السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
236
مفاتيح الأصول
هو البيّن وإن لم يعلم به تفصيلا والمتأخر تأكيد أو هو المستفاد من التهذيب والمختصر والنهاية والمنية والإحكام البيان أحدهما من غير تعيين وزاد في الأول والثالث فحكمنا بتأكيد الآخر ولعلَّهم يريدون ما ذكرناه ويظهر من الذريعة والغنية أن المبيّن هنا هما معا ومن العدة والمعارج أن المبين هو القول دون الفعل واحتج عليه في الثاني بأن القول يدل بنفسه دون الفعل وفيه نظر وإن علم بعدم التقدم والتأخر والورود دفعة فالمستفاد من العدة والمعارج أن القول هو المبين ومن الذريعة والغنية أن المبين هما معا وهو الأقرب الثالثة أن يختلفا في الدّلالة بالقوة والضّعف ويعلم المتقدم والمتأخر منهما فإن كان المتقدم الأقوى والمتأخر الأضعف فظاهر من الذريعة والغنية أن المبين كلّ منهما وأن الموصوف بالبيان كلّ منهما ويظهر من العدة أن المبين هو القول لا غير ويظهر من المعارج والنهاية والتهذيب والإحكام والمختصر والمعراج أن المبيّن هو المتقدّم فعلا كان أو قولا وهو المعتمد ويظهر من التهذيب والمختصر كون الثاني تأكيدا وهو حسن على تقدير جواز تأكيد الأقوى بالأضعف وأما على تقدير العدم فلا يكون تأكيدا كما صرّح به في النهاية والإحكام فإنّهما قالا فإن توافقا فإن علم تقدم أحدهما فهو البيان والثاني تأكيد إلا إذا كان دون الأول في الدّلالة لاستحالة تأكيد الشيء بما هو دونه في الدلالة واعترض عليهما في المنية وشرح المختصر ففي الأول وفيه نظر للمنع من عدم جواز تأكيد الأقوى بالأضعف فإن من المعلوم أن الظن الحاصل بشهادة الشاهدين يتأكد بانضمام ثالث إليهما ويترجح بسببه على شاهدين غيرهما عند التّعارض سلَّمنا لكن التأكيد ليس بالأضعف وحده بل المجموع منهما فإنه أشد كشفا وإيضاحا من أحدهما وإن كان أقوى من الآخر وفي الثاني الجواب أن ذلك إنما يلزم في المفردات نحو جاءني القوم كلَّهم وأما المؤكد المستقل فلا يلزم منه ذلك كالجمل التي يذكر بعضها بعد بعض للتأكيد فإن الثانية وإن كانت أضعف من الأولى لو استقلت فإنها بانضمامها إليها تفيدها تأكيدا وتقرر مضمونها في النفس زيادة تقرير انتهى وإن كان المتقدم الأضعف والمتأخر الأقوى فيظهر من العدة أن القول هو المبين ويظهر من الذريعة والغنية أن المبين كلّ منهما والموصوف بالبيان كل منهما ويظهر من النهاية والتهذيب والمعارج والإحكام والمختصر والمعراج أن المتقدم هو المبين والآخر تأكيد له وهو الأقرب وإن شك في تقدم الأقوى والأضعف مع العلم بالتقدم والتأخر في الجملة يظهر من الذريعة والغنية أن كلا منهما مبين ويظهر من عدة أن المبين هو القول ويظهر من المعارج والتهذيب والمعراج أن المبين هو المتقدم وإن لم يعلم بخصوصه وهو الأقرب وهل يكون الآخر تأكيدا أو لا التحقيق أن يقال إن كان تأكيد الأقوى بالأضعف جائزا كان الآخر تأكيدا وإن لم يعلم بخصوصه وإلا فلا يمكن الحكم بذلك وربّما يستفاد لزوم الحكم بتقدم الأضعف هنا من النهاية والإحكام فإنهما قالا إن لم يعلم المتقدم حكم على الجملة أن إحداهما بيان والآخر مؤكد وإن لم نعلمه مفصّلا وكذلك إن تساويا في الدلالة وإن كان أحدهما أرجح على حسب اختلاف الوقائع والأقوال والأفعال فلا شك أن المرجوح هو المتقدم ليقع التأكيد بالراجح وإلا لكان الثاني غير مفيد البتة إما للبيان فلوقوعه بالأول وإما للتأكيد فلامتناعه بالأدون وزاد في الثاني فقال فكان الإتيان به غير مفيد ومنصب الشارع منزه من الإتيان بما لا يفيد ولا كذلك فيما إذا جعلنا المرجوح مقدّما فإن الإتيان بالراجح بعده يكون مفيدا للتأكيد ولا يكون معطلا انتهى والرابعة أن يختلفا في الدلالة بالقوة ولم يعلم بالتقدم والتأخر أصلا ويظهر من الذريعة والغنية أن كلا منهما هنا مبين وموصوف بالبيان مطلقا سواء احتمل التقدم والتأخر أو قطع بعدمهما وبورودهما دفعة ويظهر من العدة أن القول هو المبين مطلقا أيضا وعندي أن قول المرتضى لا يخلو عن قوة لأن احتمال التقدم والتأخر مدفوع بالأصل فيحكم بورودهما دفعة ولا معنى حينئذ لجعل أحدهما مؤكدا وأصلا والآخر مؤكدا وفرعا فتأمل وإن كان الثاني وذلك على ما ذكره في النهاية والتهذيب والمنية والإحكام والمختصر وشرحه كما لو طاف بعد آية الحج طوافين وأمر بواحد فلا يخلو عن صور أيضا الأولى أن يتقدّم القول ويتعقبه الفعل وهنا قد صرح في النهاية والإحكام والمختصر وشرحه بأن القول بيان وإن فعله عليه السلام محمول على النّدب ويظهر الأول من إطلاق العدة واحتج على ذلك في المختصر وشرحه بأن فيه جمعا بين الدليلين وهو أولى من إبطال أحدهما وفي المعالم إن كان القول متقدما فالطواف الثاني غير واجب وفعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم له يجب أن يحمل على كونه مندوبا وإلا فلو كان فعله له دليل الوجوب كان ناسخا لما دل عليه القول ولا يخفى أن الجمع أولى من التعطيل وفعله للطواف الأول يكون تأكيدا للقول وفي النهاية لأن الخطاب المجمل إذا تعقبه ما يجوز أن يكون بيانا له كان بيانا انتهى لا يقال لم لا يجوز أن يكون القول بيانا بالنسبة إلى الأمة والفعل بيانا بالنسبة إلى نفسه وفي هذا أيضا جمع بين الدّليلين كما لا يخفى لأنا نقول هذا باطل أما أولا فلاختصاصه بالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ولا يجري في الأئمة عليهم السلام وليس موضوع هذه المسألة كسائر مسائل المجمل والمبين مخصوصا بالنّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بل يشمله صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام فتأمل وأما ثانيا فلأن أصالة اشتراكه مع الأمة في الأحكام يمنع من ذلك وارتكاب التخصيص في الأصل المذكور مرجوح