السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
302
مفاتيح الأصول
أمورا منتظرة فإن وقعت الصّلاة في الوقت الأول على وجه النّدب فينبغي أن يكون ندبا وإن خرج الوقت وقد أجمعوا على خلاف قلت وإن وقعت واجبة فإن ذلك يبطل كونها ندبا انتهى واعلم أنه قال في النهاية ونقل عن الكرخي مذاهب ثلاثة أحدها المشهور عنه أن الصّلاة المفعولة في أول الوقت موقوفة فإن أدرك المصلَّي آخر الوقت وهو على صفة المكلفين كان ما فعله واجبا وإن لم يبق على صفات المكلَّفين كان نفلا الثاني حكى عنه أبو عبد اللَّه البصري إن أدرك المصلي آخر الوقت وهو على صفة المكلفين كان ما فعل مسقطا للفرض قال أبو الحسين وهذا أشبه من الحكاية الأولى الثالث حكم أبو بكر الرازي أن الصلاة يتعين وجوبها بأحد شيئين إما بأن يفعل أو بأن يضيق وقتها والحق ما ذهب إليه أبو الحسين الرابع قال في الإحكام الفرق بين المندوب والواجب الموسع جواز ترك المندوب مطلقا والموسع لشرط الفعل بعده في وقته الموسع وأورد عليه في المنية فقال بعد الإشارة إليه وفيه نظر فإن جواز الترك في أول الوقت يتحقق فكيف يعقل اشتراطه بالفعل للمتأخر عنه والتحقيق رجوع هذا إلى الواجب المخير الخامس لا يختص التوسعة بالواجب بل يتحقق في المندوب أيضا بلا شبهة مفتاح اعلم أن القائلين بالتوسعة وبأن كل جزء من أجزاء الوقت وقت الأداء الواجب فيه اختلفوا في توقف جواز ترك الفعل المأمور به فيما عدا الجزء الأخير من الوقت من سائر أجزائه على العزم على الإتيان به على قولين الأول أنه يتوقف عليه فلو دخل الوقت الموسع وهو غير عازم على الإتيان بالواجب فيه ولا متشاغل به كان عاصيا وإن أتى بذلك الواجب في جزء من أجزائه ويلزم ذلك أن يتكرر العصيان بتكرر أجزاء الوقت الخالية عن الفعل وعن العزم وهو للذريعة والغنية والعدة والزبدة وغاية المأمول والمحكي في جملة من الكتب عن جماعة ففي المنية ذهب السيد المرتضى والجبائيان مع اعترافهم بالوجوب الموسع إلى أن الصلاة المأمور بها على الوجه المذكور لا يجوز تركها في أول الوقت إلا بإيجاد بدل لها وهو العزم على الإتيان بها في غيره من أجزاء الوقت الباقية وفي المعالم هل يجب البدل وهو العزم على أداء الفعل في ثاني الحال إذا أخره عن أول الوقت ووسطه قال السيد المرتضى نعم واختاره الشيخ على ما حكاه المحقق عنه وتبعهما السيد أبو المكارم ابن زهرة والقاضي سعد الدين ابن البراج وجماعة من المعتزلة وفي غاية المأمول القائلون بأن جميع الوقت وقت الواجب الموسع قد اختلفوا فمنهم من ذهب إلى أنه يجب على المكلف في كل جزء من أجزاء الوقت إما الفعل أو العزم عليه في ثاني الحال وهكذا إلى أن يتضيق الوقت ويبقى قدر ما يسع الفعل وحينئذ يتعين عليه الفعل والحاصل أنه مخير بين الفعل في ذلك الجزء أو بدله وهو العزم عليه فيما بعد وأنه لم يأت بالفعل في جزء وجب عليه فيه العزم في ثاني الحال وهذا مذهب أكثر أصحابنا كالسيد المرتضى وابن زهرة وابن البراج واختاره الأستاذ المعو هي الحق انتهى الثاني أنه لا يتوقف عليه ولا يجب وهو للمعارج والتهذيب والنهاية والمبادي وشرحه والمنية والمعالم وفي المنية ذهب أبو الحسين البصري وفخر الدين وأكثر المحققين إلى جواز الترك من غير بدل واختاره المصنف وهو الحق في النهاية وكل من أثبت له بدلا قال إنه العزم وأطبق المحققون على عدم وجوبه بدلا نعم يجب لأنه من أحكام الإيمان وفي المعالم الأكثر على عدم الوجوب ومنهم المحقق والعلامة وهو الأقرب وفي غاية المأمول هو مذهب بعض أصحابنا كالعلامة والمحقق وأكثر العامة وفي الزبدة وشرحها لجدي الصالح رحمه الله ذهب إليه المحقق والعلامة وأتباعهما وزاد في الثاني قول من المتأخرين ولم يذكر المرتضى في الذريعة هذا المذهب وهذا يشعر بكونه غير معروف في عصره للأولين وجوه منها ظهور عبارة الذريعة في دعوى الإجماع على ما صاروا إليه فإنه قال في جملة كلام الذي ذكروه أولا غير لازم لأنه عندنا لا يجوز أن يؤخر الصلاة عن الوقت إلا ببدل هو العزم فلم يشبه النافلة وقد قدمنا ذلك وبينا أنا لم نثبت هذا البدل إلا بدليل ذكرناه انتهى ويعضده أمران أحدهما دعوى الشهرة المحكية في غاية المأمول وثانيهما ما أشار إليه جدي الصالح بقوله ولم يذكر إلى آخره وفيه نظر أما أولا فللمنع من دلالة قوله عندنا على دعوى الإجماع بوجه من الوجوه وأما ثانيا فلاختصاص ما ذكره بالصلاة فيكون الدليل أخص من المدعى الأعم إلا أن يتم بعدم القائل بالفصل ولكن فيه إشكال وأما ثالثا فلوهنه بما ذكره في النهاية والمنية والمعالم من مصير المعظم إلى القول وهو أولى بالاعتبار مما ذكره في غاية المأمول كما لا يخفى فتأمل ومنها ما أشار إليه في المعالم فقال احتجوا لوجوب العزم بأنه لو جاز ترك الفعل في أول الوقت ووسطه من غير بدل لم ينفصل عن المندوب فلا بد من إيجاب البدل ليحصل التميز بينهما وحيث يجب فليس هو غير العزم للإجماع على عدم بدلية غيره انتهى وقد تمسك الشيخ بهذه الحجة في مواضع عديدة من العدة فقال إذا ثبت أن الأمر يتناول الوقت الثاني كتناوله للوقت الأول وهو يقتضي الوجوب فمتى لم يثبت العزم بدلا منه في الأول أدى إلى خروجه عن كونه واجبا فلأجل ذلك أوجبناه انتهى وقد تمسك بذلك أيضا في الزبدة وغاية المأمول فقالا لنا خلو تركه عن بدل في الفجأة ولا إثم فيخرج عن الوجوب انتهى وأجاب عن هذا الوجه في جملة من الكتب ففي المنية وانفصال إيقاع الصلاة في أول الوقت عن المندوب بكونه امتثالا للأمر الجازم إذ الأمر بإيقاع الصلاة في الوقت باطل في إيقاعها في أوله ووسطه وآخر جزئيات له يشمل كل واحد منها عليه