السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

296

مفاتيح الأصول

عرف به مطلقة لجاز وفي شرح المختصر أما الصحة في المعاملات فترتب الأثر المطلوب منها عليها انتهى واعلم أن البطلان في العبادات والمعاملات يقابل صحيحها بأي معنى فسر كما صرح به في النهاية والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية وفيه كما في النهاية فهو في العبادات بتفسير المتكلمين ما لم يسقط القضاء وفي العقود ما لم يترتب عليه أثره أي الغرض المطلوب منه انتهى وأشار إلى ما ذكروه أيضا في الإحكام والمختصر وشرحه وهل البطلان والفساد مترادفان أو لا صرح بالأول في التهذيب والمبادي وشرحه والزبدة والإحكام والمختصر وشرحه وفي النهاية والمنية يرادف الباطل الفساد في المشهور انتهى وحكي في التهذيب والنهاية والمنية والمختصر وشرحه عن الحنفية الثاني فقالوا إنهم جعلوا الفاسد ما كان مشروعا بأصله دون وصفه كالربا فإنه مشروع من حيث أنه بيع وغير مشروع من حيث الزيادة والباطل ما ليس مشروعا بأصله ولا وصفه كبيع الحصى وحكي هذا في الإحكام عن أبي حنيفة قال في النهاية وفيه هذا تكلف لا حاجة إليه ثم قال كما في شرح المختصر لو صح هذا القسم لم يناقش في تخصيص اسم الفاسد به انتهى وهل الصحة والفساد من الأحكام الشرعية الوضعية أو لا يظهر من بعض الأصوليين الأول وصرح بالثاني في المختصر وكذا صرح به في شرحه فقال اعلم أنه قد يظن أن الصحة والبطلان في العبادات من جملة أحكام الوضع فأنكر المصنف ذلك إذ بعد ورود أمر الشارع بالفعل فكون الفعل موافقا للأمر أو مخالفا وكون ما فعل تمام الواجب حتى يكون مسقطا للقضاء وعدمه لا يحتاج إلى توقيف من الشارع بل يعرف بمجرد الفعل فهو ككونه مؤديا للصلاة وتاركا لها سواء بسواء فلا يكون حصوله في نفسه ولا حكمنا به بالشرع فلا يكون من حكم الشرع في شيء بل هو عقلي مجرد انتهى وهو جيد ومنها الأداء والإعادة والقضاء وقد تضمن جملة من الكتب لبيانها ففي التهذيب والمنية الواجب إن أتى به في وقته سمي الإتيان به أداء وإن كان بعد وقته المضيق أو الموسع سمي قضاء وإن فعل ثانيا في وقته لوقوع الأول على نوع من الخلل سمي إعادة وفي المبادي الأداء ما فعل في وقته والإعادة ما فعل ثانيا لوقوع خلل في الأول القضاء فعل الفائت في غير وقته المحدود وفي النهاية اعلم أن العبادة قد توصف بالقضاء والأداء والإعادة وذلك لأنها إذا كانت موقتة فخرج الوقت ولم يفعلها المكلف فيه بل في خارجه سواء كان مضيقا أو متسعا سمي قضاء وإن فعلها فيه سمي أداء وإن فعلت على نوع من الخلل ثم فعلت ثانيا في الوقت المضروب لها سمي إعادة ولا استبعاد في اجتماع الإعادة والقضاء في فعل واحد إذ لم يلحظ في الإعادة الفعل في الوقت ولا في اجتماع الإعادة والأداء إذا لم يلحظ في الأداء الأولية فحينئذ يبقى التناسب بين الإعادة وبين كل من الأداء والقضاء بالعموم من أوجه وفي الزبدة الواجب إن فعل في وقته المقدر أولا فأداء وثانيا لتدارك بعض فإعادة أو بعده بأمر جديد فقضاء أو قبله بإذن فتقديم وكذا المستحب وفي المختصر وشرحه الأداء ما فعل في وقته المقدر له شرعا أولا والقضاء ما فعله بعد وقت الأداء استدراكا لما سبق له وجوب مطلقا أخره عمدا أو سهوا تمكن من فعله كالمسافر أو لم يتمكن لمانع من الوجوب شرعا كالحائض أو عقلا كالنائم ثم قالا والإعادة ما فعل في وقت الأداء ولو ثانيا لخلل وقيل لعذر وفي الإحكام اتفقوا على أن الواجب إذا لم يفعل في وقته المقدر وفعل بعده أن يكون قضاء سواء تركه في وقته عمدا أو سهوا انتهى وهل يتوقف القضاء على تعلق وجوب الأداء في الذمة فلا يكفي مجرد درك سبب وجوب الأداء وهو الوقت فلا يجب القضاء على من ترك الأداء بالإغماء المستوعب للوقت أو بالجنون كذلك أو نحو ذلك وإن ورد الأمر بقضاء كل فائت ولكن هذا على تقدير إرادة المعنى المصطلح عليه بين الأصوليين لا المعنى اللغوي أو لا يتوقف على ذلك بل يكفي مجرد درك سبب وجوب الأداء وإن لم يجب عليه الأداء في شيء من أجزاء الوقت فيجب الحكم بلزوم القضاء على تقدير ورود عموم الأمر بقضاء الفائت وكون المراد المعنى المصطلح عليه فيه إشكال وصار إلى الثاني في التهذيب والمنية فقالا القضاء إنما يثبت عند وجود سبب وجوب الأداء مع عدم الأداء إما مع وجوبه وتركه كتارك الصلاة حتى يخرج الوقت أو عدم الوجوب لامتناعه عقلا كالنائم أو شرعا كالحائض أو لا لامتناعه كالمسافر إذا علم القدوم قبل الزوال والمريض وفي النهاية الفعل إنما يسمى قضاء إذا ثبت وجوب الأداء ولم يفعل أو ثبت سببه فالأول كمن ترك الصلاة عمدا حتى خرج وقتها ثم أداها والثاني إما أن يكون المكلف لا يصح منه الأداء عقلا كالنائم والمغمى عليه أو شرعا كالحائض أو يصح لكن المقتضى للسقوط جاء من جهة كالمسافر إذا علم أنه يصل قبل الزوال فإن السفر منه وقد أسقط وجوب الصوم ويصح منه أو من قبله تعالى كالمريض فإنه قد سقط وجوب الصوم عنه ففي جميع ذلك يسمى ذلك لوجود سبب الوجوب لا نفس الوجوب كما يقوله بعض من لا تحقيق له من الفقهاء باعتبار وجوب القضاء فإن الواجب يمتنع تركه فلا يجامع جواز الترك أو وجوبه وكيف يؤمر بما تعصى به لو فعلت ثم قال إطلاق اسم القضاء على الأول وهو ما ثبت وجوبه ولم يفعل في وقته حقيقة قطعا واختلف في الثاني فقيل إنه مجاز فإن صوم الحائض حرام وتسميته قضاء مجاز وحقيقته أنه فرض مبتدأ لكنه لما تجدد هذا الفرض بسبب حالة عرضت فمنعت من إيجاب الأداء حتى فات لفوات إيجابه ويسمى قضاء والنائم والناسي يقضيان