السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
259
مفاتيح الأصول
نسخ التلاوة وحدها فهو نسخ لدوامها وهو غير الدليل وإذا نسخ الحكم وحده فهو نسخ للدوام وهو عين المدلول فلا يلزم انفكاك الدليل والمدلول بخلاف العالمية مع العلم والمنطوق مع المفهوم إن قلنا بتلازمهما ابتداء ودواما وأشار إلى هذا الجواب في العدة والنهاية وغاية المأمول أيضا والمعتمد عندي في المسألة هو القول الأول وينبغي التنبيه على أمور الأوّل نسخ الحكم مع نسخ التلاوة واقع كما صرح به في الذريعة والغنية والمعارج والنهاية والمنية وغاية المأمول والمعراج وغيرها الثاني يجوز نسخ التلاوة دون الحكم كما يجوز العكس وقد صرّح بما ذكر في الذريعة والعدّة والغنية والمعارج والنهاية والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية والزبدة وغاية المأمول والإحكام والمختصر وشرحه والمعراج وفي النهاية ذهب إليه أكثر العلماء ونقل عن شاذ من المعتزلة المنع وفي شرح المبادي يجوز ذلك عند الأكثر خلافا لشاذ من المعتزلة وفي غاية المأمول هذا هو المشهور بين الأصوليين بل لم يخالف إلا جماعة من المعتزلة وفي المختصر ذهب إليه الجمهور وخالف فيه بعض وفي الإحكام اتفق عليه العلماء خلافا لشاذ من المعتزلة ولهم وجهان أحدهما ما تمسّك به في الذريعة والعدة والنهاية والتهذيب والمنية وشرح المبادي وغاية المأمول والإحكام وشرح المختصر من عدم التلازم بين الأمرين وقد تقدم إليه الإشارة وثانيهما ما تمسّك به في النهاية والتهذيب والمنية وغاية المأمول والإحكام والمختصر وشرحه والمعراج من أنه لو لم يكن جائزا لما كان واقعا والتالي باطل فالمقدم مثله أما الملازمة فظاهرة وأما بطلان التالي فلما روي من أنه نسخ قوله تعالى الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللَّه مع بقاء حكمه وفي النهاية والمعراج ونقل عن أنس بن مالك أنه قال نزل في قتيل بني معاوية بلغوا إخواننا أننا لقينا ربنا يرضى عنا وأرضانا وزاد في الأول فقال وعن أبي بكر كنا نقرأ من القرآن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم لا يقال هذه روايات مرسلة فلا تصلح للحجية وفي الذريعة والغنية مثاله غير مقطوع به من أن من جملة القرآن الشيخ والشيخة إلى آخره وفي المعارج وقيل هو واقع كما يقال إنه كان في القرآن زيادة نسخت وهذا إن لم يكن معلوما فإنه يجوز لأنا نقول الضعف الحاصل بالإرسال هنا غير قادح لانجباره بتمسّك المعظم بالرّواية الأولى وفيه نظر فتدبر ولا يقال إن الآية ذريعة إلى معرفة الحكم فإذا نسخت التلاوة دون الحكم أشعر ذلك بارتفاع الحكم وفيه تعريض المكلف لاعتقاد الجهل وهو قبيح من الشارع وقد أشار إلى هذا بعض لأنا نقول هذا باطل كما أشار إليه في الإحكام قائلا إنما يلزم ذلك لو كان يلزم من انتفاء الدلالة على الحكم في الدّوام انتفاء الحكم وهو غير مسلَّم ولا يلزم من الدليل الدال على نسخ التلاوة أن يكون دالا على نسخ الحكم ولا يقال أن نسخ التلاوة دون حكمها يكون عريا عن الفائدة حيث لم يلزم من ذلك إثبات حكم ولا رفعه واللَّه سبحانه منزّه عن ذلك لأنا نقول هذا مندفع بما تقدم إليه الإشارة كما أشار إليه في الإحكام وعلى المختار من جواز ذلك فهل هو واقع أو لا فيه إشكال الثّالث يجوز نسخ التلاوة والحكم معا كما صرّح به في الذريعة والعدة والغنية وشرح المبادي والنهاية والزبدة وغاية المأمول والإحكام والمختصر وشرحه والمعراج وفي شرح المبادي يجوز نسخ التلاوة والحكم معا إجماعا وفي الإحكام اتفق عليه العلماء خلافا لشاذ من المعتزلة وفي المختصر ذهب إليه الجمهور وخالف بعض المعتزلة ولهم وجهان أحدهما أنه لا مانع من ذلك لا عقلا ولا نقلا وثانيهما ما تمسّك به في غاية المأمول والإحكام والمختصر وشرحه والمعراج فقالوا وأما نسخهما معا فيدل عليه ما روت عائشة أنها قالت كان فيما أنزل اللَّه سبحانه عشر رضعات يحرمن فنسخن بخمس عشرة فإن ذلك كان يتلى وزاد في غاية المأمول فقال ولما روي أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة وحكمها وتلاوتها نسخا أشار إلى هذا في النهاية وفي المعراج مثاله ما روي أن سورة الأحزاب أكبر من سورة البقرة انتهى وقد يمنع من إثبات وقوع ذلك لضعف الروايتين ولم أجد عليه دليلا يعتمد عليه فلا يمكن الحكم به وفي الذريعة والغنية مثال ذلك وأورد بطريق الآحاد الرّابع هل يجوز للمحدث مسح النسوخ أو لا صرح بالأوّل في المختصر وشرحه وقال فيه لأنه ليس بقرآن إجماعا وفي الإحكام وذلك مما تردد الأصوليين فيه والأشبه المنع من ذلك انتهى والأقرب عندي هو الجواز للأصل السّليم عن معارضة ما دل على حرمة مسّ المصحف لانصرافه إلى غير المفروض مفتاح قد ذكر والمعرفة الناسخ والمنسوخ وتمييز أحدهما من الآخر وجوها منها التنصيص من اللَّه عزّ وجلّ والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السّلام ودلالة كلامهم على ذلك وقد صرّح بهذا الوجه في الذريعة والغنية والعدة والمعارج والنهاية والتهذيب والمنية وغاية المأمول والمختصر وشرحه والمعراج ولا إشكال فيه والتنصيص ودلالة الكلام على ذلك على أقسام أحدها أن يقال هذا ناسخ وذاك منسوخ وقد صرّح بهذا في المعارج والنهاية والمنية وغاية المأمول وشرح المختصر وثانيها أن يقال نسخ كذا وقد صرّح بها في الذريعة والنهاية والمنية وثالثها أن يكون نحو النبويين المرسلين كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها وكنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي ألا فادخروها وقد صرّح بما ذكر في الذريعة والعدة والمنية وغاية المأمول والمختصر وشرحه ورابعها أن يرد بلفظ التخفيف كما في قوله تعالى الآن خفف اللَّه عنكم في نسخ ثبات الواحد للعشرة بالواحد للاثنين وقد صرح بما ذكر في العدة وخامسها غير ذلك ولا يكاد يحصر والمناط دلالة اللَّفظ على ذلك بدلالة معتبرة فلا يشترط النّصية فيكفي الظهور ولو بالالتزام العرفي والظاهر أنه مما لا خلاف فيه بينهم واعلم أنه قال في الذريعة والغنية لو قال النسخة في وقت كذا لكان وقت زوال العبادة معلوما بلفظ