السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
331
مفاتيح الأصول
لا إرشاد المسترشدين لا سيما إذا وقع التصريح منهم بما يدل على أنهم أخذوا أحاديث كتبهم من تلك الأصول المشهورة المعروفة التي كانت مرجعا لقدماء أصحابنا في عقائدهم وأعمالهم ومن المعلوم أن هؤلاء الأجلاء لم يذكروا لنا قاعدة بها يميز بين الحديث المأخوذ من الأصول المجمع على صحتها وبين غيره فعلم أن كلها مأخوذة من تلك الأصول ومنها أنه من المعلوم أن الأخبار الضعيفة لا فائدة في ذكرها فكيف يذكرها مثل ثقة الإسلام ومنها أنه لو كان هناك قرينة على التمييز لنقلت إلينا لأن الحاجة ماسة إليه لأنا نقول لا استبعاد في ذلك بعد ملاحظة سيرة العقلاء والعلماء في اعتمادهم في التأليف والتصانيف والرسائل على الأمور الواضحة في أوانهم وإن احتملوا تغيرها وانعدامها وأما الوجوه المذكورة فضعيفة جدا أما الأول فلاندفاعه بما ذكرناه من الاكتفاء في التمييز بما ذكره في غير هذا الكتاب ككتابه الذي ألفه في الرجال فإن النجاشي عد من جملة كتبه كتاب الرجال وما ذكره الأمين الأسترآبادي لا محصل له سوى أنه لم يذكر علامة التمييز وقد عرفت جوابه على أنه قد يمنع من عدم وجود التمييز في كتابه لجواز أن يكون الإسناد إلى المعصوم عليه السلام دليلا على الصحة والإرسال ونقل فتاوى أصحاب الأئمة دليل الضعف كما هو المتعارف في هذا الزمان والمعهود من سائر أرباب التصانيف فإنهم إذا أرادوا تضعيف مطلب نسبوه إلى القيل والرواية وأشار إلى هذا بعض الفضلاء وأما الثاني فللمنع من عدم الفائدة في ذكر الأخبار الضعيفة مطلقا إذ يجوز أن ينقله ليعمل به عند انسداد باب العلم إما بالنسبة إليه أو بالنسبة إلى غيره أو ليكون تذكرة له في تحصيل ما يوجب تصحيحه أو ليكون تأييدا لغيره من الأخبار الصحيحة أو لغير ذلك من فوائد التأليف التي تختلف بالأنظار والأفكار نعم لا فائدة في ذكر ما علم بعدم صحته لكنا لا ندعي احتمال ذكر هذا منه بل ذكر ما ظنه صحيحا أو شك فيه ومع هذا فالاستدلال بالوجه المزبور على دلالة العبارة على عدم وجود غير الصحيح في الكافي كالاستدلال على حجية مفهوم اللقب نحو أكرم زيدا بأنه لولاه لكان التعليق على المذكور لغوا وقد ذهب أكثر المحققين إلى فساد هذا المسلك في إثبات حجية المفاهيم وأما الثالث فللمنع من عدم النقل لأن الكتب قد اشتملت على المميزات وهي ثابتة من زمن الكليني إلى الآن لما عرفت من أن النجاشي أخبرنا بأنه ألف في الرجال وقال الفاضل الشوشتري فإن قلت إذا كان كتابه مشتملا على الأخبار الصحاح وغيرها فكيف يحصل إرشاد المسترشدين قلت هو قد ذكر طريق العمل بالأخبار المتنافية بوجوه أحدها بالعرض على كتاب الله وثانيها بالعرض على مذاهب العامة وثالثها بترجيح السند واكتفي عنه بالمحافظة على ذكر السند لظهور هذا الوجه لأنه كان منصوصا من القرآن بقوله تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ الآية وكان معمولا عندهم كما يعلم من الفقيه وغيره وقال أيضا وأما محمد بن يعقوب الكليني فإنه ليس في كلامه ما يدل على حكمه بصحة أحاديث كتابه بل هو صريح بأن تمييز الصحيح وغيره لا يمكن إلا بما أطلقه العالم وقد صرح بأنه لا يعرف الصحيح من غيره إلا في قليل من الروايات المختلفة بقوله ونحن لا نعرف من ذلك إلا أقله وقوله وقد يسر الله وله الحمد تأليف ما سألت لا يدل على صحة أخبار كتابه انتهى سلمنا لكن مرجع هذا الوجه إلى الاستقراء وقد أبطل حجية كثير من المحققين فتأمل الثاني إن الكليني لم يصرح بصحة أخبار الكافي وإنما قال رجوت والرجاء غير العلم لا يقال هذه العبارة تطلق في مقام هضم النفس وتدل بالفحوى على أن الأخبار علمي لأنا نمنع من ذلك بل الأولى في أمثال المقام الذي يقصد فيه إرشاد الغير وتحريفه عن الباطل التصريح بما هو الحق دون مراعاة هضم النفس وبالجملة لو جوزت الحكم باشتغال ذمته زيدا إذا أقر بشيء بهذه العبارة جاز لك دعوى دلالتها على شهادة الكليني بصحة أخبار في الثالث أن أخبار الكليني بصحة ما في الكافي كما يمكن أن يكون باعتبار علمه بها وقطعه بصدوره عن الأئمة عليهم السلام فيجوز الاعتماد عليه كسائر أخبار العدول كذلك يمكن أن يكون باعتبار اجتهاده وظهورها عنده ولو بالدليل الظني فلا يجوز الاعتماد عليه فإن ظن المجتهد لا يكون حجة على مثله كما هو الظاهر من الأصحاب بل العقلاء وحيث لا ترجيح للاحتمال الأول وجب التوقف في العمل به لأن الشك في المشروط فيلزم التوقف لا يقال نمنع من عدم الدليل على ذلك إذ الأصل في الأخبار دلالته على أن المخبر عالم بما أخبر به فإن المتبادر منه عند الإطلاق ذلك لأنا نقول لا يجوز التعويل على هذا الأصل هنا لوجوه الأول أن جماعة من الأعاظم كالفاضل الشوشتري والفاضل التوني وجدي رحمه الله منعوا من دلالة عبارة الكليني على ذلك مدعين أن الصحيح ليس معناه قطعي الصدور نعم اعترف بعضهم بأن المراد منه ما هو ظني الصدور ولكن هذا غير نافع كما لا يخفى لا يقال هذا خبر جماعة ولا يكون حجة لأنا نقول ما دل على حجية خبر الكليني دل على حجية خبرهم والتفرقة تحكم بل العمل بخبر هؤلاء أولى لأنه كالمفسر لعبارة الكليني مع أنهم شهدوا على الغير والكليني شهد لنفسه فيكون مرجوحا بالنسبة إلى الأول فتأمل الثاني ما استشهد به جدي رحمه الله على أن المراد من الصحيح في كلام القدماء الأعم من قطعي الصدور من أنهم يحكمون بالصحة ناسيا لا تقتضي ذلك منها مجرد حكم شيخهم بالصحة ومنها اعتماد شيخهم على الخبر ومنها عدم منع الشيخ عن العمل به ومنها عدم منع الشيخ عن روايته للغير ومنها موافقته للكتاب و