السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

340

مفاتيح الأصول

من جميع الإمامية على عدم حجية المراسيل بل صار العمل بها من المطاعن كالعمل بالقياس كما يظهر من كتب الرجال ومنها ما تمسك به في النهاية والتهذيب وغاية البادي والمعالم والمحصول من أن الشرط وهو عدالة الأصل غير معلوم فلا يثبت المشروط وفي موضع آخر من النهاية كما في المحصول لنا عدالة الأصل مجهولة فلا تقبل روايته أما الأولى فلأن عينه غير معلومة فصفته أولى بالجهالة وأما الثانية فلأن قبول روايته وضع شرع عام في حق كل المكلفين من غير رضاهم وذلك ضرر والضرر على خلاف الدليل ترك العمل به فيما إذا علمت عدالة الراوي فيبقى في الباقي على الأصل ومنها ما تمسك به في النهاية أيضا من أن جهالة عين الراوي أكد من الجهل بصفته لأن مجهول الذات مجهول الصفة قطعا دون العكس ولو كان معلوم العين مجهول الصفة لم يكن خبره مقبولا فإن كان مجهول العين والصفة كان أولى أن لا يقبل خبره ولكن قال بعد ذلك اعترض عليه بأنه لا يلزم من الجهل بعين الراوي الجهل بصفته ومنها ما تمسك به في النهاية أيضا من أن من شرط قبول الرواية عدالة الراوي والمرسل لا يعرف عدالة راويه فلا يكون مقبولا لفوات الشرط ثم صرح بأنه أورد على هذا بنحو ما أورد على الوجه الثالث ومنها ما تمسك به في النهاية أيضا من أنه لو جاز العمل بالمرسل لم يكن لذكر الرواة والبحث عن عدالتهم معنى ثم قال اعترض عليه بأن فائدة الذكر أنه قد يشتبه على الراوي حال المروي عنه فيعينه لبحث الغير عنه ولا يأتي هذه الفائدة مع الإرسال ولأنه مع التعيين يكون ظن المجتهد بالبحث عنه بنفسه أقوى من الظن الحاصل بسبب قبول قول الراوي ومنها ما تمسك به في النهاية أيضا من أنه لو جاز العمل بالمرسل لجاز أن يعمل في عصرنا بقول الإنسان قال رسول الله صلى الله عليه وآله كذا وإن لم يذكر الرواة وهو ممتنع ثم قال وفيه نظر لأن الظن يقوى بقلة الرواة ثم قال اعترض على الوجه المذكور بمنع الامتناع فإن المرسل للخبر في زماننا إذا كان عادلا ولم يكذبه الحفاظ قبل خبره ومنها ما تمسك به في النهاية أيضا من أن الخبر إما متواتر أو آحاد ولو قال الراوي أخبرني من لا أحصيهم عددا لم يقبل قوله في التواتر ففي الآحاد أولى ثم قال اعترض عليه بأن التواتر لا يحصل بقول الواحد انتهى والمعتمد عندي هو القول الثاني الذي عليه المعظم نعم لو قيل بحجية المرسل في صورة حصول العلم بجزم العدل بصدور القول عنه صلى الله عليه وآله وحصول الظن منه بالحكم الشرعي لم يكن بعيدا بناء على أصالة حجية الظن وظهور خروج هذا الفرض عن إطلاق كلام المعظم القائلين بعدم حجية المرسل لأنه في غاية الندرة والإطلاق إنما ينصرف إلى الغالب وهو صورة إطلاق العدل قوله قال رسول الله صلى الله عليه وآله مع عدم وجود دليل على حصول الجزم له بذلك وهذه الصورة ليست بحجة لما بيناه من أن الظن الحاصل من الشهرة بعدم حجيتها أقوى من الظن بالحكم الشرعي الحاصل من إطلاق العدل لو سلمنا إفادته الظن وينبغي التنبيه على أمور الأول لا إشكال ولا شبهة في أن محل البحث وهو قول العدل قال رسول الله صلى الله عليه وآله يطلق عليه لفظ المرسل حقيقة عند المحدثين والفقهاء والأصوليين وقد اختلفوا في تفسيره ففي المعتبر للمحقق خبر الواحد مسند وهو ما اتصل المخبرون به إلى المخبر عنه ومرسل وهو ما لم يتصل سنده وفي النهاية صورة المرسل قول الرجل العدل الذي لم يلق الرسول صلى الله عليه وآله قال رسول الله صلى الله عليه وآله كذا وقول من لم يبق ابن عباس قال ابن عباس كذا وفي حاشية المبادي لفخر الإسلام المرسل هو إخبار من لم يلق الرسول صلى الله عليه وآله والإمام عليه السلام من غير ذكر الواسطة وفي المنية وغاية البادي كما عن الأحكام صورته أن يقول العدل الذي لم ير النبي صلى الله عليه وآله قال رسول الله كذا وفي المهذب البارع وشرح المختصر للعضدي وحاشية الشرح للأصفهاني هو قول عدل ليس بصحابي قال صلى الله عليه وآله كذا وفي الذكرى المرسل ما رواه عن المعصوم عليه السلام من لم يدركه بغير واسطة أو بواسطة نسبها أو تركها وقد يسمى منقطعا ومقطوعا بإسقاطه واحد ومعضلا بإسقاط أكثر وفي التنقيح للسيوري المرسل هو الذي لم يذكر أحدا أو يذكر البعض وفي المعالم إذا أرسل العدل الحديث بأن رواه عن المعصوم عليه السلام ولم يلقه سواء ترك الواسطة رأسا أو ذكرها مبهمة لنسيان أو غيره كقوله عز وجل أو عن بعض أصحابنا ففي قبوله خلاف بين الخاصة والعامة ففي الوجيزة البهائية وإن علمت سندها بأجمعها فمسند أو سقط من أولها واحدا ومن آخرها أو كلها فمرسل أو من وسطها فمنقطع أو أكثر فمعضل وفي الدراية المرسل هو ما رواه عن المعصوم عليه السلام من لم يدركه وفي شرحها المراد بالإدراك هنا التلاقي في ذلك الحديث المحدث عنه بأن رواه عنه بواسطة وإن أدركه بمعنى اجتماعه معه ونحوه وبهذا المعنى يتحقق إرسال الصحابي عن النبي صلى الله عليه وآله بأن يروي الحديث عنه بواسطة صحابي آخر سواء كان الراوي تابعيا أم غيره صغيرا أم كبيرا وسواء كان الساقط واحدا أم أكثر وسواء رواه بغير واسطة بأن قال التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وآله مثلا أو بواسطة أنساها بأن صرح بذلك أو تركها مع علمه بها أو أبهمها كقوله عن رجل أو عن بعض أصحابنا ونحو ذلك هذا هو المعنى العام للمرسل المتعارف عند أصحابنا وقد يختص المرسل بإسناد التابعي إلى النبي صلى الله عليه وآله من غير ذكر الواسطة كقول سعيد بن المسيب قال رسول الله صلى الله عليه وآله كذا وهذا هو المعنى الأشهر له عند الجمهور وقيده بعضهم بما إذا كان التابعي المرسل كبيرا كابن المسيب وإلا فهو منقطع واختار جماعة منهم معناه العام الذي ذكرناه وقد يطلق على المرسل المنقطع والمقطوع أيضا بإسقاط