السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

341

مفاتيح الأصول

واحد من إسناده والمعضل بفتح الضاد المعجمة بإسقاط أكثر من واحد قيل إنه مأخوذ من قولهم أمر أعضل أي مستغلق شديد ومثاله ما يرويه تابعي التابعي أو من دونه قائلا فيه قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وفي شرح ابن التلمساني مثال المرسل أن يقول الشافعي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو يقول أخبرني الثقة ويجمع ذلك أنه يروي العدل عمن لا يعرف السامع عينه وفي شرح الطوسي للمختصر المرسل قول غير الصحابي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كذا وذلك مثل أن يقول التابعي أو تابع التابعي قال رسول الله كذا أو فعل كذا ولو قال صحابي قال النبي صلى الله عليه وآله كذا وقد سمعه من صحابي آخر فهو مرسل الصحابي وفي نهاية السؤل لم يتعرض الإمام ولا أتباعه لتفسير المرسل وهو في اصطلاح جمهور المحدثين عبارة عن أن يترك التابعي ذكر الواسطة بينه وبين النبي صلى الله عليه وآله فيقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسمي بذلك لكونه أرسل الحديث أي أطلقه ولم يذكر من سمعه عنه فإن سقط قول صحابي واحد يسمى منقطعا وإن كان أكثر فيسمى معضلا أو منقطعا وأما في اصطلاح الأصوليين فهو قول العدل الذي لم يلق النبي صلى الله عليه وآله قال رسول الله صلى الله عليه وآله هكذا فسره الآمدي وذكر ابن الحاجب وغيره نحوه أيضا وهو أعم من تفسير المحدثين انتهى الثاني إذا قالت المرأة والخنثى الذين لم يدركا النبي صلى الله عليه وآله وكان بينه وبينهما زمان طويل قال رسول الله صلى الله عليه وآله فالذي يستفاد من النهاية أنه ليس من المرسل فلا يندرج تحت مسألة المرسل الذي تكلم فيها الأصوليون ولكنه بعيد واحتمال دخوله في غاية القوة كما هو ظاهر أكثر العبارات المتقدمة وكيف كان فحكم المرأة والخنثى حكم الرجل هنا قطعا وليس للرجل خصوصية في هذا الباب جدا الثالث المستفاد من جملة من العبارات المتقدمة كالنهاية والمنية والمهذب البارع والمعالم وغاية البادي وشرح المختصر للعضدي وشرح ابن التلمساني وشرح الشرح للأصفهاني والمحكي عن الأحكام اختصاص الإرسال بالعدل وإن غير العدل إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله مع بعد زمانه عن زمان النبي صلى الله عليه وآله وعدم دركه إياه صلى الله عليه وآله لا يكون مرسلا ويستفاد من المعتبر وشرح المبادي والذكرى والتنقيح والدراية والوجيزة وغيرها أنه من المرسل وعلى هذا فالظاهر أنه لا يندرج تحت محل البحث لظهور اتفاقهم على أنه ليس بحجة فيختص البحث في المسألة بمرسل العدل نعم إذا كان غير العدل غير كذوب يحصل الظن بصدقه أمكن تفريعه على المسألة فتأمل الرابع الظاهر من كثير من العبارات السابقة اختصاص الإرسال بأن يقول العدل قال رسول الله صلى الله عليه وآله كذا فلو قال لقوله صلى الله عليه وآله أو فعل صلى الله عليه وآله أو قرر لم يكن مرسلا ويظهر من جملة من العبارات أن جميع ذلك من المرسل أيضا ولعله الأقرب ويمكن تنزيل العبارات السابقة على التمثيل فتأمل وكيف كان فيجري في الأمور المذكورة جميع ما ذكرناه في المسألة السابقة سوى الخلاف فإنه غير معلوم ولكنه يصلح له بل الظاهر تحققه فيه أيضا وكيف كان فالمختار فيما سبق هو المختار هنا الخامس يظهر من كثير من العبارات السابقة اختصاص الإرسال بما إذا قال العدل قال رسول الله صلى الله عليه وآله كذا فلو قال قال أمير المؤمنين عليه السلام أو غيره من سائر الأئمة أو أحد من أهل اللغة والعربية والتاريخ ونحوها مع عدم دركه لمن يحكي عنه لم يكن مرسلا ولكن يظهر من جملة من العبارات السابقة إلحاق الإمام بالنبي صلى الله عليه وآله هنا وكيف كان فكل ما ذكرناه في الإرسال عن الإرسال عن النبي صلى الله عليه وآله سوى الخلاف يجري هنا فينبغي أن يكون المختار هناك إلا أن يقال إن المختار هناك كان عدم حجية قول العدل إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله مع عدم العلم بجزمه بالنسبة وإن كان ظاهر كلامه ذلك تمسكا بالشهرة المانعة عن أصالة حجية المستندة إلى أصالة حجية الظن وهذه الشهرة غير متحققة هنا لعدم اندراجه تحت محل البحث لما تقدم إليه الإشارة فيبقى أصالة حجية الظن هنا سليمة عن المعارض فيجب العمل بها وبمثل هذا يقال في التنبيه الثاني والرابع كما لا يخفى إلا أن يقال الظاهر أن كل من قال بعدم حجية الإرسال المفروض عن النبي صلى الله عليه وآله قال بعدم حجية الإرسالات المفروضة وإن كانت عبارات الأكثر قاصرة عن الحكم بصدق الإرسال عليها حقيقة أو يلحق الإرسالات المفروضة بالإرسال عن النبي صلى الله عليه وآله في الحكم بعدم الحجية بالأولوية فيتحقق المانع عن أصالة الحجية هنا أيضا فيكون المختار في الجميع واحدا وهو عدم حجية جميع المرسلات المذكورة إلا إذا علم بأن المرسل جازم بصدق النسبة فيلزم الحكم بحجيته لما تقدم إليه الإشارة لا يقال يلزم على هذا عدم جواز الاعتماد على ما ينقله المتأخرون عن المتقدمين في الفقه والأصول والحديث والعلوم اللغوية من النحو والصرف وغيرها والتاريخ من الأقوال والمذاهب والإجماعات المحكية وغيرها مما له دخل في الشرع لأنه مرسل إذ الناقل بعيد عن المنقول عنه ولم يلقه كالعدل الذي فرضنا أنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله واللازم باطل لأن المعهود من سيرة العلماء في جميع الفنون الاعتماد على النقل المفروض كما لا يخفى لأنا نقول المتأخرون ينقلون ما ذكر من كتب المتقدمين ورسائلهم ومؤلفاتهم ومصنفاتهم كما ننقل نحن من كتبهم ومؤلفاتهم والنقل منها يخرج الخبر عن الإرسال ويدخله في الإسناد فيكون حجة وإن لم ينقلوا منها فلا ينقلون بلا واسطة إلا مع العلم بصدور القول عن صاحبه وهذا يؤيد ما ذكرناه من القول بحجية المرسل إذا علم بأن الناقل جازم بالنسبة وقد يقال لم نر في كلامهم سوى النقل بل واسطة أما أنه بالنحو الذي ذكر فغير معلوم كما في نقل العدل عن الرسول صلى الله عليه وآله بلا واسطة فما وجه الفرق