السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
232
مفاتيح الأصول
بيانه عليه كالمجمل بعد بيان المراد منه والعام بعد التخصيص والمطلق بعد التقييد والفعل المقترن بما يدلّ على وجهه إلى غير ذلك وقد يراد به الخطاب المبتداء المستغني عن البيان بنفسه وفي المبادي وشرحه المبين يطلق على اللَّفظ المستغني عن البيان وعلى ما ورد بيانه وفي التّمهيد المبين ما اتضح المراد منه نصّا أو ظهورا وفي المعالم وشرح المختصر المبين نقيض المجمل فهو متضح الدلالة سواء كان بنفسه نحو واللَّه بكلّ شيء عليم أو بواسطة الغير ويسمى الغير مبيّنا وفي الزبدة المبين نقيض المجمل وفي الإحكام أما المبيّن فقد يطلق ويراد به كلما كان من الخطاب المفيد المستغني بنفسه عن بيان وقد يراد به ما كان محتاجا إلى البيان وقد ورد عليه بيانه وذلك كاللَّفظ المجمل إذا بين المراد منه والعام بعد التخصيص والمطلق بعد التقييد والفعل إذا اقترن به ما يدلّ على الوجه الذي قصد منه إلى غير ذلك وفي المنهاج هو الواضح بنفسه أو بغيره وفي شرحه للعبري لما كان المجمل الَّذي لم يتضح دلالته على المراد فالمبيّن المقابل له هو الواضح في دلالته على المراد وفسّره الفقهاء بالخطاب الَّذي يكون كافيا في إفادة المقصود إما بنفسه وإما بغيره وهو الواضح بغيره وفي نهاية السؤل المبين اسم مفعول من قولك بنيت الشيء مبينا أي وضحته توضيحا وينبغي التنبيه على أمور الأوّل قد تصدى جماعة لبيان المعنى اللغوي للفظ البيان ففي النهاية اعلم أن البيان في الأصل مشتق من البين يقال بين تبيانا وبيانا كقولهم كلم تكليما وكلاما وأذنه تأذينا وأذانا والبين الفرق بين الشيء وما شاكله فلهذا قيل البيان هو الدلالة وفي المنية اعلم أن البيان لغة مأخوذ من البين وهو الفرقة بين الشّيئين يقال بيّن تبيانا وبيانا وفي النهاية وغاية البادي البيان في أصل اللَّغة مصدر بمعنى التبيين يقال بينت بيانا وفي المصباح الميزان الأمر تبين فهو بين وأبان أبانة وبين وتبين وكلها بمعنى الوضوح والانكشاف والاسم البيان وبان الشيء إذا انفصل فهو بائن وأبنته بالألف فصلته وفي النهاية الأثيرية البيان إظهار المقصود بأبلغ لفظة وهو من الفهم وذكاء القلب أصله الكشف والظهور ثم قال وفيه إلا أن التبيّن من اللَّه والعجلة من الشيطان فتبيّنوا يريد به هنا التثبت كذا قال ابن الأنباري وفيه أوّل ما يبيّن على أحدكم فحده أي يضرب ويشهد عليه وفيه هل أنبت كلّ واحد منهم مثل الَّذي أنبت هذا أي هل أعطيتهم مثله ما لا تنبيه به أي تفرّده والاسم البانية يقال طلب فلان البائنة إلى أبويه أو إلى أحدهما ولا يكون من غيرهما وفي مشارق الشموس ابنته وبينته واستبينته أوضحته وعرفته فبان وبين وتبين وأبان واستبان كلها لازمة ومتعدية وفي الصّحاح البيان الفصاحة وجودة اللَّسان وفي الحديث إنّ من البيان لسحر أو فلان أبين من فلان أي أفصح ومنه أوضح كلاما وأبين اسم امرئ نسب إليه عدن يقال عدن أبين والبيان ما يبين به الشيء من الدلالة وغيرها وبان الشيء بيانا اتضح وهو بين والجمع أنبياء مثل هيّن واهنياء وكذلك أبان الشيء فهو مبيّن وأبنته أي أوضحته واستبان الشيء ظهر واستنبته إذا عرفته وتبيّن الشيء ظهر وتبينته يتعدى ولا يتعدى والتّبيين الإيضاح والتّبيين أيضا الوضوح وفي المثل قد بيّن الصبح لذي عينين أي تبيّن وفي الصّراح استبان الشيء أي ظهر وتبين وفي كنز العرفان تبينوا إلي تفحصوا وقرئ فتبينوا إلى أن يبين لكم الحال وفي مسالك الأفهام فتبينوا أي تعرفوا وتفحصوا وتطلبوا بيان الأمر وانكشاف الحق ولا تعتمدوا قول الفاسق لأن من يتحاشى جنس الفوق لا يتحاشى الكذب الذي هو نوع منه وفي مجمع البحرين وإذا ضربتم في سبيل اللَّه فتبينوا أي إذا سافرتم وذهبتم للغزو فاطلبوا البيان ولا تعجلوا الثّاني قد اختلف عبارات القوم في تعريف البيان ففي الذريعة والغنية البيان هو الدّلالة على اختلاف أحوال الأحكام وزاد في الأول فقال وإلى ذلك ذهب أبو هاشم وأبو علي وفي العدّة البيان عبارة عن الأدلَّة التي يتبين بها الأحكام وعليه يدل كلام أبي علي وأبي هاشم وإليه ذهب أكثر المتكلَّمين والفقهاء ويعبر بأنه هداية وبأنه دلالة وبأنه بيان كلّ ذلك يراد به معنى واحد وفي الناس من جعل البيان هو الأدلة من جهة القول والكلام دون ما عدا ذلك من الأدلة وفي المعارج البيان في العرف هو كلام أو فعل دال على المراد بخطاب لا يستقلّ بنفسه في معرفة المراد وفي المبادي البيان هو اللَّفظ الذي دلّ على المراد بخطاب لا يستقل بنفسه في الدلالة على المراد وفي المنية أما في الاصطلاح فقال فخر الدين هو الذي دل على المراد بخطاب لا يستقل بنفسه في الدّلالة على المراد والأجود أن يقال البيان ما دلّ على تعيين أمر منهم من أمرين أو أمور محتملة الإرادة من قول أو فعل من حيث هو كذلك وفي غاية البادي نقله الفقهاء إلى ما يحصل به البيان من قول أو فعل وفي النهاية البيان لما كان متعلَّقا بالتعريف والأعلام بما ليس بمعلوم وكان ذلك ممّا يتوقف على الدّليل والدّليل يرشد إلى المطلق الَّذي هو العلم أو الظنّ الحاصل عن الدّليل لا جرم أمكن