السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
368
مفاتيح الأصول
القائل بقبول الفرع حينئذ وفيه نظر ولو قيل بلزوم الأخذ بأقوى الظنين هنا لم يكن بعيدا ولكني لم أجد قائلا بهذا التفصيل إلا أن هذا القدر لا يقدح فيما ذكر فتأمل وينبغي التنبيه على أمرين الأوّل إذا لم يقبل الأصل رواية الفرع ولكن لم يكذبه فهل يقبل رواية الفرع حينئذ أو لا اختلفوا فيه على قولين الأول أنها لا تقبل وهو لأكثر الحنيفة على ما حكاه في النهاية فإنه قال ذهب أكثر الحنفية إلى أن راوي الأصل إذا لم يقبل الحديث قدح ذلك في رواية الفرع سواء جزم بالتكذيب أو قال لا أدري وهو رواية عن أحمد الثاني أنها تقبل وهو للنهاية والتهذيب والمعارج والمنية قال في الأول والأخير عملا بالمقتضي وهو رواية الفرع العدل السالم عن معارضة تكذيب الأصل فأشبه موت الأصل أو جنونه وزاد في الأول فقال ولأن ربيعة ابن أبي عبد الرّحمن روى عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أنه قضى باليمين مع الشاهد ثم نسبه سهيل فقال لربيعة لا أدري وكان يقول حدثني ربيعة عني واعترض بالتسليم وليس فيه وجوب العمل ثم قال احتج المانعون مطلقا بأن الدليل ينفي قبول خبر الواحد خولف فيما إذا سلم عن معارضة التكذيب لقوة الظن فيبقى فيما عداه على الأصل وبأنه لو جاز ذلك في الرواية لجاز في الشهادة ولأنه لو عمل به لعمل الحاكم بحكمه إذا شهد شاهدان ونسيه والجواب عن الأول ما تقدم وعن الثاني أن الشهادة أضيق وعن الثالث بالتزامه وهو قول مالك وأحمد وأبي يوسف وإنما يلزم الشافعي والأقرب عندي هو القول الثاني حيث يحصل الظن عن رواية الفرع كما هو الغالب في محل البحث ولا فرق في ذلك بين أن يقول الأصل أظن كذب الفرع أو لا كما هو مقتضى الكتب المتقدمة ففي المعارج إذا قال راوي الأصل لم أرو لك هذه الرواية قاطعا كان ذلك قادحا في الرواية وإن قال لا أذكر أو لا أعلم لم يكن قادحا لجواز السهو على الأصل ووجود العدالة فالفرع ينفي التهمة عنه وفي التهذيب والمنية لا يشترط تصديق الأصل رواية الفرع نعم يشترط عدم التكذيب وبينهما واسطة وزاد في الثاني فقال وهي السكوت أو التشكيك وفي النهاية وإن لم يجزم بالفساد قبلت الرواية سواء قال الأصل يغلب على ظني أني رويته أو الأغلب على ظني إلى ما رويته أو شك في الأمرين على السواء أو لا يقول شيئا من ذلك انتهى والثاني قال في النهاية إن لم يكن الفرع جازما بل يقول أظن أني سمعته منك فإن جزم الأصل بعدم الرواية تعين الردّ وكذا إن قال أظن أنني ما رويته لتعارض الظن بمثله والأصل العدم فإن شك الأصل أو سكت أو يظن أنه رواه فالأقرب القبول إن سوغنا العمل بظن الرّواية لأن المقتضي موجود ولا معارض له والضابط أن القولين إن تعادلا أو يرجح قول الأصل وجب الرد وإلا القبول انتهى مفتاح لا يشترط في الراوي واعتبار الرواية أمور منها الذكورة فيجوز قبول رواية الأنثى والخنثى وقد صرح بعدم اشتراطهما في المعارج والنهاية والمنية وشرح الدراية والمنخول والإحكام والمختصر وشرحه ولهم وجوه أحدها ما أشار إليه في المعارج وشرح الدراية ففي الأول رواية المرأة المعروفة بالعدالة مقبولة للسبب المقتضي للقبول ويستوي في ذلك الحرة والمملوكة وفي الثاني لا يشترط الذكورة لأصالة عدم اشتراطها وثانيها ظهور النهاية وشرح الدراية والإحكام في دعوى الاتفاق على ذلك ففي الأول لا يشترط الذكورة فإن الصحابة رووا عن عائشة وغيرها من النساء ولا خلاف في ذلك وفي الثاني لإطباق السّلف والخلف على الرواية عن المرأة وفي الثالث ليس من شرطه الذكورة لما اشتهر من أخذ الصحابة بأخبار النساء وثالثها أن أخبار غير الذكر تفيد الظن والأصل فيه الحجية ورابعها ما تمسّك به في شرح الدّراية من أن شهادة المرأة تقبل في الجملة فالرّواية أولى ومنها الحرية فيقبل رواية المملوك مطلقا ولو كان قنا وقد صرّح بعدم اشتراط ذلك في المعارج والنهاية والمنية وشرح الدراية والإحكام والمنخول وقد نفي عنه الخلاف في النهاية فقال لا يشترط الحرية فإن العبد تقبل روايته مع العدالة التي هي مناط قبول الرواية ولا خلاف فيه واحتج عليه في شرح الدراية بأن شهادته تقبل في الجملة فالرواية أولى ومنها البصر فيجوز قبول خبر الأعمى وقد صرح بعدم اشتراط ذلك في النهاية والمنية وشرح الدراية والمختصر وشرحه وفي جملة من الكتب دعوى الاتفاق عليه ففي النهاية لا يشترط البصر فقد قبل الصحابة رواية الأعمى ولا خلاف فيه وفي شرح الدراية لا يعتبر فيها البصر فيصحّ رواية الأعمى وقد وجد ذلك في السّلف والخلف وفي شرح المختصر لا يشترط البصر فيقبل الأعمى لاتفاق الصّحابة عليه ومنها ما أشار إليه في الإحكام والمختصر وشرحه فقالوا لا يشترط عدم العداوة فيقبل للعدو ما على العدو وقال في الأوّل لأن حكم الرّواية عام فلا يختص بواحد معيّن حتى يكون العداوة مؤثرة فيه وفي الثالث لعموم حكم الحديث ومنها ما أشار إليه في الإحكام فقال لا يشترط عدم القرابة بل يجوز رواية الولد من الوالد وبالعكس لاتفاق الصّحابة على ذلك ومنها القدرة على الكتابة والظاهر أنه ممّا لا خلاف فيه ومنها ما أشار إليه المقدس الأردبيلي فقال وبمفهوم قوله تعالى إن جاءكم إلى آخره يمكن أن يستدلّ على قبول خبر غير الفاسق فلا يشترط في قبول الخبر المروة ونحو ذلك من عدم العداوة ولا التعدد ولا القرابة والصّداقة وعدم التهمة إلا أن يثبت بالدليل انتهى وعدم اشتراط المروة ظاهر على تقدير عدم توقف العدالة عليها كما هو التحقيق مفتاح هل يشترط في الراوي العدالة فلا يجوز العمل بخبر الفاسق مطلقا وإن كان مبالغا في التحرز عن الكذب أو لا فيجوز العمل بخبر الفاسق المفروض اختلفوا في ذلك على قولين الأول أنه يشترط فيه العدالة وهو للمعارج والنهاية والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية وكنز العرفان وشرح الدراية والمعالم والزبدة والأحكام والمنخول والمختصر وشرحه وفي المعالم وغاية المأمول هو المشهور بين الأصحاب وفي شرح الدّراية جمهور أهل الحديث والأصول الفقهية على اشتراط العدالة الثاني أنه لا يشترط ذلك وهو للشيخ في العدة فإنه قال أما من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا بأفعال الجوارح وكان ثقة في روايته متحرّزا فيها عن الكذب فإن ذلك لا يوجب ردّ خبره ويجوز العمل به لأن العدالة المطلوبة في الرّواية حاصلة فيه وإنما الفسق بأفعال