السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
216
مفاتيح الأصول
ولكن يحتمل أن يكون المقتضى للفهم التعليق بالشرط لا بالعدد وينبغي التنبيه على أمور الأوّل العدد إذا كان علَّة لعدم الحكم كان الزّائد عليه كذلك كما صرّح به في التهذيب محتجّا عليه باشتمال الزّائد على النّاقص الذي هو العلَّة فإن الزّائد على العلَّتين مشتمل على العلَّتين اللَّتين هما علَّة لعدم الانفعال بملاقاة النجاسة واعترض عليه بعض المحققين بأن المشتمل على العلَّة لا يكون علَّة قال ولو قال كان ملزوما لذلك العدم لاشتمال على علَّته لكان أولى قلت لعل غرض العلامة في دعواه أنّ المشتمل عليها علَّة للتنبيه على أن لوصف الزيادة مدخلية في العليّة إذ بهما يتقوى العلية ولذا كان التعدي إلى الزائد من باب القياس بالطريق الأولى لا المنصوص العلَّة كما نبه عليه في الإحكام فقال الحكم إذا قيل بعدد مخصوص يدل على ثبوت ذلك الحكم فيما زاد على ذلك بطريق أولى وذلك كما لو حرّم اللَّه تعالى جلد الزّاني بمائة وقال إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل خبثا فإنّه يدل على المائة بطريق أولى وإن ما زاد على القلَّتين لا يحمل خبثا بطريق أولى لأن ما زاد على المائة والقلتان وزيادة انتهى وقد تحقق مما ذكرنا أن التعليق على العدد قد يكون له مفهوم الموافقة ولا يتوقف على النّزاع السّابق ولكن المانعين من ثبوت مفهوم المخالفة اختلفوا في ثبوت مفهوم الموافقة له بالنّسبة إلى الزائد والناقص فعن قوم نفيه مطلقا وعن المحققين ثبوت في الجملة الثاني اتصاف الناقص بوصف وجودي لا يقتضي اتصاف الزائد به واحتج عليه في التهذيب بأن وجوب ركعتي الصّبح لا يقتضي وجوب الثلاثة وإباحة الأربع لا يستلزم إباحة الزّائد الثّالث إذا أبيح عدد لزم إباحة الناقص إن كان واجب الدخول وإلا فلا فإن إباحة جلد الثاني خمسين يستلزم إباحة الناقص قطعا ولا كذلك لو أبيح الحكم بالشاهدين فإنه لا يستلزم الحكم بشاهد واحد لعدم دخول في الأول والحق جماعة بالإباحة وجوب عدد واستحبابه فإنه يلزم إيجاب الناقص واستحبابه وهو كذلك قطعا إذا كان واجب الدّخول وإلا فلا الرّابع إذا حرّم عدد فقد يكون تحريم الأقل أولى كتحريم استعمال نصف الكر النجس فإن تحريم الأقل أولى وقد لا يكون كتحريم جلد الزاني أكثر من مائة فإنه لا يستلزم تحريم الأقل والظاهر إلحاق الكراهة بالتحريم مفتاح اختلف الأصوليّون في أنه إذا علق الحكم على زمان أو مكان هل يدل على نفيه في غيره أو لا فذهب المحققون على ما حكاه الشهيد الثاني إلى الثاني والشافعي وجماعة على ما حكي إلى الأول والأقرب ما اختاره المحققون لانتفاء الدّلالات الثلاث أما المطابقة والتضمن فواضح وأما الالتزام فلعدم الملازمة بين ضرب زيد يوم الجمعة أو في المسجد وعدمه في غيرهما عقلا وعرفا لا يقال لو قال الموكل لوكيله بعد يوم كذا أو في مكان كذا فباعه في غيرهما لم يكن فعله ممضى وليس ذلك إلا لاعتبار المفهوم لأنا نقول ليس ذلك للمفهوم بل لأن متعلَّق الوكالة والإذن شيء مخصوص ولم يتحقق ونبه على هذا الشهيد الثاني قال ومن ثم لم يحلف من رد المفهوم في اختصاص الوكالة والوقف ونحوهما بما قيدت بأنه وصفا وشرطا وزمانا ومكانا وغيرهما مفتاح اعلم أنه ذهب بعض الأصوليين إلى أن مفهوم الحال حجة نحو أحسن إلى العبد مطيعا أي لا عاصيا وعندي فيه إشكال بل إنه ليس له مفهوم مفتاح اختلف الأصوليّون في أن تعليق الحكم على اللقب هل يدل على نفيه عن غيره أو لا على أقوال الأول أنه لا يدل مطلقا وهو اختيار الفاضلين والشهيد والبيضاوي كما عن الآمدي والرازي والشافعي بل استفاض نقله عن المحققين من أصحابنا والمعتزلة والأشاعرة في كلام جماعة الثاني أنه يدل مطلقا وهو اختيار أصحاب أحمد بن حنبل والصيرفي وابن حربو من المالكية فيما حكي عنهم وحكي أيضا عن أبي بكر الدقاق ولكن في نهاية السؤل ومر في بعض التعاليق أن الدّقاق وقع له في ذلك في مجلس النظر ببغداد فألزم الكفر لذا قال محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نفي رسالة عيسى وغيره فتوقف الثالث أنه يدل إن كان من أسماء الأنواع كالغنم ولا يدل إن كان من أسماء الأشخاص كزيد للقول الأول وجوه منها أنه لو دلّ للزم الكفر من قولنا زيد موجود وعيسى رسول اللَّه واللازم باطل اتفاقا فالملزوم مثله بيان الملازمة أن قولنا زيد موجود على ذلك التقدير يقتضي الإخبار بأن من عداه ليس بموجود فيدخل في ذلك الإله والقول بأن الإله ليس بموجود كفر وكذا قولنا عيسى رسول اللَّه على ذلك التقدير يقتضي الإخبار بأن من عداه ليس برسول اللَّه ويندرج فيه محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وسائر الأنبياء وهو كفر لا يقال هذا مدفوع بما ذكره في الإحكام من أن الكفر إنما لا يلزم إذا لم يكن متنبها لدلالة اللفظ أو كان متنبّها له غير أنه لم يرد باللفظ ما دل عليه مفهومه وأما إذا كان متنبها لدلالة اللفظ وهو مريد لمدلولها فإنه يكون كافرا لأنا نقول هذا باطل لأن الأصل في اللفظ الدال على شيء إرادة مدلوله حتى يعلم خلافه فاللازم من هذا التكفير حتى يعلم خلافه كما فيمن قال إنما النبي صلى الله عليه وآله عيسى ولكن لما وقع الاتفاق على عدم التكفير بمجرّد هذا اللفظ دل على عدم دلالته لأن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء