السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
293
مفاتيح الأصول
في الواجب من الحدود المزيفة السّابق ذكرها ولا يخفى وجه الكلام عليها والحق فيه أن يقال هو ما ينتهض فعله سببا للذّم شرعا بوجه ما من حيث هو فعله انتهى وذكر أنه يرادف المحظور ألفاظ أحدها الحرام وقد صرّح بهذا في التهذيب والمنية ونحوه المحرم كما صرّح به في النّهاية والإحكام وثانيها المزجور عنه وقد صرّح بهذا في التهذيب والنهاية والمنية والإحكام قال في المنية يعني أن اللَّه تعالى زجر عنه وثالثها المعصية وقد صرح بهذا في التهذيب والنهاية والمنية والأحكام قال في المنية أي فعل ما كرهه الله تعالى على رأي أصحابنا والمعتزلة من أن اللَّه تعالى كاره للمعاصي وعند الأشاعرة أن المعصية فعل ما نهى اللَّه تعالى عنه انتهى وأشار إلى التفسير المذكور ورأي الأشاعرة في النهاية أيضا ورابعها الذنب وقد صرح بهذا في التهذيب والنهاية والمنية والإحكام قال في الثاني والثالث هو المنهي عنه الَّذي يتوقع عليه العقوبة وزاد في الأول فقال فلا يوصف أفعال البهائم والأطفال به وربما وصف فعل المراهق به لاستحقاقه الأدب على فعله وخامسها القبيح وقد صرّح بهذا في التهذيب والمنية فيه معناه الذي على صفة مؤثرة في استحقاق فاعله الذّم والذي نهى عنه شرعا وفي المعارج القبيح ما لفعله تأثير في استحقاق الذّم ثم قال لا يسمّى القبيح حراما ولا محظورا حتى يزجر عنه زاجر وسادسها المتوعد عليه وقد صرّح بهذا في النهاية ومنها الكراهة وهي لغة على ما صرّح به في النهاية والمنية والأحكام الشدة في الحرب قالوا هو مأخوذ من الكريهة واختلف العبارات في تفسير المكروه ما الأولى تركه وليس لفعله تأثير في استحقاق الذم وفي التهذيب المكروه هو الراجح تركه ولا عقاب على فعله وفي المبادي الحسن إن لم يذم تاركه وكان فعله مرجوحا فهو المكروه وفي الإحكام أما في الشرع فقد يطلق ويراد به الحرام وقد يراد به ترك ما مصلحته راجحة وإن لم يكن منهيا عنه كترك المندوبات وقد يراد به ما نهي عنه نهي تنزيه لا تحريم كالصّلاة في الأوقات والأماكن المخصوصة وقد يراد به ما في القلب منه حزازة وإن كان غالب الظن حله كأكل لحم الضبع وفي النهاية والمنية لفظ المكروه مشترك بين ثلاثة معان ما نهي عنه نهي تنزيه وهو ما علم فاعله أو دلّ على أن تركه خير من فعله وإن لم يكن على فعله عقاب والمحظور وترك الأولى كترك النافلة ويسمّى تركها مكروها لا باعتبار كونها منهيا عنه بل لكثرة الفضل في فعلها وفي التهذيب ويطلق على الحرام ومنها الإباحة وهي لغة على ما صرح به في النهاية والمنية والأحكام الإعلان قالوا ومنه أباح فلان لسرّه وزاد في الأول والثالث فقال وتطلق على الإطلاق والإذن يقال أبحته كذا أي أذنت له فيه انتهى وقد اختلف العبارات في تفسير المباح بحسب الاصطلاح ففي المعارج المباح ما استوى طرف فعله وتركه في عدم استحقاق المدح والذم وفي التهذيب المباح ما تساوى وجوده وعدمه وفي المبادي وإن تساويا فمباح وفي النهاية والإحكام وأما في الشرع فقال قوم إنه ما خير المرء فيه بين فعله وتركه شرعا وقيل ما استوى جانباه في عدم الثواب والعقاب وقيل ما أعلم فاعله أو دل على أنه لا ضرر عليه في فعله ولا في تركه ولا نفع له في الآخرة وقيل ما دل السّمع على تخيير الشارع فيه بين الفعل والترك من غير بدل وزاد في النهاية وأما على قول المعتزلة فإنّه ما لا ذمّ في فعله وتركه ولا صفة له زائدة على حسنه وزاد في الإحكام فقال والأقرب في ذلك أن يقال هو ما دل الدّليل السمعي على خطاب الشارع بالتخيير فيه بين الفعل والترك من غير بدل انتهى وذكر أنه يرادف المباح ألفاظ منها الجائز وقد صرّح بهذا في التهذيب والمنية ومنها الحلال وقد صرّح بهذا في التهذيب والمبادي وشرحه والمنية ومنها المطلق وقد صرّح بهذا في النهاية والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية واعلم أنه قال في النهاية قد يوصف الفعل بأنه مباح وإن كان تركه محظورا كما يصف دم المرتد بأنه مباح ومعناه أنه لا ضرر على من أراقه وإن كان الإمام ملوما بترك إراقته ثم اعلم أنه قد أشير إلى الصفات المذكورة والأحكام المزبورة في جملة من العبارات على وجه يفيد الحصر ففي النهاية طريق الحصر أن يقول الخطاب إذا تعلق بشيء فإما أن يكون طلبا للفعل أو الترك أو متساوي الأمران والأول إن كان جازما فهو الواجب وإلا فهو المندوب والثاني إن كان جازما فهو الحرام وإلا فالمكروه والثالث هو المباح وفي التهذيب والمنية قد يكون الحكم للوجود مع المنع من النقيض فيكون واجبا ولا معه فيكون ندبا وقد يكون للعدم مع المنع من النقيض فيكون حراما ولا معه فيكون مكروها والتخيير الإباحة وفي المختصر وشرحه فإن كان الحكم طلبا لفعل غير كف ينتهض تركه في جميع وقته سببا للعقاب فوجوب وإن انتهض فعله خاصة للثواب فندب وإن كان طلبا للكف عن فعل ينتهض فعله سببا للعقاب فتحريم وإن انتهض الكف خاصة للثواب فكراهة وأما غير الطلب فإن كان تخييرا فإباحة وإلا فوضعي وفي الإحكام الحكم الشرعي إما أن يكون متعلقا بخطاب الطلب والاقتضاء ولا يكون كذلك فإن كان الأول فالطلب إما للفعل أو الترك وكلّ واحد منهما إما جازم أو غير جازم فما تعلق بالطلب الجازم للفعل فهو الوجوب وما تعلق بغير الجازم منه فهو المندوب وما تعلق بالطلب الجازم للترك فهو الحرمة وبغير الجازم منه فهو الكراهة وإن لم يكن متعلَّقا بخطاب الاقتضاء فإما أن يكون متعلَّقا بخطاب التخيير أو غيره فإن كان الأول فهو الإباحة