السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

224

مفاتيح الأصول

وشرحه فقالوا الإجمال قد يكون في مرجع الضمير حيث يتقدمه أمر أن يصلح لكل واحد منهما نحو ضرب زيد عمرا فضربته لتردده بين زيد وعمرو ومنها ما أشار إليه في غاية المأمول والإحكام والمختصر وشرحه فقالوا الإجمال قد يكون في مرجع الصّفة نحو زيد طبيب ماهر لتردده بين المهارة في الطَّب واعترض عليه في النهاية فقال وليس يجيّد فإنه لا احتمال هنا لظهور رجوعه إلى المذكور ومنها ما أشار إليه في النهاية والإحكام فقال قد يكون الإجمال بسبب تردّد اللفظ بين جميع الأجزاء وجميع الصّفات كقولك الخمسة زوج وفرد والمعنى مختلف حتى أنه إن أريد به جميع الأجزاء كان صادقا وإن أريد به جميع الصفات كان كاذبا ومنها ما أشار إليه في النهاية والإحكام أيضا فقالا قد يكون الإجمال بسبب الوقف والابتداء كما في قوله تعالى وما يعلم تأويله إلَّا اللَّه والراسخون في العلم قالوا وفي قوله تعالى والراسخون يتردّد بين العطف والابتداء والمعنى يكون مختلفا انتهى ومنها ما أشار إليه في المعارج والتهذيب والمبادي والمنية وغاية السؤل من المجمل المتواطي واللَّفظ الموضوع للمفهوم الكلَّي وهو الظاهر من الذّريعة والعدّة وهو جيّد حيث لا يراد منه العموم الاستغراقي أو البدلي كما في رأيت رجلا ومسحت الجلاد ونحو ذلك وكما فيما إذا أطلق وأراد بعض الأفراد بالخصوص من غير قرينة وقد صرّح بهذا في المنية وغيرها ومنها اللفظ المتعذّر حمله على حقيقة المتساوي ومجازاته في القرب والبعد في احتمال الإرادة بعد تعذر الحقيقة وقد صرح بأن هذا من المجمل في النهاية والمعارج والمنية وشرح المبادي والإحكام والمختصر وشرحه والمعراج وهو المعتمد ومنها الأسماء الشرعية المنقولة عن اللَّغة كالصّلاة والركوع وقد صرّح بأنها من المجمل في الذّريعة والعدة والمنية والمعارج والنهاية والتهذيب والإحكام والمعراج وهو جيّد على القول بوضعها للصّحيح وأمّا إذا قلنا بوضعها للأعمّ من الصحيح والفاسد كما هو المتحقق فربما أشكل الحكم بإجمالها فتأمل ومنها الأفعال وقد صرّح بأنها لا تنبئ عن الوجوه التي وقعت عليها من الوجوب والنّدب ونحوهما وبأنها محتاجة إلى البيان في الذريعة والعدّة والمعارج والنهاية والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية والمعالم وغاية المأمول والإحكام والمعراج بل الظاهر أنه مما لا خلاف فيه ومثل له بأمثلة ذكرها في العدة فقال بعد الحكم بإجمال أفعال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم نحو أن يرى يصلَّي مفردا لنفسه فإنه يجوز أن يكون تلك الصّلاة واجبة ويجوز أن يكون ندبا فيقف العلم بوجهها على البيان وكذا إذا قيل أنه توضّأ ومسح رأسه احتمل أنه فعل ذلك ببقية النداوة واحتمل أن يكون بماء جديد فإذا قيل أنه فعل ببقية النداوة على ما نذهب إليه أو بماء جديد على ما يذهب إليه المخالف كان ذلك بيانا له وصرّح بالمثال الأول في المنية وغاية المأمول والمعراج وكذا صرّح به في شرح المبادي فقال أما الفعل فإنه قد يكون مجملا باعتبار جهل وجهه فإنه يمكن أن يقع على جهات فإذا جهل وجهه كان مجملا بهذا الاعتبار وذلك كما إذا صدر من النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فعل ولم يعلم وجهه هل هو على جهة الوجوب أو النّدب أو الإباحة ونحن مخاطبون بالتأسّي وهو فعل مثل فعله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لأنه فعله ويعلم انتفاء التحريم لعصمته والكراهة لندوره عنه فإنه يفعله لبيان جواز فعله فإذا لم يعرف وجه فعله كان مجملا لأن المجمل هو الذي لم يتضح دلالته انتهى وهل إطلاق لفظ المجمل في الاصطلاح على المفروض بطريق الاشتراك المعنوي أو بطريق الاشتراك اللفظي أو بطريق المجاز صرّح بالأوّل في المعالم والزبدة وهو ظاهر الذريعة والعدة والنهاية والمبادي والمنية والإحكام والمختصر وغيرها وربّما يظهر الأخير من كلّ من عرف المجمل باللَّفظ وفي شرح المبادي والتحقيق أن لفظ المجمل يطلق على اللفظ حقيقة وعلى الفعل مجازا والمناسبة ما ذكرنا أو بالاشتراك اللفظي انتهى واعلم أنه قال في المعارج وقد يقترن بالأفعال ما ينبئ عن الوجوه التي وقعت عليها كما إذا روي مثلا أنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم صلَّى صلاة جماعة بأذان وإقامة علم أنها واجبة لأن ذلك من دلائل الوجوب انتهى وقد صرّح بما ذكره أيضا في الذّريعة والعدة والنهاية والمنية مفتاح اختلفوا في أن لفظ اليد في قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما هل هي مجملة أو لا على قولين الأول أنها ليست بمجملة فلا تكون الآية الشريفة بهذا الاعتبار من المجملات وهو للمعارج والنهاية والتهذيب والمبادي والمنية والمعالم والزبدة والمختصر وشرحه وحكاه في الذّريعة والعدة عن قوم وفي شرح المبادي ذهب إليه أكثر المحققين وفي المعالم الأكثرون على ذلك وفي غاية المأمول هو المشهور وعليه الفخري وفي شرح العضدي عليه الجمهور الثاني أنها مجملة فتكون الآية الشريفة بهذا الاعتبار من المجملات وهو للذّريعة والعدّة وحكي فيهما عن قوم وفي النهاية والمنية عن السيّد وأتباعه وفي شرح العضدي عن شرذمة للقول الأوّل أن اليد حقيقة في العضو إلى المنكب لا غير فيكون معناه الحقيقي متحدا فلا يكون فيه إجمالا أمّا الأخيران فواضحان وأما الأوّل فقد صرّح به في النهاية والتهذيب والمبادي وشرحه والمنية والزبدة والمعالم وغاية المأمول والمختصر وشرحه والمعراج ولهم وجوه منها ما تمسّك به في المعالم والنهاية المأمول فقالا لنا أن المتبادر من لفظ اليد عند الإطلاق هو جملة العضو فيكون حقيقة فيه وظاهرا منه فلا إجمال ومنها ما تمسّك به في النهاية فقال لأنه لا يقال قطعت يد فلان كلها وجميعها إذا قطع الكف فلو كان اسم اليد يتناول هذا المقدار حقيقة صح أن يقال ذلك لأن