السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

367

مفاتيح الأصول

لفسقه وإلا قبلت روايته على خلاف لإفادته الظن مع عدم المعارض انتهى والأقرب عندي هنا دوران الحجيّة وعدمها مدار الظن وعدمه مفتاح قال في النهاية والتهذيب والمنية لا يشترط في الراوي أن يكون معروف النسب بل لو لم يعرف نسبه وحصلت الشرائط قبلت روايته وزاد في الأول فقال عملا بالمقتضي السالم عن معارضة الفسق وفي الثالث لشمول ما دلّ على وجوب قبول خبر العدل معروف النّسب ومجهوله انتهى وما ذكراه جيّد وقد صرّح بعدم اشتراط معرفة النّسب أيضا في المختصر وشرحه وقال فيه إذ لا مدخل لذلك في الصّدق وينبغي التنبيه على أمرين الأوّل إذا كان الرّاوي ولد الزنا ولكنه متصف بالشرائط الَّتي اعتبروها في خبر الواحد فهل تقبل روايته أو لا التحقيق أن يقال إن لم نقل بكفر ولد الزنا فلا إشكال في اعتبار خبره لوجود المقتضي السّليم عن المعارض وإن قلنا بكفره ونجاسته كما عليه بعض أصحابنا ففي اعتبار خبره حينئذ إشكال من أنه كافر وقد تقدم أنه يشترط في خبر الواحد الإسلام ومن إمكان منع شمول ما دل على الشرط المذكور من الفتاوى والنصوص للمفروض فالأقرب عندي اعتبار خبره حيث أفاد الظن الثاني قال في النهاية ولو كان له اسمان وهو بأحدهما أشهر جازت الرواية عنه ولو كان مترددا بينهما وهو بأحدهما مجروح وبالآخر معتدل لم يقبل لأجل التردد وفي التهذيب ولو كان له اسمان وهو مجروح بأحدهما لم يقبل لإمكان أن يكون المجروح انتهى وما ذكره في النهاية جيّد مفتاح قال في النهاية والتهذيب والمنية لا يشترط أن يكون الراوي عالما بالعربية ولا معنى الخبر لأن الحجة إنما هي في قول الرّسول صلى الله عليه وآله لا في قول الراوي وزاد في الأول والثالث فقالا والأعجمي والعامي وجاهل معنى الخبر يمكنهما نقل اللفظ وحفظ لفظ الرسول كما يمكنهما حفظ القرآن العزيز وأشار إلى ما ذكراه في جملة من الكتب أيضا ففي حاشية الدّراية لا يشترط في الراوي العلم بفقه [ الحديث وعربيته ] وعربية لأن الغرض منه الرّواية وهو متحقق بدونهما ولعموم قوله صلى الله عليه وآله نضر اللَّه امرأ سمع مقالتي فوعاها فأدّاها كما سمعها فربّ حامل فقه ليس بفقيه لكن ينبغي مؤكدا معرفته بالعربية حذرا من اللحن والتصحيف وقد روي عنهم عليهم السلام أنهم قالوا أعربوا كلامنا فإنا قوم فصحاء وهو يشمل إعراب القلم واللَّسان وقال بعض العلماء جاءت هذه الأحاديث عن الأصل معربة وعن آخر أخوف ما أخاف على طالب الحديث إذا لم يعرف النّحو أن يدخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وآله من كذب علي متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار لأنه صلى الله عليه وآله لم يكن يلحن فمهما روى عنه حديثا ولحن فيه فقد كذب عليه والمعتبر حينئذ أن يعلم قدرا يسلم معه من اللَّحن والتحريف انتهى وفي الإحكام والمختصر وشرحه لا يشترط أن يكون عالما بالعربية وبمعنى الخبر انتهى والمعتمد عندي ما ذكروه حيث يحصل الظن بالصدق من خبر المفروض لعموم ما دلّ على حجية خبر الواحد من آية النبأ عند جماعة وأصالة حجية الظن على المختار وظهور اتفاق القائلين بحجية خبر الواحد عليه وأن العلم بالقرينة لو كان شرطا للزم سقوط معظم الأخبار عن الاعتبار وهو باطل فتأمل مفتاح لا يشترط في قبول الرواية أن يكون الراوي فقيها مطلقا كما صرّح به في النهاية والتهذيب والمنية والإحكام والمختصر وشرحه وفي النهاية ذهب إليه أكثر المحققين ولهم وجوه منها ظهور اتفاق أصحابنا الإمامية عليه ومنها ما تمسّك به في المنية من عموم الدليل الدّال على قبول رواية العدل فإنه شامل للفقيه وغيره ومن جملة ذلك ما تمسّك به في النهاية هنا من قوله تعالى إن جاءكم إلى آخره أمر بالتثبت عند مجيء الفاسق فينتفى وجوب التثبت في غير الفاسق سواء كان عالما أو جاهلا وهو مبني على أن المفهوم حجة وأنه يدخل العموم ومنها ما تمسّك به في التهذيب والمنية والإحكام فقالوا ولأن الحجة قول الرسول صلى الله عليه وآله والاعتماد على خبره وزاد في الإحكام فقال والظاهر من الراوي إذا كان عدلا متدينا أنه لا يروي إلا ما سمعه على الوجه الَّذي سمعه وفي شرح المختصر والراوي عدل فالظاهر صدقه ومنها ما تمسّك به في النهاية فقال إن خبر الواحد يفيد ظن الصّدق فوجب العمل به لما تقدم من أن العمل بالظن واجب ومنها ما تمسّك به في التهذيب والمنية والإحكام والمختصر وشرحه من النبوي المرسل المتقدم نضر اللَّه ومنها ما تمسّك به في الإحكام فقال ولأن الصّحابة سمعوا أخبار آحاد لم يكونوا فقهاء انتهى مفتاح إذا روى الفرع عن الأصل كما إذا روى زيد عن عمرو وكذبه الأصل فقال الرواية التي نسبتها إلي وحكيتها عني لم أروها أصلا وكانا جازمين بدعواهما وكانا أيضا جامعين للشرائط فهل يصدق الفرع حينئذ ويقبل روايته ويثبت بها الحكم الشرعي أو لا بل يطرح رواية الفرع حينئذ صرّح بالثاني في المعارج والنهاية والتهذيب والمنية وأطلقوا وأشار في الثاني إلى وجهه فقال والوجه أن نقول الفرع إن كان جازما بالرّواية وكان الأصل جازما بفسادها لم يقبل لأن قبول الفرع لا يمكن إلا بالقدح في الأصل وهو قدح في الحديث ولأن أحدهما كاذب ولا يقدح في عدالتهما وفي المنية لا يقبل حينئذ لكون تكذيبه الفرع ملزوما لكذب أحدهما إما في التكذيب أو في الرواية وذلك موجب لعدم قبولها انتهى وفي كلا الوجهين نظر بل مقتضى عموم قوله تعالى إن جاءكم إلى آخره على تقدير فهو منه لإثبات حجية خبر الواحد لزوم قبول رواية الفرع لاندراجها تحت نبإ خبر الفاسق ولا كذلك إنكار الأصل فإنه لا يندرج تحت ذلك فيبقى الأول بلا معارض فيلزم العمل به ومجرد احتمال سهو الفرع لا يكون قادحا وقد يقال الآية الشريفة لا تنهض لإثبات حجية رواية الفرع أما أولا فلانصراف إطلاق مفهومها إلى صورة حصول الظن من خبر غير الفاسق وهاهنا ممنوع فإن تكذيب الأصل يمنع من إفادة خبر الفرع الظن وأما ثانيا فلمعارضة إطلاق المفهوم بالعمومات المانعة من العمل بغير العلم والتعارض بينهما هنا من قبيل تعارض العمومين من وجه ومن الظاهر أن وجوه الترجيح هنا مع تلك العمومات ومن جملتها