السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
312
مفاتيح الأصول
السبب وفي الكفاية الجهاد هو فرض على الكفاية لا أعرف في ذلك خلافا بين أصحابنا إلا ما حكي عن سعيد بن المسيب وثانيهما الأدلة الدالة على كون أمور من الواجبات الكفائية وهي مذكورة في الكتب الفقهية وينبغي التنبيه على أمور الأول هل الفعل في الواجب الكفائي يجب على الجميع ويسقط بفعل البعض فيكون فعل البعض من مسقطاته كما أن طرو الحيض من مسقطات الصلاة للحائض أو يجب على واحد مبهم أي أحدهم فيكون كالواجب المخير في أن الواجب الواحد المبهم ويكون الفرق أن الإبهام فيه في المكلف به وفي الكفائي في المكلف اختلفوا في ذلك على قولين الأول أنه يجب على الجميع ويشتغل ذمتهم به كالوجوب العيني ويسقط بفعل البعض وهو للمبسوط والنهاية والغنية والسرائر وله والمعارج والتحرير والتذكرة والتهذيب ونهاية الأصول والمبادي وشرحه والمنية ومع والمسالك والروضة والزبدة وغاية المأمول والرياض والمختصر وشرحه والإحكام وحكاه فيه عن أصحابه وفي غاية المأمول هو المشهور وعليه أصحابنا وأكثر علماء العامة وهو الحق وثانيهما أنه لا يجب على الجميع بل يختص الوجوب بواحد مبهم غير معين وهو للمعراج والمحكي عن الرازي والبيضاوي وفي النهاية والمنية وغاية المأمول والمختصر وشرحه من أن الوجوب ذهب إليه قوم وفي غاية المأمول ذهب إليه الشافعية للأولين وجوه منها ظهور اتفاق أصحابنا الإمامية عليه ومنها ما تمسك به في النهاية والتهذيب والمنية والزبدة وغاية المأمول والمختصر وشرحه من أن الوجوب لو تعلق بواحد مبهم غير معين لما استحق العقاب الجميع ولما ترتب الإثم عليهم بأجمعهم والتالي باطل فالمقدم مثله أما الملازمة فلما ذكره جدي الصالح من استحالة تأثيم أحد بترك ما لا يكون واجبا عليه وأما بطلان التالي فلدعوى الإجماع والاتفاق في النهاية والمنية والزبدة وغاية المأمول والمختصر على ترتب الإثم على الجميع ومنها أن القائل بأن الوجوب إنما يتعلق بواحد منهم ولا يتعلق بالكل إن أراد أن المكلف هو المفهوم الكلي الذي لا تعيين له لا بحسب الواقع ولا بحسب اعتقاد المكلفين فهو باطل إذ اشتغال الذمة بالتكليف من الموجودات الخارجية فكيف يمكن تعلقه بنفس الطبيعة والمفهوم الكلي فتأمل وإن أراد أن التكليف يتعلق بشخص معين بحسب الواقع وعند الله عز وجل وغير معين عندنا فهو باطل ولا يخفى وجهه على المتأمل وللآخرين وجوه أيضا منها ما أشار إليه في شرح المختصر فقال قالوا أولا يسقط بفعل البعض ولو وجب على الجميع لما سقط ثم أجاب عن هذا الوجه فقال الجواب إن هذا استبعاد ولا مانع من سقوط الوجوب على الجميع بفعل البعض إذا حصل به كما يسقط ما في ذمة زيد بأداء عمرو عنه والاختلاف في طرق الإسقاط لا يوجب الاختلاف في الحقيقة كالقتل للردة والقصاص فإن الأول سقط بالتوبة دون الثاني انتهى وقد صرح بالجواب المذكور في التهذيب والنهاية والمنية وغاية المأمول والإحكام ومنها ما أشار إليه في شرح المختصر أيضا فقال قالوا ثانيا كما يجوز الأمر بواحد مبهم اتفاقا يجوز أمر بعض مبهم فإن الذي يصلح مانعا هو الإبهام وقد علم إلغاؤه ثم أجاب عن هذا الوجه فقال الجواب الفرق بأن أثم واحد غير معين لا يعقل بخلاف الإثم بواحد غير معين انتهى وقد صرح بالجواب المذكور أيضا في النهاية والزبدة وغاية المأمول والمختصر وأورد عليه جدي الصالح فقال قالوا ما يقتضي الوجوب على البعض موجود والمانع منه مفقود أما الأول فلأن ما دل على وجوب الفعل مع عدم إلزام الباقين بعد قيام بعض به يقتضي الوجوب على البعض وأما الثاني فلأن المانع منه ليس إلا الإبهام اتفاقا وأنه لا يصلح للمانعية كما في المخبر والجواب ما أشار بقوله وتأثيم غير المعين لا يعقل لكونه غير موجود ولأن العلم بالتكليف معتبر في ذلك بخلاف التأثيم بغيره أي بترك غير معين من الأمور المعينة وهو يتحقق بترك الجميع فإنه معقول فالإبهام في المأمور به غير مانع فعمل بمقتضى الدليل وفي المأمور مانع فلا يعمل بمقتضاه وفيه بحث لأن هذا إنما يتم لو كان مذهبهم إثم واحد مبهم أما إذا كان أثم الجميع بسبب ترك البعض فلا وذلك هو المذهب كما يشعر به دعوى الإجماع فيما تقدم انتهى ما أشار إليه في شرح المختصر أيضا فقال قالوا ثالثا قال الله تعالى فلو لا نفر الآية وهو تصريح بالوجوب على طائفة غير معينة من الفرقة ثم أجاب عن هذا الوجه فقال إن الظاهر يؤول للدليل فيحمل على غير ظاهره جمعا بين الأدلة فإنه أولى من إلغاء دليل بالكلية وقد دل دليلنا على الوجوب على الجميع فيؤول هذا بأن فعل الطائفة من الفرقة مسقط للوجوب على الجميع انتهى وقد صرح بهذا الجواب أيضا في النهاية والزبدة وغاية المأمول وشرح جدي الصالح والمختصر وزاد في الأول فقال ولأنا نقول بموجبه فإن إيجاب الفور على بعض كل فرقة من غير تعيين يستلزم الوجوب على الوجوب على الجميع على الكفاية فإنه أول المسألة ومنها ما أشار إليه في النهاية فقال احتج المخالف بأن الواجب ما يستحق تاركه الذم والعقاب وهذا التارك لا يستحق ذما ولا عقابا إذا فعله غيره فلا يكون واجبا عليه ثم أجاب عنه فقال الجواب أن ما ذكرتموه حدا لواجب المعين أما المخير فلا ولأنه على تقدير فعل الغير فلا يبقى واجبا عليه فلا يستحق ذما ولا عقابا انتهى ومنها ما حكاه جدي الصالح عن بعض المحققين فقال وأورد بعض المحققين بأنه لو كان واجبا على كل واحد لكان إسقاطه عنهم رفعا للطلب ورفع الطلب إنما يكون بالنسخ ولا نسخ اتفاقا ثم قال وأجيب بأن كلية الكبرى ممنوعة