السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
303
مفاتيح الأصول
ومشاركته للمندوب في جواز الترك وحصول الثواب لا يقدح في وجوبه مع انفصاله بما ذكرناه وفي المعالم فقال بعد الإشارة إليه الجواب عنه أن الانفصال ظاهر مما مر فإن أجزاء الوقت في الواجب الموسع باعتبار تعلق الأمر بكل واحد منها على سبيل التخيير يجري مجرى الواجب المخير ففي أي جزء اتفق الفعل فهو قائم مقام إيقاعه في الأجزاء البواقي فكما أن حصول الامتثال في المخير بفعل واحدة من الخصال لا يخرج ما عداها عن وصف الوجوب التخييري كذلك إيقاع الفعل في الجزء الأوسط أو الأخير من الوقت في الموسع لا يخرج إيقاعه في الأول منه مثلا عن وصف الوجوب الموسع وذلك ظاهر بخلاف المندوب فإنه لا يقوم مقامه حيث يترك شيء وهذا كاف في الانفصال وفي شرح الزبدة لجدي الصالح رحمه الله بعد الإشارة إلى ما ذكره في الزبدة وفيه أن الواجب عند بعضهم ما يذم تاركه بوجه ما وهذا الحد يصدق عليه لأن المكلف يذم بوجه من الوجوه وهو حال ظنه بالموت وهذا القدر كاف في الوجوب ومنها ما تمسك به والزبدة وغاية المأمول فقالا لنا أيضا أنه لو جاز تركه من غير بدل لزم تساوي حالة قبل الوجوب بحالة بعده والتالي باطل أما الأول فلأنه قبل الوقت كان تركه لا إلى بدل جائز فلو كان بعد كذلك كانا متساويين وأما الثاني فظاهر وأورد عليه جدي الصالح قدس سره فقال وفيه نظر لأن له في الوقت بدلا من نوعه وإن لم يكن له بدل من غيره وهو العزم وليس له بدل قبل الوقت أصلا فلزوم المساواة على تقدير عدم بدلية العزم ممنوع وفي غاية المأمول والفرق بينهما فإنه قبل الوقت غير مخاطب بالامتثال به وبعده مخاطب به ومنها ما أشار إليه جدي الصالح رحمه الله فقال وربما احتج بعضهم بأن المكلف لا يجوز له ترك الفعل وترك العزم عليه لأن ترك العزم على الفعل عزم على تركه والعزم على تركه عزم على الحرام والعزم على الحرام حرام فالعزم على الترك حرام فالعزم على الفعل واجب إذ لا تخلص له إلا به ثم أجاب قدس سره عن هذه الحجة فقال وفيه نظر لأنا لا نسلم أن ترك العزم عزم على الترك إذ بينهما واسطة وأيضا لا نسلم أن العزم على الحرام حرام وإلا لكان العازم على الزنا من غير المباشرة عاصيا انتهى ومنها ما تمسك به في غاية المأمول فقال لنا إن السيد إذا أمر عبده بإسراج الدابة ولم يسرجها في الوقت الحاضر ولا عزم على إسراجها في الوقت المستقبل فإنه بعد معرضا عن أمر سيده والإعراض عن الأمر حرام وترك الحرام واجب وحينئذ فيجب عليه أما الفعل أو بدله هو العزم عليه فلو ثبت بمعنى آخر لكان ثالثا وهو باطل انتهى وفيه نظر لأنا نمنع من تحقق الإعراض عن أمر السيد بمجرد عدم العزم على ذلك مطلقا ولو مع الالتفات إلى أمر السيد سلمنا أنه معرض عن أمر السيد ولكن نمنع كون كل إعراض حتى الإعراض المفروض حراما سلمنا ولكن غاية ما يلزم مما ذكر هو وجوب العزم في الجملة وهو لا يقتضي كونه باعتبار البدلية فتأمل ومنها ما أشار إليه في النهاية فقال احتج من أثبت بدلا من العزم بأن الصلاة لطف في واجب بعد خروج الوقت ولطف في واجب قبل خروجه بيان الأول أنه قد أبيح تأخيرها إلى آخر الوقت فلو لم يكن لطفا إلا في طاعة مختصة بالوقت لم يجز تأخيرها عن وقت الطاعة وبيان الثاني أنها لو لم يكن لطفا إلا في واجب بعد الوقت لما حسن تكليف من يعلم موته قبل خروج الوقت وإذا كانت لطفا لواجب قبل خروج الوقت لم يجز تأخيرها عن ذلك الوقت إلا إلى بدل ولا بدل إلا العزم ثم قال والجواب يكفي في حسن تكليف الصلاة من يعلم موته في الوقت أن يكون لطفا في مندوب بفعل عقيب فعل الصلاة أو أن يكون كل جزء من الصلاة لطفا في مندوب يليه وإذا جاز ذلك لم يجب أن يكون لها بدل من حيث هي لطف في ندب لا يقال يلزم أن يكون تقديم الصلاة في أول وقتها أولى لأنها تكون مصلحة في مندوب إليه وفي واجب وفي آخر الوقت يكون لطفا في واجب لا غير لأنا نقول يمكن أن يكون الصلاة المستحب تأخيرها إذا فعلت في الأول كانت لطفا في مندوب يليها وفي طاعة واجبة بعد خروج الوقت وإذا فعلت في آخر الوقت كانت لطفا في طاعة واجبة وفي طاعات مندوب إليها بعد خروج الوقت أكثر مما تكون الصلاة في أول الوقت لطفا فيه من الطاعات المندوبة فلذلك كان تأخير الصلاة أفضل انتهى ومنها ما أشار إليه في المعالم أيضا فقال احتجوا لوجوب العزم بأنه يثبت في الفعل والعزم حكم خصال الكفارة وهو أنه لو أتى بأحدهما أجزاء ولو أخل بهما عصى وذلك معنى وجوب أحدهما فيثبت ثم قال والجواب أنا نقطع بأن الفاعل للصلاة ممتثل باعتبار كونها صلاة بخصوصها لا لكونها أحد الأمرين الوجوبيين تخييرا أعني الفعل والعزم فلو كان ثم تخيير بينهما لكان الامتثال بها من حيث أنها أحدهما على ما هو مقرر في الواجب التخييري انتهى وللآخرين وجوه منها ما تمسك به في النهاية فقال إنما قلنا بامتناع كونه بدلا لأن العزم إما أن يكون مساويا للفعل في جميع الأمور المقصودة منه أو لا والأول يقتضي سقوط التكليف بالفعل عند الإتيان بالعزم لأن الأمر اقتضى فعلا واحدا في ذلك الوقت هذا العزم مساو له في جميع الجهات المطلوبة منه فيلزم سقوط الفعل إذ لا فرق بين الإتيان بالفعل وبين الإتيان بمساويه من كل اعتبار والثاني نمنع من كونه بدلا كأن بدل الشيء قائم مقامه في جميع الأمور المطلوبة منه ثم قال واعترض عليه بتجويز كون البدل قائما مقام الأصل في أول الوقت لا في جميع الأوقات فإذا فعل