السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
412
مفاتيح الأصول
إلى الطاعة وفي الصافي التوبة بمعنى الرجوع والإنابة فإن نسبت إلى اللَّه تعالى تعدت بعلى وإذا نسبت إلى العبد تعدت بإلى ولعلّ الأول لتضمين معنى الإشفاق والعطف ومعنى التوبة من العبد رجوعه إلى الله تعالى بالطاعة والانقياد بعد ما عصى وعشى ومعناها من اللَّه رجوعه بالعطف على عبده بإلهامه التوبة أولا ثم قبوله إياها منه آخرا فلله توبتان وللعبد واحدة بينهما قال اللَّه تعالى ثم تاب اللَّه عليهم ليتوبوا أي ألهمهم التوبة ليرجعوا ثم إذا رجعوا قبل توبتهم لأنه هو التواب الرحيم وفي شرح الصّحيفة السّجادية للسيد علي خان تاب من ذنبه توبا وتوبة إذا أقلع عنه وعرفت بأنها الرجوع إلى اللَّه تعالى بحلّ عقدة الأصل عن القلب ثم القيام بكل حقوق الرب وفرق بين الإنابة والتوبة وهو أن الإنابة أن يتوب العبد خوفا من عقوبته والتوبة أن يتوب حياء من كرمه فالأولى توبة إنابة والثانية توبة استجابة وفي المجلي التوبة هي الندم على ترك الواجب وفعل القبيح في الماضي والعزم على ترك المعاودة في المستقبل جزما وفي تفسير النيسابوري التوبة لغة الرجوع فيشترك فيه الرّب والعبد فإذا وصف بها العبد فالمعنى رجع إلى ربّه لأن العاصي هارب عن ربّه وقد يفارق الرجل خدمة سيّده فيقطع السيد معروفه عنه فإذا عاد إلى السيّد عاد السيد عليه بإحسانه ومعروفه وهذا معنى قبول التوبة من الله وغفران ذنوب العباد لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له وسئل ذو النون عن التوبة فقال إنها اسم جامع لمعان ستة أولها الندم على ما مضى وثانيها العزم على ترك الذنوب في المستقبل وثالثها أداء كلّ فريضة ضيعتها فيما بينك وبين الله والرابع أداء المظالم إلى المظلومين في أموالهم وأعراضهم والخامس إذابة كل لحم ودم نبت من الحرام والسّادس إذاقة البدن مراراة الطاعات كما أذاق حلاوة المعصية وفي بعض عن القاضي سعيد القمي أنه قال التوبة ينتظم من ستة أمور أولها النّدم على ما مضى وثانيها العزم على ترك الذنوب في المستقبل وثالثها أداء كل فريضة ضيعتها فيما بينك وبين اللَّه والرابع أداء المظالم إلى المظلومين في أموالهم وأعراضهم والخامس إذابة كلّ لحم نبت من الحرام والسادس إذاقة البدن مرارة الطاعات كما أذاق حلاوة المعصية ويطلق على كلّ واحد منها اسم التوبة وفي الصّحاح التوبة الرجوع من الذّنب وفي الحديث الندم وكذلك التوب وقال الأخفش التوب جمع توبة مثل عومة وعوم وتاب إلى اللَّه توبة ومتابا وقد تاب اللَّه عليه وفقه لها وفي الكتاب لسيبويه التوبة واستتابه سأله أن يتوب والتابوت أصله تابوة مثل ترقوة وهو فعلوة فلما سكنت الواو انقلبت هاء التأنيث تاء قال القاسم بن معن لم يختلف لغة قريش والأنصار في شيء من القرآن إلا في التابوت فلغة قريش بالتاء ولغة الأنصار بالهاء وفي القاموس تاب إلى اللَّه توبا وتوبة ومتابا وتابة وتتوبة رجع عن المعصية وهو تائب وتواب وتاب اللَّه عليه وفقه للتوبة أو رجع به من التشديد إلى التخفيف أو رجع عليه بفضله وقبوله وهو تواب على عباده وتوبة اسم وتل توبة قرب الموصل واستتابه سأله أن يتوب وفي تفسير البيضاوي معنى التوبة هو الاعتراف بالذّنب والندم عليه والعزم على أن لا يعود وفي نهج المسترشدين للعلَّامة التوبة هي الندم على المعصية والعزم على ترك المعاودة إذ لولاه لكشف عن كونه غير نادم وفي شرحه إرشاد الطالبين ذهب أبو هاشم إلى أن التوبة عبارة عن الندم على فعل معصية ماضيا والعزم على تركها مستقبلا فحقيقتها مركبة من ندم خاص وعزم خاص وقال قوم إن حقيقتها هي النّدم الخاص أي على فعل المعصية الماضية وأما العزم فغير داخل في حقيقتها وفي التأويلات للقاساني أصل تاب عليه ألقى الرّجوع عليه وجعله راجعا ولعمري إنها هي التوبة المقبولة لا الرجوع الناشئ من قبله وفي مجمع البحرين قوله تعالى إنه كان توابا التواب هو الله تعالى على عباده واللَّفظ من صيغ المبالغة أي رجاع عليهم بالمغفرة فقال تاب اللَّه عليه غفر له وأنقذه من المعاصي والتواب من النّاس التائب الراجع إلى اللَّه من تاب عن ذنبه يتوب توبة وتوبا أقلع منه والهاء في التوبة قيل لتأنيث المصدر وقيل للوحدة كالضربة ثم قال والتوب والتوبة الرّجوع من الذنب وفي اصطلاح أهل العلم الندم من الذنب لكونه ذنبا وفي الحديث النّدم توبة وفيه عن علي عليه السلام التوبة يجمعها ستة أشياء على الماضي من الذنوب النّدامة وللفرائض الإعادة ورد المظالم حلاوة المعاصي والتوبة الرّجوع من التشديد إلى التخفيف ومنه قوله تعالى فتاب عليكم ومن الحظر إلى الإباحة ومنه قوله تعالى تختانون أنفسكم فتاب عليكم وفي شرح الباب الحادي عشر المسمّى بالنافع يوم المحشر التوبة هي النّدم على القبيح في الماضي والترك له في الحال والعزم على عدم المعاودة إليه في الاستقبال وفي شرحه الآخر المسمّى بالمفتاح التوبة في اللَّغة الرجوع فإذا أسندت إلى العبد يراد به الرجوع عن المعصية ومنه قوله تعالى ثم تاب عليهم ليتوبوا وفي الشرع الندم على المعصية من حيث هي معصية في الماضي مع تركها في الحال والعزم على عدم العود إليها في الاستقبال والظاهر أنه لا حاجة إلى القيدين الأخيرين لأن قيد الحيثية يغني عنهما كما لا يخفى وفي شرح التجريد للأصفهاني التّوبة هي الندم على المعصية في الحال والعزم على تركها في الاستقبال وفي كشف المراد شرح تجريد الاعتقاد للعلامة التوبة هي الندم على المعصية لكونها معصية والعزم على ترك المعاودة في المستقبل لأن ترك العزم يكشف عن نفي النّدم وفي المحجة البيضاء اعلم أن التوبة عبارة عن معنى ينتظم ويلتئم من ثلاثة أمور مترتبة علم وحال وفعل فالعلم أول والحال ثان والفعل ثالث والأول موجب للثاني والثاني موجب للثالث إيجابا اقتضاه اطراد سنة اللَّه في الملك والملكوت أما العلم فهو معرفة عظم ضرر الذّنوب و