويندفع كلام اليهود على الأخبار المتواترة عن المسلمين بظهور معجزات نبيّنا صلى الله عليه وآله سوى القرآن كحنين الجذع وانشقاق القمر وتسبيح الحصى ونحو ذلك فإنه لا يحصل لهم العلم لشبهة حصلت لهم من دينهم أوجبت اعتقاد خلاف ذلك وكلام المخالفين في تواتر النّص الجلي على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو متواتر ونحو ذلك من المتواترات فإنها لا تفيد العلم لمن يعتقد خلافها كأهل السنة والخوارج أما الخواص منهم فللشبهة وأما العوام فللتقليد انتهى ولم يذكر هذا الشرط في المعارج والمستصفي والمختصر وشرحه والأحكام والتحقيق أن يقال الشارطون إن أرادوا أنه بدون الشرط المذكور لا يحصل العلم مطلقا وفي جميع الصور فهو ضعيف إذ كثيرا ما يحصل مع سبق الشبهة والتقليد العلم من إخبار جماعة كثيرة وإنكار ذلك مكابرة وإن أرادوا أن الأمرين قد يصلحان لمنع حصول العلم من إخبار جماعة كثيرة فغير بعيد ولكن على هذا لا يناسب عد فقدهما من الشروط بل الأليق عدّهما من الموانع والفرق بين المانع والشرط معروف ولكن الأمر في هذا سهل هذا وقد يقال إن إنكار الكفار غير القرآن من سائر معجزات النبي صلى الله عليه وآله وإنكار المخالفين النص الجلي على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام لعلهما كان من باب المعصية والعناد أو لعدم اطلاعهما على جميع الأخبار أو لحصول التشكيك في الدلالة لا في السند فلا ضرورة تلجئنا إلى الحكم باشتراط ما ذكر ثم إنه على تقدير تأثير سبق الشبهة والتقليد في منع حصول العلم هل يكون صاحبهما مقصّرا وغير معذور أو لا فيه إشكال ولعلّ الاحتمال الأول في غاية من القوة في جملة من الصّور فتأمل وينبغي التنبيه على أمور الأول اختلفوا في أن أقل ما يحصل به التواتر المفيد للعلم هل يمكن ضبطه بعدد مخصوص ويشترط به أو لا على قولين الأول أنه لا يمكن ذلك ولا يشترط به بل المناط هو حصول العلم عادة فالمعتبر العدد المحصل للوصف فقد يحصل في بعض المخبرين بعشرة وأقل وقد لا يحصل بمائة بسبب قربهم إلى وصف الصدق وعدمه وهو للمعارج والتهذيب والمبادي والنهاية والمنية والبداية وشرحها وشرح المبادي لفخر الإسلام وغاية البادي والزبدة وغاية المأمول والإحكام والمختصر وشرحه للعضدي والمستصفي وغيرها وعزاه في المنية إلى الأكثر فقال