السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

277

مفاتيح الأصول

إجرائها من دون الركعة وإن كان الركعة مما نسخت لوجب علينا إخلاء الصّلاة منها ارتفع أجزاء الصّلاة إذا فعلناها مع الركعة المنسوخة وإبداء الصّلاة مع الركعة قد كان شرعيا فجاز أن يكون رفعه نسخا لا عبادة بل للمرتفع خاصة وهي الأحكام المذكورة السابقة للركعة الباقية ومغاير لذاتها وكان نسخها مغايرا لنسخ تلك الذات وثانيهما أن ذلك يكون نسخا لها وهو للذريعة والغنية والمنية فإنهم قالوا لو نقصت ركعتان من جملة ركعات لكان هذا النقصان نسخا لجملة الصّلاة لأن الصّلاة بعد النقصان قد تغير حكمها الشرعي ولو فعلت على الحد الَّذي كانت يفعل من قبل لم يجز مخالفتها فجملتها منسوخة وفي العدة نسخ ركوع وسجود يوجب نسخ الجملة في المستقبل لو فعلت على الحد الذي كانت واجبة لم يجز ووجب إعادتها الثاني قال في الذريعة فأما نسخ الطَّهارة بعد إيجابها فهو غير مقتض لنسخ الصلاة لأن حكم الصّلاة باقية على ما كان عليه من قبل ولو كان نسخ الطهارة يقتضي نسخ الصلاة لوجب مثله في نجاسة الماء وطهارة لا يقتضي نسخ فهو غير مقتض لنسخ الثاني لأن حكم الصّلاة باق على ما كان عليه وقد علمنا أن تغيير أحكام نجاسة الماء لا يقتضي نسخ الطهارة لأنه إنما قيل له تطهر بالماء الطاهر ثم ماء الطاهر منه وماء النجس وقوف على البيان وقد يتغير بزيادة ونقصان ولا يتعدى ذلك التغير إلى نسخ الطهارة وفي العدة نسخ الطهارة لا يوجب نسخ الصّلاة لأن حكم الصّلاة باق على ما كان وزاد في الثاني فقال فإنها لو فعلت بهذا النسخ على ما كان يفعل قبله كانت مجزية الثالث قال في الذريعة أما نسخ القبلة فذهب قوم من المعتزلة إلى أنه نسخ للصلاة وذهب آخرون إلى أنه ليس بنسخ وجعل القبلة شرطا والذي يجب تحصيله في هذه المسألة أن نسخ القبلة لا يخلو من أن ينسخ بالتوجه إلى جهة غيرها أو بأن يسقط وجوب التوجه إليها بتخير ما عداها من الجهات لأنه من المحال أن يخلو الصّلاة من التوجه إلى جهة من الجهات فإن كانت نسخت بضدها كنسخ التوجه إلى بيت المقدّس بالكعبة فلا شبهة في نسخ الصّلاة ألا ترى أن بعد هذا النسخ لو أوقع إلى بيت المقدس على حد ما يفعله من قبل لكان لا حكم له بل وجوده في الشرع كعدمه وإن كانت القبلة نسخت بأن يخطر عليه التوجّه إلى الجهة المخصوصة التي كانت يصلي إليها وخير فيما عداها فهذا أيضا يقتضي نسخ الصّلاة لأنه لو أوقعها على الحدّ الَّذي يفعلها عليه من قبل لكان غير مجزية فصارت منسوخة على ما اعتبرناه وإن نسخ وجوب التوجه إلى القبلة بأن خير في جميع الجهات لم يكن ذلك نسخا للصّلاة ألا ترى أنه لو فعلها على الحدّ الَّذي يفعلها من قبل لكانت صحيحة مجزية وإنما نسخ التضييق بالتخيير انتهى وقد صرح بما ذكره من التفصيل في التهذيب والنهاية والمنية أيضا وقال في النهاية قال الكرخي نسخ القبلة ليس نسخ الصّلاة وبه قال أبو الحسين البصري وقال قاضي القضاة أنه نسخ لها وإن كان نسخ الشرط عنده ليس نسخا للمشروط انتهى وفي العدّة فصار نقصان القبلة بمنزلة إخراج الصّلاة عن كونها واجبة وجائزة فلذلك وجب أن يكون نسخا وهو بمنزلة الزيادة أيضا في هذا الوجه فيجب أن يكون مثلها في أنه نسخ فإن قيل إن القبلة إذا نسخت فما بقي من الصّلاة فهي عبارة مبتدأة لم تكن مثله من قبل واجبا فكيف يصحّ أن يقولوا إنه نسخ قيل له إنه وإن لم تجب الصلاة من قبل على هذا الوجه كما كان من قبل من الصلاة لو فعل الآن لم يجز فوجب أن يكون إسقاط القبلة نسخا له من هذا الوجه الرابع قال في المنية اتفق الأصوليون على أن نسخ ما لا يتوقف عليه صحة العبادة ليس نسخا لها كما لو أوجب الصّلاة والزكاة ثم نسخ إحداهما فإنه لا يكون نسخا للأخرى وفي النهاية اتفق كافة الناس على ذلك وذكر مثالا آخر أيضا فقال وكما لو نسخ سنة من سنن العبادة كنسخ سنن الواسن أو الوقوف على يمين الإمام وفي الإحكام اتفقوا على أن نسخ سنة من سنن العبادة لا يكون نسخا لتلك العبادة كنسخ سنن الراسن والوقوف على يمين الإمام في الصّلاة انتهى وما ذكروه جيد