السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

372

مفاتيح الأصول

الثاني وكذلك في صفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي مفتاح إذا قال العدل الثقة أخبرني ثقة ولم يسمّه فلا إشكال في كونه تعديلا لمجهول العين وهل يجوز الاعتماد على هذا التعديل ويحكم بصحّة الرّواية وحجيتها فيكون تزكية مجهول العين معتبرة أو لا بل يشترط في اعتبار التزكية تعلقها بالمعلوم اختلفوا في ذلك على قولين الأول أنه يجوز الاعتماد على ذلك وأنه لا يشترط في التزكية تعلقها بمعلوم وهو لجدي ووالدي العلامة والآمدي في الإحكام ويمكن استفادته من المحكي عن المحقق ومن كلّ من اعتمد على مراسيل ابن أبي عمير باعتبار أنه لا يرسل ولا يروي إلا عن ثقة ولو قيل إن ذلك مذهب المعظم لم يكن بعيدا الثاني أنه لا يجوز الاعتماد على ذلك وأنه يشترط في التزكية تعلقها بمعلوم وهو للنّهاية والدّراية والمعالم والمحصول للأوّلين وجهان أحدهما عموم ما دلّ على حجية خبر الواحد من نحو قوله تعالى إن جاءكم إلى آخره وشهادة العدلين وثانيهما أنه يحصل من خبر العدل الظن بعدالة الواسطة المجهولة والأصل فيه الحجيّة وقد أشار إلى ما ذكره جدي رحمه الله فقال في مقام ذكر الأمور المفيدة للتوثيق ومنها أن يقول الثقة حدّثني الثقة وفي إفادته التوثيق المعتبر خلاف معروف وحصول الظن منه ظاهر واحتمال كونه في الواقع مقدوحا لا يمنع الظن فضلا عن احتمال كونه ممّن ورد فيه قدح كما هو الحال في سائر التّوثيقات فتأمل وربما يقال الأصل تحصيل العلم ولما تعذّر يكفي الظن الأقرب وهو الحاصل بعد البحث ويمكن أن يقال مع تعذّر البحث يكفي الظن كما هو الحال في التوثيقات وسائر الأدلة والأمارات الاجتهادية وما دل على ذلك دلّ على هذا ومراتب الظن متفاوتة جدّا وكون المعتبر هو أقوى مراتبه لم يقل به أحد مع أنه على هذا لا يكاد يوجد حديث صحيح بل ولا يوجد وتخصيص خصوص ما اعتبرت من الحد بأنه إلى هذا الحدّ معتبر دون ما هو أدون من ذلك أنى لك بإثباته مع أنه ربما يكون الظن الحاصل في بعض التوثيقات بهذا الحدّ بل وأدون فتأمل انتهى وللآخرين ما ذكره في النهاية والدّراية والمعالم والمحصول من أن التعديل إنما يقبل مع انتفاء معارضة الجرح له وإنما يعلم الحال مع تعيين العدل وتسميته لينظر هل له جارح أو لا ومع الإبهام لا تؤمن وجوده وزاد في الدّراية والمعالم فقالا وأصالة عدم الجارح مع ظهور تزكيته غير كاف في هذا المقام قال في الأوّل إذ لا بدّ من البحث في حال الرواة على وجه يظهر به أحد الأمور الثلاث من الجرح أو التعديل أو تعارضهما حيث يمكن بل إضرابه عن تسميته مريب في القلوب وفي الثاني التمسك بالأصل غير موجّه بعد العلم بوقوع الاختلاف في شأن كثير من الرّواة وبالجملة فلا بد للمجتهد من البحث عن كل ما يحتمل أن يكون له معارض حتى يغلب على ظنه انتفاؤه كما سبق التنبيه في العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص انتهى وفيه نظر لأنهم إن أرادوا أن ذلك لا يفيد الظن بسبب ذلك الاحتمال فهو باطل لظهور حصول الظن منه كما صرّح به جدّي رحمه الله وكذا الآمدي في الإحكام فقال في مقام دفع الحجة المذكورة قلنا وإن كان محتملا غير أن الظاهر عدمه ولا سيما مع تعديل العدل العالم بأحوال الجرح والتعديل وعدم الظفر بما يوجب الجرح انتهى هذا ولو كان الاحتمال المذكور مانعا من الظن للزم أن لا يحصل من خبر العدل الظن بالحكم الشرعي أو بالمطلب اللغوي أو بالجرح والتّعديل أو نحو ذلك لاحتمال الخطأ في مستند علمه بالمذكورات ولو أنه أبرزه لكان غير تام عندنا وذلك باطل بالضرورة وإن أرادوا أن هذا الظن ليس بحجة لأنه يشترط في حجيّة كلّ ظن حصول ظن آخر من جهة الفحص بعدم وجود معارض له فهو باطل لأن ذلك لو سلم فإنّما هو في صورة إمكان الفحص عن المعارض وأما مع عدمه فلا يشترط كما هو الظاهر من سيرة العقلاء في موارد عملهم بالظن وكذلك من معظم الأصحاب والمسألة لا تخلو من إشكال ولكن المعتمد عندي هو القول الأول وينبغي التنبيه على أمور الأوّل إذا قال العدلان أخبرنا ثقة وأراد شخصا واحدا كان كما إذا قال العدل الواحد أخبرني ثقة فإذا قلنا بكفاية العدل الواحد في التزكية في استنباط الأحكام الشرعية كما هو التحقيق لزم الحكم بثبوت التعديل في الصّورتين على المختار في المسألة وإن شرطنا التعدد في التعديل لزم الحكم بثبوت التعديل في هذه الصّورة خاصّة على ذلك الثاني قال في المعالم في آخر المسألة إذا عرفت هذا فاعلم أن وصف جماعة من الأصحاب كثيرا من الروايات بالصّحة من هذا القبيل لأنه في الحقيقة شهادة بتعديل رواتها وهو بمجرّده غير كاف في جواز العمل بالحديث بل لا بدّ من مراجعة السّند والنظر في حال الرّواة لتؤمن من معارضة الجرح انتهى ويلزم على المختار في المسألة السّابقة الحكم بثبوت العدالة في المجهول هنا الثّالث هل يشترط في كون ذلك تزكية كون العدل في تعبيره بتلك العبارة قاصدا أداء الشهادة بالتعديل أو يكفى في ذلك مجرد دلالته على اعتقاده عدالة الواسطة المجهولة وإن لم يكن في مقام أداء الشهادة المعتمد عندي هو الأخير وربما يظهر من الدراية الأوّل فإنه قال بعد ما نقلنا عنه سابقا نعم يكون ذلك القول منه تزكية للمروي عنه حيث يقصدها بقوله حدثني ثقة إذ قد يقصد به مجرّد الإخبار من غير تعديل فإنه قد يتجوز في مثل هذه الألفاظ في غير مجلس الشهادة ثم قال وهل ينزل الإطلاق على التزكية أم لا بد من استعلامه وجهان أجودهما تنزيله على ظاهره من عدم مجازية الثقة في مثل ذلك وعلى تقدير تصريحه بقصد التزكية أو حمل الإطلاق عليها ينفع قوله مع ظهور عدم المعارض وإنما يتحقق ظهوره مع تعيينه بعد ذلك والبحث عن حاله وإلا فالاحتمال قائم كما مرّ وذهب بعضهم إلى الاكتفاء بذلك ما لم يظهر المعارض أو الخلاف وقد ظهر ضعفه ومثله ما لو قال كلّ من رويت عنه فهو ثقة وإن لم أسمّه ثم روى عن من لم يسمّه فإنه يكون مزكَّيا غير أنا لا نعمل بتزكيته لما قررناه وقول العالم هذه الرّواية صحيحة في قوة الشهادة بتعديل رواتها فالأولى