السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
373
مفاتيح الأصول
عدم الاكتفاء بذلك الرابع قال في الإحكام بعد الإشارة إلى أن محل البحث من الأمور المفيدة للتزكية وهذا الطَّريق يشبه أن يكون مرجوحا بالنسبة إلى باقي الطرق وأما بالنسبة إلى التصريح بالتعديل فظاهر ولا سيّما إن اقترن بذكر السّبب للاتفاق عليه والاختلاف في هذا الطريق ولهذا يكون مرجوحا بالنسبة إلى الحكم بالشهادة للاتفاق عليه ولاختصاص الشهادة بما ذكرناه قبل وأما بالنسبة إلى العمل بالرواية فلاشتراكهما في أصل الرواية واختصاص أحدهما بالعمل به انتهى مفتاح قال في المعالم قال المحقق إذا قال أخبرني بعض أصحابنا وعنى الإمامية يقبل وإن لم يصفه بالعدالة إذا لم يصفه بالفسوق لأن إخباره بمذهبه شهادة بأنه من أهل الأمانة ولم يعلم منه الفسوق المانع من القبول فإن قال عن بعض أصحابه لم يقبل لإمكان أن يعني نسبته إلى الرّواة وأهل العلم فيكون البحث فيه كالمجهول هذا كلامه وهو عجيب منه بعد اشتراط العدالة في الراوي لأن الأصحاب لا ينحصرون في العدول سلمنا لكن التعديل إنما يقبل مع انتفاء معارضة الجرح له انتهى والحق عندي ما ذهب إليه في المعالم إذ ليس في ذلك دلالة على التزكية ولا على اعتقاد العدالة بشيء من الدلالات لا يقال لعل عادة الرّواة جرت بالإشارة بذلك إلى التذكية أو اعتقاد العدالة ويشهد بذلك تصريح المحقق إذ من المستبعد أن يكون استناده إلى نفس العبارة فإنه أجل من ذلك لأنا نقول ذلك احتمال ولم يمكن الحكم به بمجرّد ما ذكره المحقق فتأمل مفتاح إذا كان الرّاوي من مشايخ الإجازة فهل يجوز أن يحكم بعدالته بمجرّد ذلك أو لا بل يكون كغيره ممن لم يثبت عدالته فيه إشكال من أن شيخوخة الإجازة ليست هي العدالة ولا العدالة جزء من مفهومها ولا هي لازمة لمعناها لا عقلا لجواز كون الرّجل شيخ الإجازة مع كونه فاسقا ومرتكبا الكبائر ولا شرعا لعدم ورود نصّ من الشرع على لزوم الحكم بعدالة شيخ الإجازة ولا عادة لعدم معلومية أن كلّ شيخ من مشايخ الإجازة يستحيل في العادة صدور الفسق منه ومن أن الظاهر عدم صدور الفسق ومنافيات العدالة من معظم مشايخ الإجازة والمشكوك فيه يلحق بالغالب وظهور كلمات جماعة في الحكم بعدالتهم فقيل إن قول فلان فلان من مشايخ الإجازة يدل على أنه من أعلى درجات الوثاقة وعن الشّهيد الثاني أن مشايخ الإجازة لا يحتاجون إلى التنصيص على تزكيتهم وعن بعض المحققين أنّ عادة المصنّفين عدم توثيق الشّيوخ وقيل إن التّعديل بهذه الطريقة طريقة كثير من المتأخرين وقيل إذا كان المستجيز ممّن يطعن على الرجال في روايتهم عن المجاهيل والضّعفاء وغير الموثقين فدلالة استجازته والرّواية عنه على الوثاقة في غاية القوّة سيما إذا كان المجيز من المشاهير انتهى والتحقيق أن يقال إن كان ثبوت عدالة الراوي يكتفي فيه بالظن وأنه من الأمور الاجتهادية كالمسائل الفقهية واللَّغوية كما هو التحقيق فالمعتمد أنه يجوز الحكم بالعدالة بذلك لحصول الظن منه بها وكذا يجوز الحكم بها بقول عدل من أهل الرجال فلان شيخ الإجازة لحصول الظن منه بها وإن لم تكن العبارة دالة على إرادة التعديل لا مطابقة ولا تضمّنا ولا التزاما معتبرا في اللَّغات وإن لم يكن ذلك من الأمور الاجتهادية ولا يكتفى فيه بالظنّ من حيث إنه ظن بل لا بدّ من ثبوت العدالة بالعلم أو بسبب من الأسباب الشّرعية كشهادة العدلين لكونه من الموضوعات الصّرفة والأصل فيها ذلك فلا يجوز الحكم بالعدالة بذلك لأنه لا يفيد العلم به ولم يثبت كونه من الأسباب الشرعية كالبينة وكذا لا يجوز الحكم بذلك بقول عدل أو عدلين من أهل الرجال فلان شيخ الإجازة لأنه لا يفيد العلم به ولم يثبت كونه من الأسباب الشرعية لا يقال إذا قال العدلان ذلك كان شهادة منهما بعدالته فيجب قبولها لأن شهادة العدلين من الأسباب الشرعية ولذا يثبت بها أكثر الموضوعات الصّرفة وإذا قال ذلك عدل واحد كان إخبارا منه بعدالته فيجب قبوله لأن خبر العدل من الأسباب الشرعية أو من الظنون الخاصة الَّتي ثبت حجيتها لأنا نقول إنما يكون ذلك شهادة أو خبرا لو كانت العبارة دالة بإحدى الدلالات الثلاث على أن المتكلم قصد التعديل وهو ممنوع إذ ليس في العبارة بحسب الوضع اللَّغوي دلالة بشيء من الدلالات على ذلك ولم يثبت صيرورتها منقولة في اصطلاح أهل الرجال إلى ما يفيد ذلك واحتمال النقل غير مجد لأن الأصل عدمه فتدبر مفتاح حكي عن المعظم أن قول أهل الرجال فلان ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه يقتضي الحكم بصحة الرّواية وإن كان الذي يروي عنه ممن ادعي الإجماع المزبور في حقه مجهول الحال لكن يشترط صحة النّسبة إلى من ادّعي في حقّه ذلك الإجماع والظاهر من جدي رحمه الله المصير إلى هذا وربما قيل إن تلك الدعوى لا تفيد إلا وثاقة من ادّعي الإجماع في حقّه واختار هذا القول والدي العلَّامة والسّيد الأستاذ رحمه الله وردّ بوجهين أحدهما أن أهل الرجال لو لم يقصدوا الحكم بصحّة أصل الرّواية بل قصدوا مجرّد بيان وثاقة من ادّعي ذلك الإجماع في حقه لما كان لتخصيصهم تلك الدعوى ببعض وجه وفيه نظر لاحتمال كون الوجه في الفرق الاتفاق على الوثاقة فيمن ادّعي ذلك الإجماع في حقه دون غيره وثانيهما أنه لو كان المراد بيان وثاقة ذلك الرجل لما كان لتخصيص تلك الدّعوى ببعض دون آخر مما لا خلاف في عدالته وجه وردّه جدي رحمه الله فإنه إن أريد بعدم الخلاف في ذلك من المعدّلين المعروفين في الرجال ففيه أولا أنه غير إجماع العصابة وثانيا أنا لم نجد من وثقه جميعهم وعدم وجدان الخلاف منهم وإن أريد اتفاق جميع العصابة فلم يوجد إلا في سلمان وغيره ممن عدالته ضرورية دون غيره إذ لا يكاد ثقة جليل يكون سالما عن الطعن والذي يقتضيه التحقيق أن يقال إن العبارة المذكورة لا تفيد وثاقة من يروي عنه هذا الَّذي ادعي الإجماع في حقه لأن غاية ما يستفاد منها تحقق الإجماع على صحة ما ثبت منه ومن الظاهر إن لم يثبت منه إلا النسبة إلى الغير لا الحكم بصدور الرواية عن المعصوم عليه