السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

294

مفاتيح الأصول

وإن كان الثاني فهو الحكم الوضعي كالصحة والبطلان ونصب الشيء سببا أو مانعا أو شرطا ومنها السّببية وقد صرّح بأنها من الأحكام الشرعية الوضعية في التهذيب والإحكام وصرح به أيضا العضدي فقال الأحكام الثابتة بخطاب الوضع منها الحكم على الوصف بالسّببية وهو جعل وصف ظاهر منضبط مناطا لوجود حكم فللَّه تعالى في الزاني حكمان وجوب الجلد وسببية الزنا وله ينقسم حكم الاستقراء إلى الوقتية كزوال الشمس لوجوب الصّلاة والمعنوية كالإسكار للتحريم وكأسباب الملك والضمان والعقوبات ولولا تصريحه بذلك في المنتهى لم يبعد جعلها أمثلة الأسباب لاقترانها بالسّكر وإنما هو سبب انتهى وفي النهاية السبب والمسبب في اللغة يطلق على ما يمكن التوصّل بهما إلى المقصود وفي الشرع هو الوصف الظاهر المنضبط الذي دلّ الدّليل السمعي على كونه معرّفا لحكم شرعي وينقسم إلى ما يستلزم في تعريفه للحكم حكمه باعثة عليه كجعل زوال الشمس أمارة على وجوب الصّلاة وإلى ما لا يستلزم كالشدة المطربة المعرفة لتحريم النبيذ لا لتحريم الخمر فإن تحريمه معلوم بالنّص والإجماع لا بالشدة وإلا لزم الدور إذ لا يعرف كونها علَّة بالاستنباط إلا بعد معرفة الحكم في الأصل وعلى هذا فالحكم الشرعي ليس هو نفس الوصف المجعول سببا بل جعله سببا وفي الإحكام السبب في اللغة عبارة عما يمكن التوصّل به إلى مقصود وإطلاقه في اصطلاح المتشرّعين على بعض مسمّياته في اللغة وهو ظاهر مضبط دل الدليل السمعي على كونه معرفا لإثبات حكم شرعي ومنها الشرطية وقد صرّح بأنها من الأحكام الشرعية الوضعية في التهذيب والأحكام وصرّح به العضدي أيضا فقال بعد ما نقلنا عنه سابقا ومنها الحكم على الوصف بكونه شرطا للحكم وحقيقته أن عدمه مانع مستلزم لعدم الحكم كما أن المانع وجوده مستلزم لعدم الحكم فبالحقيقة عدمه مانع وذلك لحكمه في عدمها ينافي حكمة الحكم أو السبب فالحكم كالقدرة على التسليم فإن عدمها ينافي حكمة البيع وهو إباحة الانتفاع والسّبب كالطهارة للصّلاة فإن عدمها ينافي تعظيم الباري تعالى وهو السبب لوجوب الصّلاة وفي النهاية الشرط هو ما يكون وجود الغير أو تأثيره متوقفا عليه من غير أن يكون له مدخل في التأثير فيخرج عنه العلَّة وجزئها ولا يلزم من وجوده وجود المشروط بل يلزم من عدمه عدمه فإن كان عدمه مخلا لحكمة السبب فهو شرط السبب كالقدرة على التسليم في باب البيع وما كان عدمه مشتملا على حكمة مقتضاها نقيض حكم السّبب فهو شرط الحكم كعدم الطهارة في الصّلاة مع الإتيان بمسمّى الصّلاة وحكم الشارع ليس بالوصف المحكوم عليه بالشرطية والمانعية بل كون الوصف شرطا أو مانعا ومنها المانعية وقد صرّح بأنها من الأحكام الشرعية الوضعية في التهذيب والأحكام وصرّح به العضدي فقال بعد ما نقلنا عنه سابقا ومنها الحكم على الوصف بكونه مانعا وهو ينقسم إلى ما هو مانع للحكم وإلى ما هو مانع للسبب أما المانع للحكم فهو ما استلزم حكمة تقتضي نقيض الحكم كالأبوّة في القصاص فإن كون الأب سببا لوجود الابن يقتضي أن لا يصير الابن سببا لعدمه أمّا المانع للسبب فهو ما يستلزم حكمه يخل بحكمة السبب كالدين في الزكاة فإن حكمة السبب وهو الغناء مواساة الفقراء من فضل ما له ولم يدع الدين في المال فضلا يواسي به وفي النهاية المانع من الأمور الإضافية التي لا تعقل إلا بالقياس إلى غيرها وإنما تضاف إلى ما يقتضي شيئا فيكون مانعا لذلك عن الاقتضاء ولما كان الاقتضاء متعلَّقا بالسبب والحكم الذي هو معلولة كان المانع منقسما إلى أمرين أحدهما مانع السبب وهو كلّ وصف مخل وجوده بحكمة السبب كالدّين في باب الزكاة مع ملك النّصاب والثاني مانع للحكم وهو كلّ وصف وجودي ظاهر منضبط يقتضي نقيض حكم السبب مع بقاء حكمة السبب كالأبوة في القصاص مع قتل العمد العدوان انتهى وأشار في الإحكام إلى قسمي المانع أيضا واعلم أنه قال في التهذيب بعد الإشارة إلى الأحكام الوضعية المتقدم إليها الإشارة وربما رجع بنوع من الاعتبار إلى الأول أي الحكم الاقتضائي قال في المنية فإنه لا معنى لكون الدلوك مسببا للصّلاة إلا وجوب الصّلاة عنده ولا معنى لكون الطهارة شرطا لها إلا وجوب إيقاع الصّلاة مع الاتصاف بها ولا معنى لكون النجاسة مانعة للصّلاة لا تحريم الصلاة معها انتهى ثم اعلم أنه يظهر من الزّبدة أن الوضعي ليس من الأحكام فإنه قال الوضعي ليس حكما ولا مستلزما له انتهى وفيه نظر ومنها الجزئية كالقراءة بالنّسبة إلى الصّلاة ومنها الركنية وقد اختلفت عبارات الأصحاب في تفسير الركن في الصّلاة وما ترتب عليه ففي المنتهى في كتاب الصّلاة ونعني بالركن هنا ما لو أخل به المصلَّي عامدا أو ساهيا ثم ذكره بطلت صلاته وفي المختلف قسم ابن أبي عقيل أفعال الصّلاة إلى فرض وهو ما إذا أخل به عمدا أو سهوا بطلت صلاته وإلى سنة وهو ما إذا أخل به عمدا بطلت صلاته لا سهوا وإلى فضيلة وهو ما لا يبطل الصّلاة بالإخلال به مطلقا وجعل الأول وهو الذي سمّيناه نحن ركن الصّلاة بعد دخول الوقت واستقبال القبلة وتكبيرة الإحرام والركوع والسجود وفي الإرشاد في بحث تكبيرة الإحرام وهي ركن فتبطل بتركها عمدا وسهوا وفي الذكرى في البحث المذكور وهي ركن في الصلاة يعني بطلان الصّلاة بتركها عمدا وسهوا إجماعا في أركان الصّلاة وفي التنقيح المراد بالجزء ما يكون داخلا في ماهيّة الشيء ويسمى ركنا أيضا باصطلاح الأصوليين