السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
330
مفاتيح الأصول
خلاف العادة أما الأول فلأن شرط التواتر استواء الطرفين والواسطة وهذا معلوم محاليته عادة في جميع تلك الأخبار خصوصا إذا كان هناك خوف وتقية وأما الثاني فواضح الرابع أنه قد يكون لبعض رواة بعض رواياتها صفات تمنع من الاطمئنان بأخبار الثقة بأنه صحيح ككونه من الكذابين المشهورين وأكذب البرية واعتماده على الضعفاء والمراسيل ونحو ذلك مما هو مذكور في الرجال والشاهد على ذلك أنك إذا علمت أن رجلا كذوب في الغاية ثم أخبرك ثقة بأن الخبر الفلاني من هذا الكذاب صحيح لاستوحشت من تصحيحه وربما حملته على الخطاء وبالجملة دعوى قطعية ما في كتب الأربعة مما لا ريب في فسادها نعم يمكن أن يدعى أن الأصل فيما تضمنه كتاب الكافي من الأحاديث الصحة ووجوب العمل به ولو كان ضعيف السند بالاصطلاح المشهور بين الأصوليين ومعه أيضا يرتفع الحاجة إلى معرفة رجال سند الأخبار التي فيه وذلك لأن الكليني أخبر وشهد بأن كلما فيه صحيح فيجب قبوله أما المقدمة الأولى فلأنه قال في أول الكتاب المزبور أما بعد فقد فهمت يا أخي ما شكوت إلى أن قال وذكرت أن أمورا قد أشكلت عليك لا تعرف حقائقها لاختلاف الروايات فيها وأنك تعلم أن اختلاف الرواية فيها لاختلاف عللها وأسبابها وأنك لا تجد بحضرتك من تذاكره وتفاوضه ممن تثق بعلمه فيها وقلت إنك تحب أن يكون عندك كتاب كاف يجمع من جميع فنون الدين ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهما السلام والسنن القائمة التي عليها العمل وبها يؤدي فرض الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وقلت ولو كان ذلك رجوت أن يكون ذلك سببا يتدارك الله بمعونته وتوفيقه إخواننا وأهل ملتنا ويقبل بهم إلى مراشدهم إلى أن قال يسر الله وله الحمد تأليف ما سألت وأرجو أن يكون بحيث ترجيت فمهما كان فيه من تقصير فلم نقصر نيتنا في إهداء النصيحة إذ كانت واجبة لإخواننا وأهل ملتنا مع ما رجونا أن تكون مشاركين لكل من اقتبس منه وعمل بما فيه في دهرنا وفي غابره إلى انقضاء الدنيا وأما المقدمة الثانية فلأنه خبر عادل والأصل فيه الصحة والحجية أما الأول فلأن وثاقة الكليني وجلالة قدره مما لا ينبغي الريب فيه وأما الثاني فلعموم ما دل على حجية خبر العادل وقد يقال أن الاعتماد على ما ذكر في إثبات أصالة صحة ما في محل إشكال لوجوه الأول أنه ليس فيه تصريح بأن جميع ما فيه من الآثار الصحيحة عن الصادقين عليهما السلام بل غايته الدلالة على أن ما يحتاج إليه من الآثار الصحيحة مذكور فيه كما أشار إليه بعض الفضلاء فلا يثبت بذلك المدعى لا يقال لو كان الأمر على ما أشرت إليه من إمكان وجود روايات غير صحيحة في المعالم يحصل مقصود السائل الذي سئل منه تأليف كتاب شأنه كذا وكذا كما أشار إليه الأمين الأسترآبادي قائلا من المعلوم أنه لم يذكر في كتابه هذا قاعدة بها يميز بين الحديث الصحيح وغيره فعلم أن كل ما فيه صحيح فإنه لو كان ملفقا من صحيح وغير صحيح لزاد السائل الإشكال والحيرة ولما جاز للمتعلم الاكتفاء به وأخذ المسترشد منه لأنا نقول هذا حسن لو لم يعلم السائل بطريق التميز وهو ممنوع لجواز أن يكون السائل عالما بقاعدة كلية يحصل بها التمييز لكنه احتاج إلى ما يجمع الأحاديث الصحيحة كباقي العلماء العالمين بالقواعد الكلية فإنهم يحتاجون إلى الكتب لإعمال تلك القواعد لا يقال هذا حسن لو كان تأليف الكافي لخصوص السائل أو من في طبقته العالمين بقاعدة التميز لكنه باطل بل ألفه لينتفع به جميع من كان في طبقته ومن يأتي بعده إلى انقضاء الدنيا كما صرح به في الكتاب المذكور وحينئذ لا يجوز له الاعتماد على القرينة المتداولة في تلك الأزمنة لجواز انعدامها وعدم بقائها إلى آخر الزمان لأنا نقول هذا التجويز لا يمنع من الاعتماد عليها وإلا لما جاز الاعتماد على ما ذكره في الديباجة بل كان عليه أن ينص على صحة كل حديث عند ذكره وأيضا لما جاز للعلماء الاعتماد على ما يذكرونه في أوائل كتبهم من الشروط الاصطلاحات لمعرفة ما في الكتاب وهو باطل جدا إذ قد استمرت طريقتهم وسجيتهم على الاعتماد على ذلك بل قد كثر اعتمادهم في تصنيفاتهم على ما كان معروفا عندهم من الخارج أو مذكورا في كتاب كما أنهم يطلقون لفظ الصحيح على الخبر في الكتب الفقهية تعويلا على معروفيته في الخارج مع أنه من الجائز تلف المعتمد عليه فينتفي فائدة التأليف ولا يقال هذا بعيد من وجوه منها ما ذكره الأمين الأسترآبادي فإنه قال منه الأمور المعلومة عند من تتبع كتب الأخبار والرجال أن الأصول الصحيحة والأحاديث المعتمد عليها كانت في زمن ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ممتازة عن غيره ومن المعلوم أنه لم يقع من مثله أن يجمع بينهما في كتاب واحد في مقام الهداية والإرشاد من غير نصب علامة مائزة وقال في مقام آخر من المعلوم أن عاقلا فاضلا صالحا إذا أراد تأليف كتاب لإرشاد الخلق وهدايتهم ولأخذ من يجيء بعده معالم دينه منه لا يرضى بأن يلفق بين أحاديث تلك الأصول المجمع على صحتها المقطوع بورودها عنهم عليهم السلام وبين ما ليس كذلك من غير نصب تمييز بينهما بل من المعلوم أنه لا يجوز بل أقول أرباب التواريخ إذا أرادوا تأليف تاريخ مع تمكنهم من أخذ الأخبار من كتاب مقطوع بصحته لا يرضون بأخذ الأخبار من موضع ليس كذلك ولو اتفق ذلك لصرحوا بحاله وميزوه عن غيره وكيف نظن برؤساء العلماء والصلحاء مثل الإمام ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ومثل رئيس الطائفة ما ظنوه فإن فيه تخريب الدين