السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
311
مفاتيح الأصول
عند خوف الهلاك فإن جواز أكل الميتة مشروط بفقدان المأكول المباح الثاني تحريم الجمع بين الشيئين الواجبين على المبدل كتزويج المرأة من كفوين فإن الولي يجب عليه تزويجها من كل منهما بدلا عن الآخر والجمع بينهما محرم الثالث إباحة الجمع بين ما وجب على الترتيب كالوضوء والتيمم فإن الأمر بالتيمم مترتب على الوضوء والجمع مباح وإباحة الجمع بين ما وجبا على البدل كستر العورة في الصّلاة بثوبين كلّ منهما ساتر لها سترا تاما وندبية الجمع بين ما وجبا على الترتيب كالجمع بين خصال الكفارة المرتبة مثل كفارة الظهار وندبية الجمع بين ما وجبا على البدل كالجمع بين خصال الكفارة المخيرة ومثل كفارة الحنث فإن الجمع بين الخصلات الثلاث وهي العتق والإطعام والكسوة يستحب انتهى وقد أشار إلى ما ذكره في التهذيب والمعراج أيضا مفتاح أعلم من جملة الواجبات الواجب الكفائي وقد أشير إلى تعريفه في جملة من الكتب ففي القواعد الفرض الكفائي هو كلّ مهم ديني يتعلَّق غرض الشارع به بحصوله ولا يقصد عين يتولاه وفي التذكرة هو كل مهم ديني يريد الشرع حصوله ولا يقصد غير من يتولاه وفي التهذيب الواجب على الكفاية هو كل فعل تعلق غرض الشارع بإيقاعه لا من مباشر معين وفي الإيضاح الواجب على الكفاية له أربع تعريفات الأول ما إذا فعل بعض سقط عن الباقين الثاني ما وجب على الكل مع البدل لا معا فأيهم فعله أجزأ وهذا التعريف ليس بجيد الثالث ما قصد به الشارع إدخال الفعل في الوجود لا من مباشر معين فلم يقصد تعيين عين فاعله الرابع ما وجب لمصلحة ولطف يحصل للمكلفين كافة يفعل أيهم كان وفي المسالك وضابطه كل مهم ديني تعلق غرض الشارع بحصوله حتما ولا يقصد به عين من يتولاه وفي الزبدة الواجب الكفائي ما يسقط عن الكل بفعل البعض قطعا أو ظنا وفي النهاية الجهاد فرض كفائي ومعنى ذلك أنه إذا قام به من في قيامه كفاية وأغنى عن الباقين ولا يؤدي إلى نسي من أمور الدين سقط عن الباقين ومتى لم يقم به أحد لحق جميعهم واستحقوا بأسرهم العقاب وفي المعارج إذا تناول الأمر جماعة فإما على سبيل الجمع ويسمى فرض عين أو لا على سبيل الجمع ويسمى فرض كفاية وفي النهاية اعلم أن غرض الشارع قد يتعلق بتحصيل الفعل من كل واحد من المكلفين عينا وقد يتعلق بتحصيله مطلقا والأول هو الواجب على الأعيان والأمر يتناولهم على سبيل الجمع وهو قسمان أحدهما أن يكون فعل بعضهم شرطا في فعل البعض الآخر كالجمعة الثاني أن لا يكون كذلك مثل أقيموا الصلاة والثاني هو الواجب على الكفاية والأمر يتناول الجماعة لا على سبيل الجمع وهو إنما يكون إذا كان الغرض يحصل بفعل البعض كالجهاد المقصود منه حراسة المسلمين فمتى حصل بالبعض سقط عن الباقين وفي المنية اعلم أن غرض الشارع قد يتعلق بتحصيل الفعل من كل واحد من المكلفين بعينه ويسمى وجوبا على الأعيان كالصلاة والصيام والحج وقد يتعلق بتحصله مطلقا لا من مباشر مطلقا بعينه ويسمى وجوبا على الكفاية وفي الروضة والرياض يجب الجهاد على الكفاية بمعنى وجوبه على الجميع إلى أن يقوم من فيه الكفاية فيسقط عن الباقين سقوطا مراعى باستمرار القائم به إلى أن يحصل الغرض المطلوب شرعا وفي الروضة أيضا ومعنى الفرض الكفائي مخاطبة الكل به ابتداء على وجه يقتضي وقوعه من أيهم كان وسقوطه بقيام من فيه الكفاية فمتى تلبس به من يمكنه القيام به سقط عن غيره سقوطا مراعيا بإكماله فمتى لم يتفق ذلك أثم الجميع في التأخير عنه سواء في ذلك الولي وغيره ممن علم بموته من المكلفين القادرين عليه وفي المبادي إذا تعلق غرض الشارع بتحصيل الفعل من الجماعة لا على سبيل الجمع كان واجبا على كل واحد ويسقط عنه بفعل غيره وفي شرحه الأمر إذا تناول جماعة فإما أن يتناولهم على سبيل التعميم أو لا والأول قد يكون فعل بعضهم شرطا في فعل البعض كصلاة الجمعة وقد لا يكون كذلك كقوله تعالى أقيموا الصلاة والثاني فرض الكفاية وذلك إذا تعلق غرض الشارع بتحصيل الفعل لا من فاعل معين بل من أي فاعل معين كان وفي المعراج أن الوجوب لا يخلو من أن يكون متناولا لجميع المكلفين كالصوم والصلاة أو متناولا للبعض المعين كالتهجد ويسمى فرض عين أو متناولا لبعض غير معين كالجهاد ويسمى فرض كفاية وقيل فرض الكفاية أن يكون على الكل ولكن يسقط بفعل البعض والمصنف اختار الأول فإنه أولى وفي شرح المختصر الواجب على الكفاية نحو الجهاد مما يحصل الغرض منه بفعل البعض انتهى ولا إشكال ولا شبهة في جواز الواجب الكفائي عقلا ووقوعه شرعا وقد صرح بذلك في النهاية والمبسوط والغنية ولة والسرائر والنافع والشرائع والمعارج والتبصرة والزبدة والتذكرة والتحرير والقواعد والتهذيب ونهاية الأصول والمبادي وشرحه والدروس ومع والمنية والتنقيح وكنز العرفان وجامع المقاصد وحاشية الشرائع والمسالك والروضة والزبدة والرياض وغيرها ولهم وجهان أحدهما الإجماع محققا ومحكيا في عبائر جماعة يظهر ذلك بالتتبع في كتب الأصحاب الفقيه قد تضمن جملة من العبادات دعوى الإجماع على كون الجهاد واجبا كفائيا ففي المبسوط يدل على كون الجهاد فرضا كفائيا الإجماع أيضا وفي الغنية الجهاد فرض كفائي بلا خلاف فيه إلا من سعيد بن المسيب ثم قال ويدل على ذلك الإجماع وفي التذكرة وجوب الجهاد من فروض الكفايات لم نسمع وجوبه على الأعيان إلا عن سعيد بن المسيب ثم قال إنه واجب على الكفاية للأصل والإجماع الصحابة وغيرهم ولانتفاء المسبب عند انتفاء