السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

324

مفاتيح الأصول

ومنها ما ذكره العلامة الشيرازي فيما حكي عنه من أن الذين يستند إليهم القراءة سبعة والتواتر لا يحصل بسبعة فضلا فيما اختلفوا فيه ثم قال أجيب عنه أولا بأنا لا نسلم أن التواتر لا يحصل بسبعة لأنه لا يتوقف على حصول عدد معين بل المعتبر فيه حصول اليقين وثانيا بأن التواتر ما حصل من هؤلاء السبعة لأن القادرين لكل واحدة من القراءات السبع كانوا بالعين حد التواتر إلا أنهم استندوا كل واحدة إلى واحد منهم إما لتجرده بهذه القراءة أو لكثرة مباشرته بها ثم أسندوا الرواية عن كل واحد منهم إلى اثنين لتجردهما لروايتها انتهى وفي جميع الوجوه المذكورة نظر والتحقيق أن يقال إنه لم يظهر دليل قاطع على أحد الأقوال في المسألة نعم يمكن استظهار القول الأول للإجماعات المحكية المعتضدة بالشهرة العظيمة بين الخاصة والعامة والمؤيدة بالمروي عن الخصال المتقدم إليه الإشارة وغيره مما ذكر حجة عليه ولا يعارضها خبر الفضيل وزرارة لقصور دلالتها جدا فإن المناقشة في حديث نزل القرآن على سبعة أحرف جار فيهما كما لا يخفى ولا يقدح فيها ما ذكره السيد نعمة الله والرازي وغيرهما مما ذكر حجة على القول الثالث كما لا يخفى على المتدبر وينبغي التنبيه على أمور الأول قال العلامة الشيرازي فيما حكي عنه السبع متواترة بشرط صحة إسنادها إليهم واستقامة وجهها في العربية وموافقة لفظها خط المصحف المنسوب إلى صاحبها كذلك كما لك بالألف وملك بغير الألف المنسوب أولهما إلى الكسائي والعاصم بإسناد صحيح مع كونه مكتوبا بالألف في مصحفهما وجهه في العربية ثم قال وفيه نظر لأن المتواتر ما يفيد العلم فإذا حصل ثبت أنه قرآن والعربية ينبغي أن يكون متبعة بالقرآن دون العكس ثم إنه لا مدخل لموافقة الخط وعدمها عند ثبوت التواتر الثاني اعلم أنه إن قلنا بأن القراءات السبع كلها متواترة يقينا فيتفرع عليه أمور منها جواز استفادة الأحكام الشرعية من كل منها ومنها وجوب الاجتناب من كل منهما أصالة إذا كان محدثا ومنها لزوم الجمع بين القراءات عند تعارضها كما يجب الجمع بين الآيات عند تعارضها وهو مستفاد من كلام الفاضلين في المعتبر والمنتهى والشهيد الثاني في الروضة وسبطه في المدارك والمقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة وإن قلنا بأن تواترها غير ثابت يقينا فيتفرع عليه أمور منها عدم وجوب الاجتناب عن جميع القراءات أصالة إذا كان محدثا بل يجب من باب المقدمة على القول بأن المنهي عنه إذا كان مشتبها بغيره وكان محصورا وجب الاجتناب عن الجميع وأما على القول بعدم وجوب ذلك فلا يجب الاجتناب عما ذكر لا أصالة ولا مقدمة ومنها عدم جواز الاستدلال بشيء من القراءات ولزوم الجمع بينهما عند التعارض لكن هذا إنما يصح إذا منعت الظن بتواترها وأما إذا قلنا به فيجوز الاستدلال بكل منهما ويجب الجمع بينها كما إذا علم به بناء على أن الأصل في كل ظن الحجية فإن منع منه ففي الأمرين نظر الثالث يجوز القراءة سواء كانت واجبة كما في الصلاة الواجبة والنذر والاستئجار أو مندوبة بأي قراءة شاء من القراءات السبع المشهورة مطلقا كما صرح به الشيخ في التبيان ومجمع البيان والعلامة في المنتهى والتذكرة والتحرير وغاية المأمول وابن فهد في الموجز والشهيد الثاني في المقاصد العلية وابن جمهور في المسالك الجامعية ووالد الشيخ البهائي في شرح الألفية وخالي المجلسي في البحار والفاضل الخراساني في الذخيرة والفاضل الجواد فيما حكي وهو واضح على القول بتواترها وأما على القول بالعدم فلوجوه منها ظهور اتفاق أصحابنا بل المسلمين عليه ومنها دعوى الإجماع على ذلك في مجمع البيان والتبيان والبحار والمحكي عن الفاضل الجواد وفي الذخيرة الظاهر أنه مما لا خلاف فيه ومنها لو لم يجز لكان الواجب تكرار العمل بحسب اختلاف القراءات تحصيلا للبراءة اليقينية فيصلي صلاتين لأجل الاختلاف في مالك وملك وذلك حرج عظيم وعسر شديد فيكون منفيا ومنها خبر سالم بن أبي سلمة قال قرأ رجل على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس فقال أبو عبد الله عليه السلام مه كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم عليه السلام الحديث ومنها خبر محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن عليه السلام قال قلت له جعلت فداك إنا نسمع الآيات من القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ولا يحسن أن تقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم فقال لا اقرؤا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم ومنها خبر سفيان بن السمط قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ترتيل القرآن فقال اقرؤا كما علمتم لا يقال يعارض الأخبار المذكورة خبر داود بن فرقد والمعلى بن خنيس قالا كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال ثم قال أما نحن فنقرؤه على قراءة أبي لأنا نقول هذا الخبر لا يصلح لمعارضة تلك الأخبار من وجوه عديدة وصرح الشهيد الثاني رحمه الله في المقاصد العلية ووالد الفاضل البهائي في شرح الألفية والفاضل الجواد فيما حكي عنه بأنه لا يستحب اتباع قراءة الواحد كما لا يجب وقالوا أيضا لو ركب بعضها في بعض جاز ما لم يترتب بعضها على بعض آخر بحسب العربية فيجب مراعاته كتلقي آدم من ربه كلمات فإنه لا يجوز