السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

301

مفاتيح الأصول

من أول الوقت إلى آخره يداخل جوازها لوجوبها بل نقول إنها واجبة من أول الوقت إلى آخره من غير أن تكون جائزة لأن ذلك يوهم أنها نفل اللهم إلا أن يراد أنه جائز تركها والعدول عنها فإن أريد ذلك لم يجز أن يقال فيها نفسها أنها جائزة بل نقول العدول عنها إلى بدل منها جائز فقد انفصل بهذا التفسير وقت الجواز من وقت الوجوب وقالا أيضا إن ذلك قياس وهو يفيد الظن ولا يوجب العلم ونحن في مسألة طريقها العلم فلا يجوز أن يعتمد فيها على طرق الظن انتهى واعلم أنه قد استدل على بطلان القول المذكور بوجوه أحدها ما ذكره في النهاية والمعالم والزبدة وغاية المراد والمختصر وشرحه فقالوا لو كان وقت الوجوب آخر الوقت لكان المصلي في الأول مقدما للصلاة على وقتها وهو غير جائز قال جدي الصالح في شرح الزبدة لا يقال إنهم يجعلون قبل الآخر وقت تقديم فلا يلزم البطلان كما في غسل الجمعة وصلاة الليل لأنا نقول جواز ذلك في بعض لما يقتضيه في حال الاضطرار لا يقتضي جوازه مطلقا نعم يمكن أن يناقش بأن المخصص بالآخر لا يسلم البطلان قبله انتهى وثانيها ما تمسك به في الذريعة والعدة والغنية والمنية والإحكام من أنه لو اختص الوجوب بآخر الوقت لكان الإتيان به في أول الوقت ووسطه نفلا كما عن بعض أرباب هذا القول ولو كان نفلا في أول الوقت أو وسطه لجاز إيقاعه فيهما بنية النفل قال في الذريعة والعدة لأن النية المطابقة للصلاة أولى من أن تجري معها الصلاة من النية المخالفة لها انتهى والتالي باطل اتفاقا كما في بعض الكتب وبلا شبهة كما في آخر وثالثها ما تمسك به في الذريعة والغنية فقالا والذي يدل على بطلان ما ذهب إليه مخالفونا أشياء منها أنه لا خلاف في أن النية في الواجب من الصلاة تخالف النية في النفل منها وأجمعوا على أن شرط النية في جميع ما يؤدي من صلاة الظهر لا يختلف فبان بذلك أن الصلاة في الوقت كله واجبة واقعة على وجه واحد ورابعها ما تمسك به في الذريعة أيضا فقال ومنها أن قولنا صلاة الظهر مطلق يقتضي كونها واجبة مكتوبة لأنه ينبئ عن الوجوب وزيادة عليه فمن قال إن في الظهر نفلا ترك الإجماع وبهذا الوجه أيضا يبطل كونها موقوفة لأن كونها ظهرا قد بينا أنه يقتضي الوجوب في الحال ونمنع من كونها مراعاة وخامسها ما تمسك به في الذريعة أيضا فقال ومنها أنهم قد أجمعوا على أن الأذان والإقامة من شروط الصلاة الواجبة وإذا استعملا في صلاة الظهر المفعولة في أول الوقت دل على وجوبها في الحال وأنها ليست بنفل انتهى وقد تمسك بهذه الحجة في النهاية أيضا وسادسها ما تمسك به في الذريعة أيضا فقال ومنها أن أول الوقت لو لم يكن وقتا للوجوب لحل في ارتفاع الإجزاء محل ما يفعل قبل الزوال وسابعها ما تمسك به في الذريعة أيضا فقال ومنها أنهم اختلفوا في أهل الأفضل تقديم الصلاة في أول الوقت أو في آخره وهذا يدل على أنها يكون في الجميع واجبة لأنه لا يجوز أن يختلفوا في أنه هل النفل أفضل والفرض لأن من المعلوم أن الفرض والنفل إذا اتفقا في المشقة فالفرض أفضل انتهى وقد تمسك بهذه الحجة أيضا في النهاية وغاية المراد وثامنها ما تمسك به في الذريعة أيضا فقال ومنها أن كون الصلاة فكيف يؤثر في هذا الوجه ما يأتي بعده ومن شأن المؤثر في وجوه الأفعال أن يكون مقارنا لها ولا يتأخر عنها فإن قيل ليس الداخل في الصلاة وجوب ما دخل فيه موقوف على إتمامه قلنا معاذ الله أن نقول ذلك بل كل فعل يأتيه في الوقت فهو واجب ولا يقف على أمر منتظر وإنما يقف صحته على الاتصال والمراد بذلك أنه إذا اتصل فلا قضاء عليه وإذا لم يتصل فالقضاء واجب فأما الوجوب واستحقاق الثواب فلا يتعين بالوصل والقطع يبين ذلك أنه ربما وجب القطع وربما وجب الوصل فلو تغير بالقطع وجوبه لم يصح دخوله في الوجوب وتاسعها ما تمسك به في العدة فقال ومن قال إنه نقل في الأول فقوله يبطل بما يثبت من اقتضاء الأمر الإيجاب فمن خالف ذلك كان الكلام في مسألة أخرى قد مضى الكلام فيها وعاشرها ما تمسك به في النهاية فقال لو اختص الوجوب بآخره لزم محالات الأول يكون في أوله نفلا كما اختاروه وكان يجب نية النفل لمطابقتها لما عليه الصلاة في نفسها والتالي باطل إجماعا فكذا المقدم إلى أن قال الثالث يلزم أن من لم يؤد الصلاة إلا في أول وقتها غير مؤد لفرائض الصلاة ولا قائما بالواجب منها وحادي عشرها ما أشار إليه في غاية المأمول فقال أيضا نحن نعلم قطعا أن المصلي في أول الوقت ممتثلا لها لكونه آتيا بها في وقتها لا لأن الشارع أذن في تقديمها وثاني عشرها ما تمسك به في الإحكام فقال لإجماع السلف على أن من فعل الصلاة في أول الوقت ومات في أثنائه أدى فرض الله تعالى وأثيب ثواب الواجب الثالث حكي عن الكرخي أنه قال إن الفعل المؤدي في أول الوقت لا يعلم كونه واجبا أو مندوبا بل يراعى فيه آخر الوقت فإن أدركه الفاعل وهو على صفات المكلفين كان ما أتى به واجبا وإلا كان نفلا واشتهرت هذه الحكاية عنه وصرح في جملة من الكتب من القائلين بأن الوجوب مما يتحقق آخر الوقت واعترض في العدة على ما صار إليه فقال وأما إذا قال إنها موقوفة فكلامه غير محصل لأن الوجوه التي يقع عليها الأفعال فتكون واجبة أو ندبا إلا تتأخر عن حال الحدوث ولا