السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
276
مفاتيح الأصول
والمشروط منسوخة بمعنى أنه لم يجب الإتيان بها ويكون كما لو صرح الشارع بسقوط التكليف بها فيكون نسخ المفروض للأدلة الدالة على ارتفاع التكليف المفروض فهو ممنوع لأن مجرد نسخ المفروض لا دلالة فيه بشيء من الدّلالات على ذلك وإمكان اجتماعه مع بقاء التكليف السابق بقي من سائر الأجزاء والشروط أمر معلوم فلا يصحّ معارضته لما دل على بقاء التكليف السّابق بالنسبة إلى ما ذكر لو كان نعم قد يحكم في بعض الصور بعدم التكليف السابق بالنسبة إلى ما بقي من الأجزاء وإلى المشروط الذي نسخ شرطه بعد نسخ المفروض وذلك حيث لا يكون الدليل الدال على التكليف السّابق مقتضيا لبقائه بالنسبة إلى ما بقي من الأجزاء والشروط بعمومه وإطلاقه أو فحواه كما إذا أمر بماهية مركبة فقال مثلا توضأ وصل ثم نسخ جزء من الوضوء والصّلاة كما لو قال نسخت وجوب غسل الوجه في الوضوء وركعة واحدة أو ركوعا واحدا في الصّلاة إذ من الظاهر أن ما دل على وجوب المجموع المركب وهو الأمر المذكور لا يدل على وجوب ما بقي من الأجزاء لأن متعلقه المجموع المركب وقد انتفي بعد نسخ جزء من الأجزاء لأن المركب كما ينتفي بانتفاء جزء من أجزائه بعد انتفاء المتعلَّق يستحيل إبقاء الأمر ولهذا كان الأصل فيما إذا تعلق الأمر بماهية مركبة وتعذر الإتيان بجزء من أجزائها بسبب من الأسباب لمرض وعسر وتقية عدم لزوم الإتيان بما بقي من الأجزاء وسيأتي الإشارة إلى هذا إن شاء الله لا يقال يجب الحكم ببقاء التكليف السّابق بما بقي من الأجزاء بعد نسخ جزء للاستصحاب ولعموم ما دل على أن الميسور لا يسقط بالمعسور لأنا نقول الأمران المذكوران لا ينهضان لإثبات ذلك لما سيأتي إليه الإشارة مضافا إلى ظهور انصراف العموم المذكور إلى غير محل البحث كما لا يخفى سلمنا النهوض ولكن هذا تكليف ثانوي مشابه للأول والأول قد ارتفع قطعا وبهذا الارتفاع قد يصحّ دعوى أن نسخ جزء من العبادة يستلزم نسخها ولكن فيه إشكال فتأمل وأما إذا كان الدليل الدال على التكليف الأول المتعلَّق بالأجزاء والشروط مقتضيا لبقائه بعد نسخ الجزء أو الشرط أو تعلَّقه بالأجزاء الباقية والمشروط فلا يصح الحكم بعدم تعلَّق التكليف السابق بما بقي من الأجزاء والشروط كما لو قال صلّ مثلا وأطلق وعلم بصدقه على ما خلي عن القراءة والطهور وقام قاطع كإجماع على تقييد ذلك الإطلاق بالقراءة والطَّهور ثم ثبت نسخها إذ لا ريب أن الإطلاق المذكور كان دالا على التكليف بالصّلاة مطلقا ولكن الإجماع عارضة فلما حصل النسخ المفروض ارتفع المعارض فبقي الإطلاق المذكور بلا معارض فيجب العمل بمقتضاه بعد نسخ القراءة والطهور وهو الإتيان بالصّلاة من غير طهارة وقراءة فتأمل وأما إذا كان الدليل الدّال على التكليف الأول مقتضيا لبقائه بعد نسخ الجزء والشرط ولكن كان الدليل على الجزء والشرط المنسوخين مقتضيا لعدم صحة العبادة بدونهما كقوله صلى الله عليه وآله لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ولا صلاة إلا بطهور فيقع التعارض بين الدّليلين ونسخ الجزء والشرط بنفسه لا يمنع منه كما لا يخفى فينبغي الرجوع إلى المرجّحات فإذا كان الترجيح مع الأخير لزم العمل به والحكم بارتفاع التكليف السابق بالنسبة إلى ما بقي من الأجزاء والشروط كما لو سلم الأخير عن معارضة الدّليل الدالّ على بقاء التّكليف الأول بالنسبة إلى الأجزاء الباقية والشروط وبالجملة إن كان محلّ البحث هو ثبوت الحكم السّابق على نسخ الجزء والشرط لما بقي من الأجزاء والشروط بعد نسخ الأمرين ويكون الفائدة فيه أمرا معنويا عظيما كما يظهر من بعض العبارات فينبغي التفصيل بحسب القواعد ولا يمكن أن نسخ الجزء والشرط يقتضي نسخ العبادة بمعنى عدم تعلق التكليف السّابق بما بقي من الأجزاء والشروط ولا نفيه كذلك ولا التفصيل بما ذكره السيّد والقاضي عبد الجبّار كما لا يخفى لا يقال ما ذكرته في المسألة لم يذهب إليه أحد ولم ينبه عليه واحد من القوم فلا يجوز المصير إليه لأنا نقول ذلك باطل إذ معرفة الإجماع المركب الذي هو حجة شرعية في نحو هذه المسألة بعيدة في غاية مضافا إلى أن احتمال التعبد والخروج عن القواعد العامة المقررة لدليل في المسألة بعيد جدّا بل مقطوع بفساده كما يخفى فإذن لا محيص عما ذكرناه خصوصا مع اشتباه محلّ النزاع في المسألة فإن القوم لم ينقحوه كما لا يخفى فتأمل وإن أراد القائل المذكور أن بعد تحقق نسخ الجزء والشرط يتصف نفس العبادة بالمنسوخية بصدقة عليها ذلك كالَّذي نصّ على نسخه مع قطع النظر عن حكم الأجزاء الباقية والشروط بعد نسخ الجزء والشرط فيكون كلامه راجعا إلى مسألة لغوية صرفة إلى مجرّد صدق اللَّفظ كما يظهر من بعض العبارات فالتحقيق فيه الرّجوع إلى العرف والأمر فيه سهل بل لم أجد لهذا البحث فائدة مهمة يعتني بها الأصولي ومع ذلك فالذي أرى أن الصدق مختلف الموارد فإن النسخ إذا تعلق بمعظم الأجزاء بحيث لم يبق إلا شيء قليل في الغاية كما فيما إذا تعلَّق النسخ في نسخ أجزاء الصّلاة بما عدا تكبيرة الإحرام أو ما عدا ركعة في الرباعيات فإنه يصدق على المجموع المركب أنه منسوخ فتأمل وينبغي التنبيه على أمور الأوّل اختلفوا في أنّ نسخ الركعة من الرّكعات هل يكون نسخا للصّلاة أو لا على قولين أحدهما أنه لا يكون نسخا للصّلاة وهو للمعارج والنهاية ففي الأول إذا أوجبت صلاة ثلاثة مثلا ثم تسقط من ركعة كان ذلك نسخا لتلك الركعة حسب ولم يكن نسخا في الصّلاة وفي الثاني نسخ ركعة ليس نسخا لباقي الركعات لأن النسخ لا يتناول صورة الفعل ولا وجوب باقي الركعات ولا لكونهما شرعية محرّمة لبقاء ذلك كله نعم يرتفع وجوب تأخير التشهد ونفى