السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

357

مفاتيح الأصول

وفي المعالم يشترط في الراوي التكليف لا يقبل رواية المجنون والحكم فيه ظاهر ونقل عليه الإجماع عن الكلّ ومنها الأصل ومنها العمومات المانعة عن العمل بغير العلم من الكتاب والسنة خرج منها بعض الأفراد ولا دليل على خروج محل البحث فيبقى مندرجا تحتها ومنها ما تمسّك به في جملة من الكتب ففي المعارج المجنون لا يقبل روايته في حال كونه كذلك لأن الوثوق به لا يحصل لعدم تحقق الضبط وفي الرعاية لا يقبل رواية المجنون لارتفاع القلم عنه الموجب لعدم المؤاخذة المقتضي لعدم التحفظ من ارتكاب الكذب على تقدير تمييزه ومع عدمه لا عبرة به وفي المنية فإن المجنون عاجز عن الضبط والاحتراز من الخلل فلا يحصل الظن بخبره ومنها ما دل على اشتراط الإسلام والإيمان والعدالة في الراوي فإن المجنون لا يتصف بشيء منها ومنها فحوى ما دلّ على عدم قبول شهادة المجنون وعدم صحّة توكيله وعدم صحة الوصية إليه وينبغي التنبيه على أمور الأوّل إذا كان المجنون أدواريّا فهل يقبل روايته حال الإفاقة أو لا المعتمد هو الأول وهل يعتبر العلم بالإفاقة حال الرواية أو يكفي الظن بذلك فيه إشكال من الأصل والعمومات المانعة عن العمل بغير العلم ومن أصالة حجية الظن وفيه نظر والتحقيق أن يقال إن حصل الظن بالحكم من خبره كان حجة بناء على المختار من أصالة حجية الظن وإلا فلا الثاني يلحق بالمجنون السّكران والنائم والمغمى عليه والسّاهي إذا رووا حال التلبس بالصفات المذكورة الثالث هل يلحق بالمجنون السفيه أو لا المعتمد هو الثاني والظاهر أنه مما لا خلاف فيه الرّابع هل يلحق بالمجنون الأبله أو لا فيه إشكال ولكن الاحتمال الثاني في غاية القوة مفتاح اختلفوا في توقف جواز العمل بخبر الواحد على كون الراوي بالغا متوجها إليه التكاليف الإلزامية على قولين الأوّل أنه يشترط في الراوي بلوغه فلو روى قبل بلوغه بلحظة لم تقبل روايته وهو للنهاية والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية والمعارج والرعاية والزبدة والمعالم والمنخول والإحكام والمختصر وشرحه والمحكي عن القاضي وفي الرعاية اتفق أئمة الحديث وأصول الفقه على اشتراط بلوغ الراوي عند أدائها فلا تقبل رواية الصّبي وفي المنية قال بذلك القائلون بأن خبر الواحد حجة وفي المعالم يشترط في الراوي التكليف فلا تقبل رواية الصبي وإن كان مميّزا والحكم في المجنون وغير المميز ظاهر ونقل الإجماع عليه عن الكل وأما المميز فلا يعرف فيه من الأصحاب مخالف وجمهور أهل الخلاف على ذلك أيضا الثاني أنه لا يشترط ذلك بل يجوز الاعتماد على خبر الصبي المميز وهو المحكي في المعالم عن بعض العامة في المنخول عن جماعة للأولين وجوه منها الأصل ومنها العمومات المانعة عن العمل بغير العلم خرج منها خبر المبالغ الجامع للشرائط ولا دليل على خروج خبر غير البالغ فيبقى مندرجا تحتها ومنها فحوى ما دل على عدم جواز معاملته وتوكيله والإيصاء إليه وغير ذلك ومنها ما ذكر في جملة من الكتب ففي المعارج لا تقبل رواية الصبي لأن الوثوق به لا يحصل لعدم تحقق الضبط وفي النهاية والتهذيب والمنية والمعالم والإحكام الصبي المميز لا تقبل روايته لأن الفاسق لا تقبل روايته فأولى أن لا تقبل رواية الصّبي فإن الفاسق يخاف اللَّه تعالى والصّبي لا يخاف اللَّه لانتفاء المعصية في حقه وزاد في النهاية فقال لأنه لا يحصل الظن بقوله فلا يجوز العمل به كالخبر عن الأمور الدنيوية ولأن الصبي إذا لم يكن مميّزا لم يتمكن من الاحتراز عن الخلل ولم يحصل الثقة بإخباره وإن كان مميزا عرف أنه غير مكلف وأنه لا زاجر له عن الكذب فلا يحترز عنه وفي التهذيب والمنية وأن الصبي إن لم يكن مميّزا فلا عبرة بقوله وإن كان مميزا عرف عدم المؤاخذة على الكذب فلا يتزجر عنه وزاد في الثاني وحينئذ لا يحصل الظن بقوله وفي الرعاية لا تقبل رواية الصبي لارتفاع القلم عنه الموجب لعدم التحفظ من ارتكاب الكذب على تقدير تمييزه ومع عدمه لا عبرة بقوله وفي المختصر ومن الشرائط البلوغ لاحتمال كذبه لعلمه بعدم التكليف وفي شرحه لأن الصّبي وإن قارب البلوغ وأمكنه الضبط يحتمل أن يكذب لعلمه بأن غير مكلف فلا يحرم عليه الكذب فلا إثم له فيه فلا مانع من إقدامه عليه فلا يحصل ظن عدم الإقدام على الكذب كالفاسق انتهى وفيما ذكروه نظر لا يخفى ومنها ما ذكره في المنخول فقال المختار ردّه وذهب إليه القاضي واستدل على ردّه برواية الفاسق وليس من ضرورة الفسق الكذب ولكن يستدل به على قلة مبالاته ويقال ربما يخبر عن الكذب أيضا والصّبي وإن لم يكن به عرامة فيعلم أنه لا يأثم بالكذب ولا رادع له من جهة الدين فردّ روايته أولى والمسلك المختار عندنا منهج الصحابة وسيرتهم وهم على طول دهورهم لم يراجعوا وكانت العبادلة يفتون في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله وبعد وفاته وكذلك من عصرهم إلى زماننا لا عهد بنقل عن صبي حديثا ولو كان مقبولا لما عطلت روايتهم وهم شطر الخليفة كما لم تعطل النّسوة والعبيد قال القاضي وأنا لا أقطع برد الصحابة الصّبيان ونحن نقطع به لما ذكرناه انتهى ومنها أن قوله تعالى ولولا نفر من كل فرقة إلى آخره يقتضي وجوب النفور على البالغ خاصة إذ الصّبي لا يندرج تحت إطلاق الآية الشريفة جدّا ولو كان خبره يقبل لما وجب على البالغين النفور عينا وارتكاب التقييد في هذا الإطلاق بحمله على صورة عدم تمكن الصبي من النفور مدفوع بالأصل فتأمل وللآخرين وجوه أيضا منها ما أشار إليه في المعالم فقال ويعزى إلى بعض العامة القبول قياسا على جواز الاقتداء به ثم أجاب عنه فقال وهو بمكان الضعف لمنع الحكم في المقيس عليه أولا سلمنا لكن الفارق من وجوه كما يعلم من قاعدتهم في القدرة ولمنع أصل القياس ثانيا وفي النهاية لا يقال