السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
261
مفاتيح الأصول
بالشاهدين وإن لم يصح بهما الحكم بحد الزنا وفي الذريعة وقد ذكر من تكلَّف في أصول الفقه أن التاريخ أيضا يعلم بقول الصحابي وأن يحكى أن أحد الحكمين كان بعد الآخر قالوا لأن التاريخ نقل وحكاية لا مدخل للاجتهاد فيه فيجب أن يقبل قول الصّحابي فيه وهذا الوجه مبني على وجوب العمل بخبر الواحد في الشريعة وفرع من فروعه فإذا بطل وجوب العمل بخبر الواحد بطل هذا الفرع وإن صح فهو صحيح الثاني صرّح في التهذيب والمنية وغاية المأمول والمختصر وشرحه بأنه لا يقبل قول الصحابي أنه ناسخ واحتج عليه في المنية والأخيرين بجواز أن يكون قوله هذا عن اجتهاده ولا يجب اتباع المجتهد فيما يجتهد فيه ويظهر من المختصر وشرحه التردّد في المسألة ففي الأول ولا يثبت بتعيين الصحابي إذ قد يكون عن اجتهاد وفي تعيين أحد المتواترين نظر وفي الثاني لا يثبت بقول الصحابي هذا ناسخ لذلك فإن تعيينه قد يكون اجتهاده ولا يجب اتباع المجتهد له فيه نعم إذا تعارض متواتران فعين أحدهما فقال هذا ناسخ لذلك هل يسمع فيه نظر من حيث أنه نسخ للمتواتر بالآحاد والمتواتر والآحاد دليل كونه ناسخا وما لا يقبل ابتداء قد يقبل إذا كان المال إليه كما يقبل الشاهدان في الإحصان وإن ترتب عليه الرجم دون الرّجم وبشهادة النساء في الولادة وإن ترتب عليه النسب دون النسب فجاز التجويز العقلي ولا دليل على الطرفين الثّالث اختلفوا في قبول قول الصحابي أنه منسوخ على قولين الأول أنه لا يقبل مطلقا وهو للذريعة والعدة والمعارج والنهاية والتهذيب والمنية والمعراج قال في العدة ولذلك لم يقبل كثير من الفقهاء قول من قال من الصحابة أن المسح على الخفين نسخ الكتاب لما علمنا أنه ليس طريقة النسخ وكذلك لم يقبل قول من قال إن الماء من الماء منسوخ انتهى وما لهم تمسّك به في المعارج والمنية والمعراج فقالوا إذ يجوز أن يكون قال ذلك عن اجتهاد لا عن سماع وقد يخطئ وأشار إلى هذا في العدة وكذا في الذريعة أيضا فقال ومنهم من فرق بين قول الصحابي إن كذا نسخ وبين نقله التاريخ يقبل قوله في التصريح بالتاريخ ولم يقبل قوله نسخ ذلك ومنهم من قبل قوله في الأمرين والأولى على تسليم قبول أخبار الآحاد إلا يرجع إلى قوله في أن كذا نسخ لأن ذلك قول صريح في مذهبه وإنما يثبت التّاريخ تبعا للمذهب فإذا لم يجز عند الكل الرجوع في المذهب إلى قوله حتى يثبت صحتها فكذلك في هذا الباب ونقل التاريخ مخالف لذلك لأنه لا يتضمن ذكر مذهب فيصح فيه طريقة الاجتهاد فكما لو قال في الشيء محرم لا يعمل ولو قال زمان تحريمه الزمان الفلاني لعمل عليه فكذلك فيما تقدم ذكرهم انتهى الثاني أنه لا يقبل إذا عين الناسخ كما إذا قال هذا منسوخ بكذا أو ناسخ لكذا ويقبل إذا أبهم وأطلق كما إذا اقتصر على قوله هذا منسوخ وهو للمحكي في التهذيب والمنية عن الكرخي فقال إن عين الناسخ لم يقبل لاحتمال استناده في ذلك إلى اجتهاده فلا يجب الرجوع إليه وإن أبهمه وقال هذا منسوخ قبل لأنه لولا ظهور النسخ فيه لم يطلق ثم أجاب عن هذا الوجه فقال وهو ضعيف لجواز ظهوره في ظنه لا في نفس الأمر انتهى وأشار إلى هذا الجواب في النهاية وفي العدة أيضا والتحقيق أن يقال إن حصل من قول الصحابي العلم بما قاله من المنسوخية فلا ريب في اعتباره وحجيته سواء أبهم أو عين وقد صرح بذلك في العدة بل الظاهر أنه مما لا خلاف فيه بينهم وكذلك يكون قوله حجة في دعوى الناسخية وفي دعوى التقديم والتأخير إذا حصل منهما العلم وإذا لم يحصل العلم من دعاويه الثلاث ولا الظن فلا يكون حجّة للأصل والعمومات المانعة عن العمل بغير العلم السليمة عن المعارض إذا لم يقم دليل على حجية قوله في شيء من الدّعاوي المذكورة تعبدا لا يقال قد أطلق القوم اعتبار قوله في دعوى التأخير من غير تفضيل بين صور حصول العلم منه وحصول الظنّ منه وعدمهما ولو لم ينبهوا على خلاف فيه فيظهر من ذلك تحقق الإجماع على حجيّة قوله هنا تعبدا وهو حجّة شرعية فيجب الأخذ به لأنا نقول القوم وإن أطلقوا ذلك لكن الظاهر عدم انصراف الإطلاق إلى محل البحث كما لا يخفى سلمنا ولكن لا نسلم بلوغ ذلك حدّ الإجماع الذي هو حجة شرعية بل ولا نسلم بلوغه حد الشهرة فتأمل ولا يبعد أن يلحق بقول الصّحابي المفروض في المقامات الثلاث كما لا يحصل منه العلم بها ولا الظَّن من شهادة العدلين وخبر الواحد وإن لم يحصل العلم من قول الصحابي في المقامات الثلاث ولكن حصل منه الظن فيها فإن قلنا بأصالة عدم حجيّة الظن وبلزوم الاقتصار على الظنون المخصوصة فينبغي الحكم بعدم حجية قوله في المقامات الثلاث لعدم قيام دليل قاطع على حجية هذا الظَّن بالخصوص وتصريح جماعة بحجية قوله في التقديم والتأخير مع عدم ظهور مخالف غايته الظن بالإجماع وهو غير مجد على الأصل المذكور لعدم قيام الدّليل القاطع على حجية هذا الظن بالخصوص أيضا لا يقال قد حصل الإجماع على حجيّة قول أهل الخبرة في الموضوعات الصّرفة ولذا يرجع في معرفة الضرر الموجب للإفطار والتيمم وغيرهما إلى الطبيب ومحلّ البحث من هذا القبيل لأنا نمنع من ذلك لعدم قيام دليل عليه ويلحق بالمفروض الشهرة وقول أهل التاريخ والاستفاضة الظنية وشهادة العدلين ونحو ذلك من الظنون التي لم يقم دليل قاطع