السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
358
مفاتيح الأصول
يقبل قول الصبي في إخباره عن كونه متطهرا حتى يجوز الاقتداء به في الصلاة لأنا نقول نمنع الاقتداء به أولا سلمنا لكن صحة صلاة المأموم ليست موقوفة على صحة صلاة الإمام ومنها أن شهادة الصبي في الجراح مقبول فيجب قبول روايته وقد أجاب عن هذا في المعارج فقال لا يقال الصّبي تقبل شهادته في الجرح والشجاج فيجب قبول روايته لأنا نقول لم لا يجوز أن يكون ذلك احتياطا في الدم لا لصحة خبره على أن مصبّ الرواية أعظم إذ الحكم بها مستمر والثابت عنها شرع عام في المكلَّفين وليس كذلك الشهادة فلا يقاس أحدهما على الأخرى انتهى وقد أشير إلى ما ذكره في جملة من الكتب ففي الأحكام ومن قال بقبول شهادة الصّبيان فيما يجري بينهم من الجنايات فإنما كان اعتماده في ذلك على أن الجنايات فيما بينهم تكثر فإن الحاجة ماسة إلى معرفة ذلك بالقرائن وهي شهادتهم مع كثرتهم قبل تفرقهم وليس ذلك جاريا على منهاج الشهادة ولا الرواية وفي المختصر وشرحه وإجماع أهل المدينة على قبول شهادة الصّبيان بعضهم على بعض في الدّماء قبل تفرقهم مستثنى لكثرة الجناية ثم قال في شرحه فلو لم يعتبر شهادتهم لضاعت الحقوق التي توجبها تلك الجنايات والمشروع استثناء لا يرد نقصا كالعرايا وشهادة خزيمة ومنها أن الصّبي ليس بفاسق فلا يجوز رد خبره ويجب قبوله لعموم مفهوم قوله تعالى إن جاءكم إلى آخره وفيه نظر والتحقيق عندي في المسألة أن يقال إن لم يحصل من خبر الصبي الظن بالحكم فلا إشكال في عدم حجيته للأصل والعمومات المانعة من العمل بغير العلم المؤيدة بظهور اتفاق الأصحاب على ذلك وإن حصل منه الظن بذلك كما يحصل من خبر العدل فإن قلنا بأصالة عدم حجية الظن حتى يقوم دليل قاطع على حجيته كما هو خيرة جماعة فلا إشكال أيضا في عدم حجيته لعدم قيام دليل قاطع على حجيته بالخصوص وإن قلنا بأصالة حجية الظن كما هو التحقيق فينبغي الحكم بحجيته لا يقال هذا التفصيل خرق للإجماع المركب وفي المسألة قولان اعتبار خبر المميز مطلقا وعدمه كذلك ولم يقل أحد بالتفصيل فيكون خرقا للإجماع المركب فلا يجوز المصير إليه لأنا نقول لا نسلم ذلك فإن إطلاق كلام المانعين ينصرف إلى صورة عدم حصول الظن ويشهد بذلك جملة من كلماتهم وقد تقدم إليه الإشارة سلمنا ولكن غاية ذلك الظن بالإجماع وهو لا يصلح لمنع حجية هذا الظن إلا على تقدير أن يقال إن الأصل حجية الظن الذي لم يقم دليل ظني أو قطعي على عدم حجيته لا مطلقا لأن هذا الظن مما قام الدليل الظني على عدم حجيته ولكن فيه إشكال بل احتمال حجية الظن مطلقا ما لم يقم دليل قاطع على عدم حجيته في غاية القوة وينبغي التنبيه على أمرين الأوّل لا فرق فيما ذكر بين الصّبي والصّبية الثاني إذا تحمل الصبي قبل بلوغه ورواه بعد بلوغه فهل يقبل حينئذ أو لا بل لا يجوز الاعتماد عليه المعتمد هو الأول وفاقا للمعارج والتهذيب والنهاية والمنية والمعالم والإحكام والمختصر وشرحه ولهم وجوه منها ما تمسّك به في التهذيب والنهاية والمنية والمعالم من وجود المقتضي وهو إخبار العدل الضابط وعدم صلاحية ما يقدر مانعا وهو اعتقاده عدم المؤاخذة على الكذب في حال الصغر للمانعية ومنها ما تمسّك به في الإحكام والمختصر وشرحه من إجماع الصحابة على قبول رواية ابن عباس وابن الزبير وغيرهما في مثله مما حملوه قبل البلوغ ورووه بعده يدل عليه كتب الحديث وأنهم لم يسألوا قط عن تحملهم أقبل البلوغ كان أم بعده ولم يفرقوا بينهما قابلين روايتهم وإن احتمل الأمرين احتمالا ظاهرا واعترض على هذا في النهاية فقال وفيه نظر لأن ترك الاستفصال يحتمل أن يكون بناء على الظاهر من حال الراوي وعدالته المقتضية لجواز الرواية ويكون من مذهبه عدم جواز الرواية مع الصغر حين التحمل لا باعتبار جواز القبول ومنها ما تمسّك به في الإحكام فقال أجمع السلف والخلف على إحضار الصّبيان مجالس الحديث وقبول روايتهم لما تحملوه في حال الصّبي بعد البلوغ وفي المختصر ولا سماع الصّبيان واعترض عليه في النهاية وشرح المختصر ففي الأول وفيه نظر لجواز أن يكون الفائدة التمرين وفي الثاني وقد يقال إن ذلك للتبرك ولذلك يحضرون من لا يضبط ومنها ما تمسّك به في المعالم فقال ويدل على قبول روايته الإجماع والعقول إلى أن قال وأما المعقول فهو أن التحرز في أمر الشهادة أكثر منه في الرواية ولهذا اختلفوا في قبول شهادة العبد والأكثر على ردها ولم يختلفوا في قبول رواية العبد واعتبروا العدد في الشهادة بالإجماع واختلف في اعتباره في الرواية وقد أجمعنا على أن ما تحمله الصبي من الشهادة قبل البلوغ إذا شهد بها بعد البلوغ قبلت شهادته والرواية أولى بالقبول وقد أشار إلى هذا الوجه أيضا في المختصر وشرحه واعترض عليه في النهاية فقال وفيه نظر للفرق بأن شهادتهم تقبل في حال الصغر في بعض الأحكام دون الرواية وبأن الشهادة تختص بأشخاص معدودين دون الرواية التي هي شرع عام في حق الجميع ولأن الشهادة حق لآدمي فيكون مضيّقا يسمع فيه شهادة الصّبيان بخلاف حق اللَّه ولهذا لم يقبل في الزنا إلا أربع شهود مفتاح صرح في التهذيب والنهاية والمبادي وشرحه والمنية والرّعاية والمعالم شرحه بأن يشترط في الراوي أن يكون مسلما فلو كان كافرا لم تقبل روايته وهو مذهب كلّ من شرط الإيمان ولهم وجوه منها الأصل ومنها ظهور الاتفاق عليه ومنها تضمن جملة من العبارات دعوى الإجماع عليه ففي النهاية أجمع العلماء على عدم قبول رواية الكافر الذي لا يكون من أهل القبلة سواء علم من دينه الاحتراز عن الكذب أو لا ثم قال في مقام آخر لإجماعهم على أن الكافر الذي ليس من أهل القبلة لا تقبل روايته وفي المنية لا تقبل رواية الكافر