السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
326
مفاتيح الأصول
يحصل الظن بذلك فلا يجوز الاستدلال والقراءة به إلا مع قيام دليل من الشرع عليه وأما حرمة مسه فلا يخلو عن وجه أيضا فكيف كان فالأحوط الاقتصار على القراءات السّبع وهل يجب تحصيل العلم بها أو لا فيه إشكال من الأصل ومن أن تكليف عامة الناس بذلك حرج عظيم ولا يقصر عن التكليف بالاجتهاد في المسائل الشرعية بل هو أصعب منه بمراتب كما لا يخفى وهو منفي شرعا ومع ذلك فلم يصرح أحد بوجوبه مع مسيس الحاجة إليه بل الظاهر من السيرة خلافه وهذا أقرب وعليه فهل يجب الاجتهاد فيه وتحصيل الظن بالرجوع إلى الكتب المؤلفة في القراءة ويكفي التقليد فيه إشكال ولعل الأقرب الأول والمستفاد من السيرة عدم وجوب استقصاء البحث والاجتهاد مع أن فيه مشقة عظيمة لا يتحملها عامة المكلفين فيمكن دعوى جواز الاعتماد على المصاحف المتداولة المظنون صحتها وعلى العدل الواحد وبالجملة ينبغي أن لا يتهاون في أمر الدين ولكن لا يكلف بما حرج فيه والمكلف أبصر بحاله السابع قال في المقاصد العلية انحصار القراءات في السبع أو العشر أمر حادث وغير معروف في الصدر السابق بل كثير من الفضلاء أنكر ذلك خوفا من الالتباس الثامن قال السيد الأستاذ والمعتبر في الحجية ما تواتر أصلا وقراءة انتهى وأطلق وفيه نظر التاسع قال بعده أيضا يجب الجمع بين الآيات انتهى وهو حسن إن أراد القراءات المتواترة وإلا فهو على إطلاقه ليس بجيد العاشر قال السيد الأستاذ ومنسوخ التلاوة حجة مع القطع به لأنه من كلام الله ومن القرآن باعتبار ما كان وإن خرج عما بين الدفتين بعد النسخ وجاز مسه للمحدث وهو جيد ثم قال والمنقول منه لا يبلغ حد القطع فيهون الخطب في هذا الفرع الحادي عشر حيثما يطلق لفظا الكتاب يراد به القرآن العزيز كما أشار إليه السيد الأستاذ رحمه الله فقال أما الكتاب فهو القرآن الكريم والفرقان العظيم والضياء والنور والمعجز الباقي على مر الدهور والحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من لدن عزيز حكيم أنزله بلسان عربي مبين هدى للمتقين وبيانا للعالمين وأنه الخطيب الآمر والواعظ الزاجر والحبل الموصول وأحد الثقلين الذين خلفهما الرسول صلى الله عليه وآله الثاني عشر قال السيد الأستاذ رحمه الله وهو محكم ومتشابه والمحكم منه حجة بنفسه وما تشابه منه فالمرجع فيه إلى أهله وهم قرناء التنزيل وعلماء التأويل والعلم اليقيني بجميع القرآن محكمه ومتشابهه ظاهره وباطنه مختص بهم وبذلك كان تبيانا لكل شيء وشفاء من كل جهل وغي وعليه تنزل الروايات المتضمنة لاختصاص علمه بهم عليهم السلام ووجوب الرجوع في تفسيره إليهم وأما الخبر المشتهر لا يجوز تفسير القرآن إلا بالأثر الصحيح والنص الصريح فالمراد به تفسير المشكل وبيان المعضل لا تفسير جميع القرآن وإلا لزم قصره على المتشابه أو احتياج المحكم منه وهو المبين بنفسه إلى البيان وكلا الأمرين معلوم البطلان وقد أطبق جماهير العلماء من جميع الفرق من عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا على الرجوع إلى القرآن العزيز والتمسك بمحكماته في أصول الدين وفروعه وفي سائر العلوم المتشعبة والفنون المتنوعة من غير نكير ولا توقف على ورود تفسير بل أوجبوا عرض غيره عليه كما ورد الأمر به في الأخبار المتكاثرة والنصوص المتواترة وفي الحديث أن لكل حق حقيقة وعلى كل صواب نورا فما وافق كتاب الله فخذوه فما خالف كتاب الله فذروه انتهى والتحقيق هنا أن يقال أن الكتاب باعتبار دلالته على الحكم الشرعي أصولا وفروعا ينقسم إلى أقسام فتارة يفيد العلم بذلك كقوله تعالى أقيموا الصلاة فإنه يفيد القطع بشرعيتها وأخرى يفيد الظن بذلك وهذا هو الذي يقال له ظاهر الكتاب وأخرى لا يفيد شيئا من الأمرين ويكون مجملا فإن كان الأول فلا إشكال في حجيته وكونه دليلا شرعيا وإن كان الثاني فالمعتمد أنه حجة لأصالة حجية الظن ولاتفاق جميع المسلمين عليه عدا طائفة شاذة لا يلتفت إليهم وإن كان الثالث فلا يكون حجة إلا بعد ورود التفسير المعتبر تمت