السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

260

مفاتيح الأصول

إيجابها فيخرج بذلك عن باب النسخ ومنها تحقق الإجماع على تعيين الأمرين وقد صرح بهذا في النهاية والمنية وغاية المأمول والمختصر وشرحه ولا إشكال فيه ومنها أن يكون أحد الخطابين مضادا ومنافيا لحكم الآخر ولا يمكن الجمع بينهما إلا بكون أحدهما ناسخا والآخر منسوخا ويثبت المتأخر منهما والمتقدم فإنه يلزم حينئذ الحكم بأن المتأخر ناسخ والمتقدم منسوخ فيكون من تلك الوجوه معرفة التاريخ ودلالة العقل وقد نبه على ما ذكر في الذريعة والعدة والمعارج والنهاية والتهذيب والمنية وغاية المأمول والمختصر وشرحه وبالجملة الظاهر أنه مما لا خلاف فيه ووجه واضح فإن الظاهر تحكم بأن المتقدم لا يصلح للنسخ وقد ذكر في المعارج لمعرفة التاريخ أمور أحدها ما أشار إليه بقوله يعلم التاريخ بوجوه منها أن يتضمن لفظ أحدهما ما يدل على التأخر والتقدم وقد أشار إلى ما ذكره في الذريعة والنهاية والمنية وذكر فيه أمثلة له فقال اعلم أن التّاريخ يكون من جهة اللفظ بأن يقال هذا الخبر قبل هذا أو يوجد في اللَّفظ ما يدل عليه مثل كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها وقوله تعالى ألآن خفف اللَّه عنكم فإنه يعلم منه أن النهي قبل الأمر والتثقيل قبل التخفيف أو يقال هذا الخبر ورد سنة كذا وفي النهاية يعلم التاريخ باللفظ بأن يكون أحد الخبرين قبل الآخر أو يوجد في اللفظ ما يدل على التقدم مثل كنت نهيتكم إلى آخره والآن خفف اللَّه وثانيها ما أشار إليه بقوله ومنها أن يضاف أحدهما إلى زمان أو مكان يعلم منه التقدم والتأخّر وقد أشار إلى هذا في جملة من الكتب ففي الذريعة قد يعلم التاريخ أيضا بأن يضاف إلى وقت أو غزاة يعلم بها أنه بعد وقت المنسوخ لأن الفرض معرفة التأخر والتقدم فلا فرق بين ذكر الزّمانين أو ذكر ما يضاف إليهما مما يعلم التقدم والتأخر وفي العدّة أما تاريخ الناسخ والمنسوخ فيعرف من وجوه أحدها أن يكون في لفظ الناسخ مضافا إلى وقت أو غزاة يعلم أنه بعد وقت المنسوخ وفي النهاية وتارة يعرف التاريخ بغير اللفظ وهو وجوه الأول أن يقول هذا الخبر ورد في سنة كذا الثاني أن يعلق أحدهما على زمان معلوم التقدم والآخر بالعكس كقوله عليه السلام كان في غزاة بدر والآخر في غزاة أحد وهذه الآية نزلت قبل الهجرة وهذه بعدها وفي المنية يعلم التّاريخ بتعلق أحدهما على زمان معلوم كقوله هذا قاله في غزاة بدر وهذا في غزاة أحد ونزلت هذه الآية قبل الهجرة وهذه بعدها أو يقال هذا الخبر ورد سنة كذا وهذا في سنة كذا وفي المعراج اعلم أن نسخ أحد الدليلين للآخر يعرف بالتاريخ كما إذا قيل هذا الدّليل كان في سنة كذا وهذا نزل قبل الهجرة وذلك بعدها وفي شرح المختصر أن يعلم تأخّره بضبط التّاريخ مثل أن يعلم أن هذه نزلت في غزوة كذا وتلك في غزوة كذا وهذه في خامسة الهجرة وتلك في فساد منها وثالثها أشار إليه بقوله ومنها أن يروى إحدى الرّوايتين عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم من انقطعت صحبته عند تجدد صحبته راوي الآخر وقد صرح بما ذكره في الذريعة والنهاية وغاية المأمول وشرح المختصر وزاد في الأول فقال ولا بد من أن يشترط في ذلك أن يكون الذي صحبه لغير ألم يسمع منه شيئا قبل صحبته له لأنه غير ممتنع أن يراه أو لا ويسمع منه وهو كافر أو غير مصاحب ثم يراه ثانيا ويختص مصاحبته وقد أشار في العدة إلى الوجه المذكور أيضا فقال ومنها أن يكون المعلوم من حال الراوي لأحدهما أنه صحب الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بعد ما صحبه الآخر أو عند صحبته انقطعت صحبة الأول والمعلوم من حال الحكم الأول أنه كان في وقت قبل صحبة الثاني وينبغي التنبيه على أمور الأوّل صرّح في العدة والتهذيب والمنية والمعراج بأنه يقبل قول الصحابي في أن هذا الخبر متأخر وعد في المنية منه قولهم إن خبر إنما الماء من الماء مقدم على قوله إذا النفي الختانان وجب الغسل ثم قال إذ ليس ذلك مستندا إلى اجتهاد يجب قد يقع فيه الغلط وفي المعراج لأنه خبر عدل ثم قال فإنه قلت إذا لم يكن قول الرّاوي مقبولا فيما إذا قال هذا منسوخ ينبغي أن لا يكون مقبولا فيما إذا قال هذا سابق لأنه يلزم منه كونه منسوخا قلت يجوز أن يكون الشيء مقبولا من شخص مع أن اللازم غير مقبول من ذلك الشخص كما أن شهادة الشاهدين مقبولة في الإحصان الموجب للرّجم غير مقبولة منهما في الرجم انتهى وأشار إلى ما ذكره في النهاية فقال قال القاضي عبد الجبار إذا قال الصحابي في أحد الخبرين المتواترين أنه كان قبل الآخر قبل ذلك وإن لم يقبل قوله في نسخ المعلوم كما يقبل شهادة اثنين في الإحصان الذي يترتب عليه الرجم وإن كان لا يقبل في إثبات الرجم ويقبل قول القائل في أن الوالدين إحدى المراتب وإن كان يترتب على ذلك ثبوت النّصب للولد من صاحب الفراش مع عدم قبول شهادتهما في النسب فلا يمتنع أن لا يتعلَّق الحكم ويتعلق بسبب من أسبابه قال أبو الحسين هذا يقتضي الجواز العقلي في قبول خبر الواحد في تاريخ الناسخ ولا يقتضي الجواز العقلي في قبول خبر الواحد في تاريخ الناسخ ولا يقتضي وقوعه إلا إذا بين أنه يلزم من ثبوت أحد الحكمين ثبوت الآخر وليس كل شيء يمتنع فهو ثابت لا محالة بل يحتاج ثبوته إلى دليل وفيه نظر فإن القاضي لم يستدل على الثبوت بعدم الامتناع بل ذكر أن هذا المانع لا يصلح للمانعية انتهى وفي العدة وليس يجب من حيث لم يجز أن ينسخ بقول الصحابي الكتاب ألا يعرف بقوله التاريخ لأن التاريخ شرط في صحة النسخ فطرق العلم به الحكاية فيصح الرجوع إلى قوله لأنه لا يقع فيه ليس كما صرّح إثبات الإحصان